لم يصم رمضان لعذر.. كيف يقضى ما فاته؟

الخميس، 06 يونيو 2019 12:49 م
من فاته صوم رمضان لعذر.. كيف يقضى الصيام!

ربما يتعرض المسلم لظروف قهرية تجبره على الإفطار كمرض أو نحوها، ولا يستطيع الصيام طيلة الشهر، فكيف يقضي الشهر بعد انقضائه، هل يقضيه متتابعًا أم متفرقًا؟

قضاء شهر رمضان متفرقا يجزئ، والمتتابع أحسن، هذا قول ابن عباس، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، وأهل المدينة، والحسن، وسعيد بن المسيب، وإليه ذهب مالك، وأبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق.

 وحكي وجوب التتابع عن علي وابن عمر والنخعي، والشعبي وقال داود: يجب، ولا يشترط؛ لما روى عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من كان عليه صوم رمضان، فليسرده، ولا يقطعه".

يقول ابن قدامة: ولنا إطلاق قول الله تعالى: "فعدة من أيام أخر" ، غير مقيد بالتتابع.

 فإن قيل: قد روي عن عائشة، أنها قالت: نزلت "فعدة من أيام أخر متتابعات"، فسقطت "متتابعات" قلنا: هذا لم يثبت عندنا صحته، ولو صح فقد سقطت اللفظة المحتج بها.
وأيضًا قول الصحابة، قال ابن عمر: إن سافر؛ فإن شاء فرق، وإن شاء تابع .

 وقال أبو عبيدة بن الجراح، في قضاء رمضان: إن الله لم يرخص لكم في فطره، وهو يريد أن يشق عليكم في قضائه.

وعن محمد بن المنكدر، أنه قال: بلغني "أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - سئل عن تقطيع قضاء رمضان؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو كان على أحدكم دين، فقضاه من الدرهم والدرهمين، حتى يقضي ما عليه من الدين، هل كان ذلك قاضيا دينه؟ قالوا: نعم، يا رسول الله.  قال: فالله أحق بالعفو والتجاوز منكم".

ولأنه صوم لا يتعلق بزمان بعينه، فلم يجب فيه التتابع، كالنذر المطلق.

كما أن حديث التتابع لم يثبت صحته، فإن أهل السنن لم يذكروه، ولو صح حملناه على الاستحباب، فإن المتتابع أحسن؛ لما فيه من موافقة الخبر، والخروج من الخلاف وشبهه بالأداء.

هذا بالنسبة للفرض، أما من دخل في صيام تطوع، فخرج منه، فلا قضاء عليه، وإن قضاه فحسن.

يقول ابن قدامة: وجملة ذلك أن من دخل في صيام تطوع، استحب له إتمامه، ولم يجب، فإن خرج منه، فلا قضاء عليه.

وروي عن ابن عمر، وابن عباس أنهما أصبحا صائمين، ثم أفطرا، وقال ابن عمر: لا بأس به، ما لم يكن نذرًا أو قضاء رمضان.

 وقال ابن عباس: إذا صام الرجل تطوعًا، ثم شاء أن يقطعه قطعه، وإذا دخل في صلاة تطوعًا، ثم شاء أن يقطعها قطعها.

 وقال ابن مسعود: متى أصبحت تريد الصوم، فأنت على آخر النظرين، إن شئت صمت، وإن شئت أفطرت هذا مذهب أحمد، والثوري، والشافعي، وإسحاق

وقد روى حنبل، عن أحمد، إذا أجمع على الصيام، فأوجبه على نفسه، فأفطر من غير عذر، أعاد يوما مكان ذلك اليوم.

اضافة تعليق