وصية ملك أبكت "المسيح" عليه السلام.. وأعجب ما رآه "الخضر" في حياته

السبت، 08 يونيو 2019 12:06 م
أبكت المسيح عليه السلام.. حكايات مروعة عن حب الدنيا



ما أكثر ما نسمع عن حب الدنيا، وكيف يؤدي الإسراف في حبها، والتكالب على جمعها إلى هلاك صاحبها، والنهاية معلومة، كما كانت نهاية سابقيه.

يروى أن عيسى عليه الصلاة والسلام بينا هو في سياحته إذ مر بجمجمة، فسأل الله أن تتكلم فأنطقها الله له، فقالت: يا نبي الله: أنا بلوان بن حفص ملك اليمن عشت ألف سنة ورزقت ألف ولد وافتضضت ألف بكر وهزمت ألف جيش وفتحت ألف مدينة، فما كان كل ذلك إلا كحلم النائم، فمن سمع قصتي فلا يغتر بالدنيا. فبكى المسيح بكاءً شديدًا حتى غشي عليه. 

وقال عيسى عليه الصلاة والسلام: أوحى الله إلى الدنيا من خدمني فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه، يا دنيا مري على أوليائي ولا تحلي لهم فتفتنيهم.

وسئل الخضر عليه السلام عن أعجب شيء رآه في الدنيا مع طول سياحته وقطعه للقفار والفلوات، فقال: أعجب شيء رأيته أني مررت بمدينة لم أر على وجه الأرض أحسن منها، فسألت بعض أهلها متى بنيت هذه المدينة؟، فقالوا: سبحان الله لم يذكر آباؤنا ولا أجدادنا متى بنيت، وما زالت كذلك من عهد الطوفان ثم غبت عنها خمسمائة سنة ومررت بها، فإذا هي خاوية على عروشها ولم أر أحدًا أسأله وإذا رعاة غنم فدنوت منهم فقلت: أين المدينة التي ههنا؟ 

فقالوا: سبحان الله لم يذكر آباؤنا ولا أجدادنا أنه كان ههنا مدينة، ثم غبت خمسمائة سنة ومررت بها وإذا موضع تلك المدينة بحر، وإذا غواصون يخرجون منه شبه الحلية، فقلت للغواصين منذ كم هذا البحر ههنا؟

 فقالوا: سبحان الله لم يذكر آباؤنا ولا أجدادنا إلا أن هذا البحر من عهد الطوفان، فغبت خمسمائة سنة وجئت، فإذا البحر قد غاض ماؤه وإذا مكانه غيضة وصيادون يصيدون فيها السمك في زوارق صغار فقلت لبعضهم، أين البحر الذي كان ههنا؟ فقالوا: سبحان الله لم يذكر آباؤنا ولا أجدادنا أنه كان ههنا بحر.

فغبت خمسمائة عام ثم جئت إلى ذلك، فإذا هو مدينة على الحالة الأولى، والحصون والقصور والأسواق قائمة، فقلت لبعضهم: أين الغيضة التي كانت ههنا، ومتى بنيت هذه المدينة؟ فقالوا: سبحان الله لم يذكر آباؤنا ولا أجدادنا إلا أن هذه المدينة على حالها من عهد الطوفان.

 فغبت عنها نحو خمسمائة سنة ثم أتيت إليها، فإذا عاليها سافلها وهي تدخن بدخان شديد، فلم أر أحدًا أسأله ثم أتيت راعيًا فسألته أين المدينة؟ قال سبحان الله لم يذكر آباؤنا ولا أجدادنا إلا أن هذا المكان هكذا منذ كان.. فهذا أعجب شيء رأيته في سياحتي.

وقال بعض الحكماء: الدنيا كالماء المالح كلما ازداد صاحبها شرابًا ازداد عطشًا، أو كالكأس من عسل وفي أسفله سم فللذائق منه حلاوة عاجلة وفي أسفله الموت، أو كحلم النائم يفرح في منامه فإذا استيقظ زال فرحه أو كالبرق يضيء قليلا ثم يذهب.

 ولما بنى المأمون قصره الذي ضرب به المثل نام فيه فسمع قائلا يقول:

أتبني بنــاء الخــالدين وإنما .. بقاؤك فيها إن عقلت قليــل

لقد كان في ظل الأراك كفاية .. لمن كل يوم يقتضيه رحيل

قال، فلم يلبث بعدها إلا قليلاً ومات. 

اضافة تعليق