هكذا تعلم جيل الصحابة.. الإيمان قبل القرآن

الثلاثاء، 11 يونيو 2019 02:07 م
الإيمان-قبل-القرآن



عن جندب بن عبد الله، قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن فتيان حزاورة فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا.

هكذا نشأ جيل الصحابة على تربية إيمانية، تعلم فيها الأخلاق، وكيف يكون موصولاً مع الله وبه، لم يتشددوا في فهمهم، ولم يفرطوا في دينهم، كانوا وسطًا، فكانوا خير أمة أخرجت للناس.

ذلك أنه بدون إيمان، لن يصل لقدسية وحكمة معاني القرآن الكريم، من هنا يستدل أهل العلم في تعليم الأطفال أولاً الإيمان قبل تعليمهم القرآن، وأن تكون تربيتهم على أصول الإيمان، وتعلم معانيه، تعلمًا عمليًا من النبي صلى الله عليه وسلم، وأحواله، وأفعاله، وتلقيًا من سنته، وتعليمه لهم، وتأديبه إياهم بأدب الدين؛ فيتحصل لهم معرفة بمعاني القرآن.

ابن عمر رضي الله عنهما يلخص هذا المعنى بقوله: «لقد عشنا برهة من دهرنا، وإن أحدثنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على النبي صلى الله عليه وسلم، فيتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده فيها، كما تعلمون أنتم القرآن.

ثم قال: لقد رأيت رجالًا يؤتى أحدهم القرآن، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ما يدري ما أمره، ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه، ينثره نثر الدقل».

فقد تعلم الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا الإيمان قبل استكثارهم من حفظ القرآن الكريم، فخرج منهم الفقهاء، العلماء بأمور دينهم، ولم يعرف عن أي منهم شطط في دينهم، أو خروج على ما أنزل الله على رسوله.

ولخصوصية مرحلة الطفولة، فقد نبهَ رسول الله صلى الله عليه وسلم تنبيهًا صريحًا حول دس العلم والإيمان فيها دسًا، بقوله: «علموا أولادكم الصلاةَ إذا بلغوا سبعًا، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرًا».

ويروى أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها جاءها إعرابي، فقال أي الكفن خير؟، قالت ويحك وما يضرك؟، قال يا أم المؤمنين: أريني مصحفك،  قالت لم؟، قال لعلي أولف القرآن عليه، فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت وما يضرك أيه قرأت قبل، إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر، لقالوا لا ندع الخمر أبدًا ولو نزل لا تزنوا، لقالوا لا ندع الزنا أبدًا، لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم، وإني لجارية ألعب «بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر»، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده، قال فأخرجت له المصحف فأملت عليه آي السور»، ما يعني أن تعلم الإيمان يسبق تعلم القرآن.

اضافة تعليق