عمرو خالد: بهذه الطريقة تحسن علاقتك بالقرآن

محمد جمال حليم الثلاثاء، 11 يونيو 2019 08:41 م
عمرو خالد

يؤكد الداعية الإسلامي الدكتور عمرو خالد أن مشكلة بعض المسلمين وخاصة الشباب في تعاملهم مع القرآن، فلديهم إشكالية ولذا يعزفون عن قراءته والارتباط به، ولو قرأوه كانوا على عجل وبحكم العادة وقليل من له حال مع هذا القرآن لا يتنازل عنه ويشعر بالوحدة والوحشة إن ابتعد عنه.

سببان رئيسيان
ويضيف في حديثه عن الأهداف الإنسانية للقرآن أن سبب هذه المعضلة لسببين رئيسيين؛ الأولى أن فهمهم معانيه ومن ثم تدبرها والانفعال معها ويعزون ذلك لصعوبة ألفاظه وبعد دلالتها، الثانية أننا قصرنا القرآن على المسلمين فقط مع أنه للعالمين.. والله يقول في أول آية في القرآن: "الحمد لله رب العالمين" وكأن الله شرط علينا أن هذا الكتاب للعالمين، ومن ثم تصورنا أن القرآن للمسلمين فقط وقصره علينا أمست مشكلة تحول دون التعامل معه في النطاق الواسع (نطاق العالمية) التي يريدها الله.

إذا قرأتم القرآن فاقرؤه للعالمين.. والنبي رحمة للعالمين فيجب أن يكون منطقيًا كتابًا للعالمين.. فلو لم تقرأ القرآن للعالمين تكون منعت حقيقة القرآن.. المشكلة هي عرضنا القرآن على أنه كتاب مغلق للمسلمين فقط.. إلغاء العالمية عن رسالة النبي يعني عنصرية الرسالة.. وهذا جريمة في حق رسول الله.

الحل
 ثم يضع د. عمرو حلولًا لهذه الإشكالية، فما هو الحل يقول: شيء جديد يسمى الأهداف الإنسانية للقرآن، وذلك في خطوتين الأولى: أن تتعرف على أهداف سور القرآن فكل سورة لها هدف وكل الآيات تخدم هذا الهدف، كلمة سورة من سور يحيط بهذه الآيات يعني كل سوره لها هدف محدد، وقصة أي نبي في السورة جزء من تحقيق هذا الهدف، واسم السورة مستمد من هذا الهدف، وآخر السورة ملخص للهدف، مما يعني أنه هذا يشبه طريقة تعليم أولادنا. وهو ما يتناسب مع أولادنا وشبابنا الذين اعتادوا طريقة التعليم بذكر الأهداف والتوضيح ثم الملخص والنتيجة، معتبرًا أننا لو بدأنا نستخرج أهداف سور القرآن فستُحل الإشكالية الأولى والتي تتمثل في كيفية فهم معانيه وساعتها سنجد القرآن واضحًا أمامنا تمامًا، وستكون علاقتنا بالقرآن جيدة.

قصة عبد الرحمن بن عوف
وقد ضرب د. عمرو مثالًا عمليًا لذلك من خلال قصة سيدنا عبد الرحمن بن عوف وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو من أول 10 أسلموا، وهو نموذج لرجل تفاعل مع أهداف القرآن وحكمه فصار إنسانًا جديدًا ناجحًا رائعًا، هو طول عمره تاجر حتى قبل الإسلام لكن تاجر عادي جدًا.. أرباحه متواضعة عادية جدًا، لما أسلم فهم القرآن بطريقة غيرنا فتحول إلى أعظم تجار عصره، لما أسلم نزلت سورة العصر ففهم هدفها فتحول لتاجر يبذل جهد رهيب ليكون للمسلمين رأس مال ثم بدأت قريش تضيق على تجارته لأنه مسلم، فنزلت سورة التين والزيتون، فهمها أنها رمز لأكثر شجرتين معمرتين تتحدى الصعاب وأيضًا عملوا الصالحات، فجاهد أكثر في تجارته وزادت أمواله حتى هاجر إلى المدينة وأخذت قريش كل ماله، آخى النبي بينه وبين سعد بن الربيع، عرض عليه سعد ½ ماله فرفض، وقال له: أين السوق؟ في هذا الوقت نزلت سورة الذاريات، فهمها: هدفها إنتاج يتحدى الصعاب فتحول من تاجر بسيط إلى المشروعات الكبيرة كما في سورة الذاريات فبدأ يكوِّن قوافل ضخمة وقال سأسفر عبر العالم القديم فاتسعت ثروته أكثر، فنزلت سورة النمل: هدفها: نعم الله تملأ الكون.. الكون كله مسخر فاستخرجوا النعم، فبدأ عبد الرحمن يفكر بطريقة جديدة إن فيه كنوز في الكون مسخرة للناس حتى قال قولته الشهيرة: لو رفعت حجر لوجدت تحته ذهبًا، هل هذه السورة فتحت عقلية التاجر الناجح فيه، هل رأيتم القرآن كيف يمكنه فتح ذهنك لو تمت قراءته بطريقة جديدة، وهكذا.
ويستطرد د. عمرو: لكن عبد الرحمن بن عوف كان عنده تحرج بداخله أن ينفع بتجارته غير المسلمين في الشام والفرس واليمن وكلهم غير مسلمين، فنزلت سورة آل عمران لها هدف إنساني ساري إلى اليوم دعوة للحوار.. السورة كأنها دورة تدريبية على آداب وأدوات وشروط وطرق الحوار أن تبني منطقة مشتركة مع من تحاوره "تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم" كلمة مشتركة.. ما هو المشترك في سورة آل عمران؟ المشترك هو عائلة مريم لذلك اسم السورة آل عمران.. هذه هي المنطقة المشتركة ففتحت عيون الصحابة على فكرة الحوار مع الآخر أو المشترك.. فجاء وفد نصارى نجران.. للحوار من اليمن.. فأين استقبلهم النبي؟ في المسجد وليس في خيام خارج المسجد صلوا صلاتهم داخل المسجد النبوي ولم يعترض الصحابة، جاءوا بصلبانهم وتم الحوار على أساس سورة آل عمران ولم يسلموا، ليس هذا هو الهدف وتم توقيع معاهدة صلح معهم.. عودة الهمم، وهكذا تعرف على الأهداف الإنسانية للقرآن تفهَّم رسالته بأنها عالمية يسهُل عليك التعامل معه ويتعلق قلبك به.

 ويختم د. عمرو بهذه الوصايا العملية التحسين علاقتنا بالقرآن خاصة في شهر رمضان، فيقول: اقرأوا القرآن بتركيز وتأمل كل يوم في رمضان لاستخراج الهدف والحكم من كل سورة، دونوا تأملاتكم وأفكاركم ولا تتركوها تضيع، اقرأوا كتاب الأهداف والحكم يساعدك كثيرًا على التعرف على أهداف سور القرآن، حاولوا أن تختموا القرآن ختمة بطريقة مختلفة "ختمة تأمل وتدبر".. ساعتها نستشعر حلاوته وتتعلق قلوبنا به.

اضافة تعليق