ما لا تعرفه عن مؤسس مذهب الظاهرية

الأربعاء، 12 يونيو 2019 04:04 م
ما لا تعرفه عن مؤسس مذهب الظاهرية

نسمع كثيرًا عن مذهب الظاهرية في الفقه، ولا نعرف كثيرًا عن مؤسسه، وواضع المذهب، لأن الرواية عنه عزيزة جدًا، فهو " داود بن علي بن خلف"، أبو سليمان الفقيه الظاهري.

كان من أصل مدينة أصبهان الأصل، وكان رجلاً مسددًا، رحل إلى نيسابور، وسمع من أئمة الحديث والتفسير بها ، ثم قدم بغداد فسكنها وصنف كتبه بها.

وهو إمام أصحاب الظاهر، وكان ورعًا ناسكًا زاهدًا. وفي كتبه حديث كثير، إلا أن الرواية عنه عزيزة جدًا.

يقول ابنه أبو بكر بن داود سمعت أبي يقول: خير الكلام ما دخل الأذن بغير إذن.

وروى عن أبيه أيضًا: سمعت أبي وقال له رجل: يا أبا سليمان فعلت كذا وكذا شكر الله لك قال: بل غفر الله لي.

وكان محمد بن جرير الطبري من مختلفة داود بن علي، ثم تخلف عنه وعقد مجلسا، فلما أخبر بذلك داود أنشأ يقول:


فلو أني بليت بهــاشمي .. خئولته بنو عبــــد المـــدان

صبرت على أذيته ولكن .. تعالي فانظري بمن ابتلاني

قلت: وكان داود قد حكي لأحمد بن حنبل عنه قولاً في القرآن بدّعه فيه وامتنع من الاجتماع معه بسببه.

توفي في شهر رمضان في سنة سبعين ومائتين من الهجرة ، وهو أول من أظهر انتحال الظاهر، ونفى القياس في الأحكام قولاً، واضطر إليه فعلاً، فسماه دليلاً.

وروى عنه أحد مرافقيه قال: كان داود جاهلاً بالكلام.

وقد سئل داود عن القرآن فقال: أما الذي في اللوح المحفوظ فغير مخلوق، وأما الذي هو بين الناس فمخلوق.

وذكر عن عبد الله الوراق المعروف بجوار، قال: كنت عند داود الأصبهاني، يوما في دهليزه مع جماعة من الغرباء، فسئل عن القرآن فقال: القرآن الذي قال الله تعالى: "لا يمسه إلا المطهرون"، وقال: "في كتاب مكنون"، غير مخلوق.

وأما الذي بين أظهرنا يمسه الحائض والجنب فهو مخلوق.

 قال القاضي: هذا مذهب يذهب إليه الناشئ المتكلم، وهو كفر بالله، صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، مخافة أن يناله العدو.

 فجعل صلى الله عليه وسلم ما كتب في المصاحف، والصحف، والألواح وغيرهما قرآنصا. 

والقرآن على أي وجه قرئ وتلي فهو واحد غير مخلوق.

وقد رآه ابنه محمد بن داود الأصبهاني بعد مماته في المنام فقال: رأيت أبي داود في المنام، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال غفر لي وسامحني، قلت: غفر لك ثم سامحك؟ قال: يا بني الأمر عظيم، والويل كل الويل لمن لم يسامح.

اضافة تعليق