قصة صحابى جليل ..اشترى الجنّة مرتين.. جمع المسلمين علي مصحف واحد

الأربعاء، 12 يونيو 2019 10:11 م
صحابي
ذو النورين .. صفحة ناصعة في التاريخ الإسلامى

كان جندياً مخلصاً من جنود الإسلام، ومجاهداً عظيماً لا يخاف في الله لومة لائم، وهو فدائي من الطبقة الأولى، لم يبخل بنفسه وماله في سبيل الله، ولم يتردد لحظة في أن يقدم ما يملك فداء لدينه ولعقيدته التي أنفق في سبيلها الكثير،

من العشرة المبشرين بالجنة، ورفيق النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها، حييّ شديد الحياء، تستحيي منه الملائكة الكرام.

أسلم وكان يومئذٍ في الثلاثين من عمره، ويذكر لنا التاريخ الإسلامي أنه لم يشرب الخمر في الجاهلية وكان يرى أنها منقصة.

كما كان شديد الخوف من عذاب الله - عز وجل - حتى قال: "لو أني بين الجنة والنار ولا أدري إلى أيتهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رماداً قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير" وكان يحب من الدنيا ثلاثاً: إطعام الطعام، وإفشاء السلام، وركعات بالليل والناس نيام.
إنه ذو النورين عثمان بن عفان -رضي الله عنه وأرضاه-، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزوج ابنتيه رقية، ثم أم كلثوم من بعدها رضي الله تعالى- عن الجميع، وقد كان حسن الوجه، رقيق البشرة، أسمر، وافر اللحية، أصلع، عظيم الكتفين، وكان محبوباً من الناس لما يتمتع به من أخلاق طيبة، فهو سمح لين، سهل هين، كما كان من أثرياء قريش ومن أشد الناس تواضعاً رغم غناه.

ذو النورين كان من أسخى المسلمين يداً، وأكرمهم نفقة، وأكثرهم بذلاً وعطاء، تشهد له مواقفه الكثيرة وإنفاقه بلا مقابل، لفداء نفسه من غضب الله وشراء رضاه، فحين قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - مهاجراً من مكة إلى المدينة، لم يكن بها ماء يستعذب غير بئر رومة،

وكانت البئر لرجل من بني غفار يبيع القربة منها بمدّ، فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى صاحب البئر وقال له: "تبيعنيها بعين في الجنة"؟..فقال له الرجل: يا رسول الله، ليس لي ولا لعيالي غيرها..فبلغ ذلك عثمان فذهب إلى الرجل واشتراها منه بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له: أتجعل لي ما جعلته له.. فقال: "نعم"، فقال عثمان قد جعلتها للمسلمين.

عبد الله بن الإمام أحمد روي عن عبد الرحمن بن حباب السُّلمي قال: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحث على جيش العسرة، فقال عثمان: عليّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها، قال: ثم حثّ، فقال عثمان بن عفان: عليّ مائة بعير أخرى بأحلاسها وأقتابها، ثم نزل مرقاة من المنبر ثم حث،

سيدنا عثمان بن عفان استكمل عطاءه : عليّ مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها، قال فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال بيده هكذا يحركها، "ما على عثمان ما عمل بعد هذا".

عبد الله بن احمد ابن حنبل روي أيضاً عن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بألف دينار في ثوبه حتى جهز النبي - صلى الله عليه وسلم - جيش العسرة. قال: فصبها في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقلّبها بيده ويقول: "ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم" يرددها مراراً.

لذا، فقد قال عنه الصحابي الجليل أبو هريرة: "اشترى عثمان بن عفان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجنة مرتين: عندما جهز جيش العسرة، وعندما اشترى بئر رومة"

ومن أهم أعماله وأعظمها أنه قطع دابر الفتنة، وحسم مادة الخلاف، وحصّن القرآن الكريم من أن يتطرق إليه شيء من الزيادة والتحريف على مر العصور وتعاقب الأزمان، وذلك بأن جمع الناس على مصحف واحد عندما رأى كثرة الاختلاف في وجوه القراءة حتى خطّأ بعضهم بعضاً، فأمر بنسخ المصحف الذي دوّن في عهد أبي بكر ليجمع المسلمين بذلك على مصحف واحد فقضى على الاختلاف.

اضافة تعليق