أمي تريدني أن أقاطع خالتي وابنتها أو تقاطعني.. ماذا أفعل؟

ناهد إمام الأربعاء، 12 يونيو 2019 07:15 م
3201914172830557489850

 أنا فتاة في الثانوية العامة، ومشكلتي في حياتي هي للأسف مع أمي،  بسبب خالتي وابنتها، فعلى الرغم من أننا نعيش في بناية واحدة وتقريبًا تربينا معًا وهي تكبرني بسنتين إلا أن أمي تغار من قربي منها وخالتي.
بدأت هذه الغيرة منذ أن كبرت أنا وهي، وأصبحت أمي تشعر أنها تستغلني وأنني أقدم لها خدمات، وهي مشغولة ببذل محاولات للتفريق بيننا، وأصبحت عصبية جدًا خاصة لو دار كلام عنهم أو حولهم، فهي لا تطيقهم، وأصبحت تعاملهم على أنهم أغراب عننا، حتى أنها صرحت لي بأنها تريديني أن " أطلع بنت خالتي من حياتي"، وأنا أصبحت أشعر بالحيرة والغضب بسبب أننا لم نعد عائلة واحدة مترابطة، فأنا أحبهم كلهم ولا أريد أن انصاع لرغبة والدتي في مقاطعتهم، وغير موافقة على اتهامها الدائم لي أنني أهتم بهم أولًا وهي قي مرتبة ثانية، ما الحل؟

حبيبة - مصر

الرد:
مرحبًا بك عزيزتي حبيبة..
أقدر مشاعرك المحبطة يا حبيبة بسبب الصراع بين مطالب والدتك ورغباتك وأرجو أن تجدي عبر هذه السطور ما يعينك ويريح بالك ويدلك على حل متوازن.


لا أعرف يا حبيبة لم لم تحاولي معرفة السبب وراء رغبة والدتك في تحجيم علاقتك بأختها وابنتها، لربما هناك أمر يخفى عليك، ربما تشاحنوا، اختلفوا حول أمر لا يخصك، ومن ثم انقلبت مشاعر والدتك تجاههم، وأصبح حل مقاطعتهم من وجهة نظرها هو الأفضل !!


هذه كلها مجرد تخمينات يا حبيبة، ولا أريد أن أقول لك كلامًا تقليديًا هو صحيح في جزء منه وربما سمعتيه من أحد أو تعرفينه وهو أن برك بوالدتك أولى، والحفاظ على العلاقة معها هو الأولوية، فعلى الرغم من صحة ذلك بلا جدال إلا أنني أريد أن تكوني أكثر وعيًا في علاقتك بالجميع.

ربما يكون من الأفضل يا حبيبة أن تراجعي مواقفك، أن تطمئني على حدودك، وأن تفكرى في أمر علاقتك بالجميع بدون طغيان لأي مشاعر، أن تفكرى بالفعل في نفسك وفي حدودك النفسية وحياتك، وتضعى حدودًا لكل شخص، سواء كان هذا الشخص صديق أو قريب، من العائلة أو من خارجها، وأن تفكرى في مدى "صحة" العلاقة معه، هل هي علاقة صحية أم استغلالية أم علاقة مسيطرة ، أن تفكرى في تأثير العلاقات على شخصيتك ومدى محافظتك على خصوصيتك، وعلى ملامح شخصيتك وأنك بالفعل مستقلة ومتميزة بعديًا عن أي علاقة وطبيعتها.

وأخيرًا، ليس كل ما يتمناه المرء يدركه يا عزيزتي، فالكل يريد أن يشعر بالانتماء لعائلة مترابطة، ومتحابة، ولكنه لا يحدث للجميع، فاستمتعي بما هو موجود، فأنت لا تملكين زمام مثل هذه الأمور، ما تملكينه هو نفسك، والتحكم في تصرفاتك، ومشاعرك، ولكنك لا تملكين تغيير طبيعة والدتك الشخصية ولا طباعها ولا طريقة تفكيرها وكذلك الأمر مع خالتك وابنتها، ولكنك تستطيعين تفهم شخصية كل منهم، ومعرفة الأسباب الكامنة وراء تغير العلاقات، وكيفية التعامل مع الجميع، ومراعاة ذلك بالحيلة والذكاء، يمكنك بر والدتك بدون الاساءة لخالتك وابنتها، ومعاملة خالتك وابنتها في حدود معقولة، ترضى عنها والدتك، ولا تستفزها،  وهكذا، ولا يمكن أن أسرد لك كيف تفعلين ذلك بالضبط، فالأمر بتفاصيله لديك أنت، وليس هناك روشتة جاهزة، وإنما أطر عامة نتحرك من خلالها بحيث نوازن بين العلاقات، ونحدد الأولويات، ونكسب أنفسنا واحترامنا لها.


وما بين والدتك وأختها ليس لك فيه من الأمر شيء، يمكنك الدعاء لهما، لكنك لست طرفًا حتى تشعرين بالتأنيب لنفسك، ولا تملكين عصًا سحرية تعيد العلاقات لطبيعتها أو تحسنها أو تصلحها فدعي الأمر للوقت، فالزمن جزء من العلاج في مثل هذه الحالات.

اضافة تعليق