لا تغتر بالمظاهر.. شبّهه الرسول بكافر وزفّ له هذه البشرى

الخميس، 13 يونيو 2019 10:30 ص
لا تغتر بالمظاهر.. شبهه الرسول بكافر وزفّ له هذه ابشرى


ينبغي على المسلم ألا يغترّ بالمظاهر، وأن يكون النظر إلى ضخامة المعاني لا إلى ضخامة الأبدان، لأن الناس يسرون إلى ربهم بقلوبهم، وليس بصورهم وأشكالهم.

وقد نقلت لنا كتب السيرة نماذج كثيرة في ذلك، ومن ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه قال لأكثم بن الجون الخزاعي: يا أكثم، رأيت عمرو بن لحي يجر قصَبَه – أمعاءه-  في النار، وما رأيت من رجل أشبه برجل منك به ولا به منك.

 فقال أكثم: أيضرني شبهه يا رسول الله؟ قال: لا، إنك مؤمن وهو كافر، وإنه كان أول من غير دين إسماعيل، فنصب الأوثان وسيّب السائبة، وبحر البحيرة، ووصل الوصيلة وحمى الحامي.

وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عرضت عليّ النار، فرأيت فيها عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار، وهو أول من غير عهد إبراهيم، فسيب السوائب، وبحر البحائر، وحمى الحمامي، ونصب الأوثان، وأشبه من رأيت به أكثم بن أبي الجون.

فقال أكثم: يا رسول الله، أيضرني شبهه؟ قال: لا، إنك مسلم وهو كافر.

 وروى عن أكثم قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أكثم بن الجون. أغز مع قومك يحسن خلقك وتكرم على رفقائك.

وقد صحت الأحاديث في البخاري وغيره وتضافرت نصوص العلماء بأن العرب من عهد إبراهيم وهم على دينه ولم يكفر أحد منهم إلى عهد عمرو بن عامر الخزاعي، وهو الذي يقال له عمرو بن لُحَيّ، فهو أول من عبد الأصنام وغيّر دين إبراهيم وحمل العرب على ذلك فتبعته.

 وكان عمرو بن لحي قريبًا من زمن كنانة جد النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان أول من حمل العرب على عبادة الأصنام.

قال ابن هشام صاحب السيرة النبوية: حدثني بعض أهل العلم أن عمرو بن لحي خرج من مكة إلى الشام في بعض أموره فلما قدم مآب من أرض البلقاء وبها يومئذ العماليق، رآهم يعبدون الأصنام فقال لهم: ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون؟ قالوا: هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا.

 فقال لهم: أفلا تعطوني منها صنما فأسير به إلى العرب فيعبدونه،  فأعطوه منها صنما يقال له "هبل"، فقدم به مكة فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه.

وكان لعمرو بن ربيعة رئي من الجن فأتاه فذكر له شعرا يأمره فيه بإخراج الأصنام من ساحل جدة فأتى عمرو ساحل جدة فوجد بها ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا وهي الأصنام التي عبدت زمن نوح وإدريس ثم إن الطوفان طرحها هناك، فسقى عليها الرمل، فاستخرجها عمرو وخرج بها إلى تهامة وحضر الموسم فدعا إلى عبادتها فأجيب.

ويزعمون أن أول ما كانت عبادة الحجارة في بني إسماعيل: أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن منهم حين ضاقت عليهم والتمسوا الفسحة في البلاد إلا حمل معه حجرًا من حجارة الحرم تعظيمًا للحرم فحيثما نزلوا وضعوه فطافوا به كطوافهم بالكعبة، حتى سلخ ذلك منهم إلى أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة وأعجبهم حتى خلفت الخلوف ونسوا ما كانوا عليه واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل صلى الله عليهما وسلم غيره فعبدوا الأوثان وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم قبلهم من الضلالات وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم يتمسكون بها من تعظيم البيت والطواف به والوقوف على عرفة والمزدلفة وهدي البدن والإهلال بالحج والعمرة مع إدخالهم فيه ما ليس منه.

وكانت كنانة وقريش إذا أهلّوا قالوا: لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك،  فيوحدونه بالتلبية ثم يدخلون معه أصنامهم ويجعلون ملكها بيده.


 يقول الله تبارك لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:"وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون"، أي ما يوحدونني بمعرفة حقي إلا جعلوا معي شريكا من خلقي.

اضافة تعليق