خوف من الأكوان.. وآخرمن الرحمن.. هذه أسباب الخوف لدى الإنسان

الإثنين، 17 يونيو 2019 09:35 ص
الخوف


قال الله تعالى: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ يعني شكلهم مخيف، ومثل سيدنا موسى عندما رأى الثعابين، ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ هذا خوف من الأكوان، وهذا شيء طبيعي جبل الله عليه الإنسان.

شرح الإمام الغزالي في «إحياء علوم الدين» المهلكات والمنجيات، والخوف من المنجيات، من الصفات التي يرغب فيها الإنسان، والخوف قد يكون من الأكوان، وقد يكون من الرحمن:

أما الخوف من الرحمن، يمكن تشبيهه أنه فيه حب يعني خوف إيجابي، وفي هذه الحالة نسميها خشية، والفرق بين الرعب وبين الخشية فـ ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ الخشية :خوف مع حب.

وقال الغزالي إن الخوف الإيجابي، خوف يدفعه إلى العمل، إلى التقوى، ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ، ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ خوف فيه حب، فحركه هذا الخوف -خوف المحب- إلى التقوى، إلى وجه الله؛ ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أنا أخوفكم لله». خوف مع حب، النبي  لم يكن مرعوب من ربنا، لم يكن فزع؛ بل كان مطمئن، نزلت على قلبه الشريف السكينة والرحمات، فهذا مثل قوله تعالى: ﴿هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ . فالرهبة، والهيبة، والخوف، والخشية، في حق الرحمن اختلطت بالحب والرجاء هذا هو الخوف من الرحمن، أما الخوف من الأكوان يكون خاليًا من الحب وفيه رعب.

يقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ ، ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ هنا المواجهة ما بين الخوف من الأكوان الذي منه الشيطان ووساوس الشيطان، والخوف من الرحمن، فماذا نفعل؟ خذ الخوف من الرحمن، وليس الخوف من الشيطان، فالخوف من الرحمن يترك الرضا ﴿رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾.

مراتب الخوف من الله سبحانه وتعالى

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾، ﴿أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60)﴾، ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ هذه هى أنواع الخوف ودرجاته.

وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله عن هذه الآية، فقلت: أهم الذين يشربون الخمر، ويزنون، ويسرقون؟ فقال: «لا يا ابنة الصديق، ولكنهم الذين يصومون، ويصلون، ويتصدقون، ويخافون ألا يتقبل منهم، أولئك يسارعون في الخيرات». يعني الطاعة تأتي بالطاعة، الحلاوة تأتي بالحلاوة، الخوف المختلط بالحب يأتي بالعمل، ويدفع إلى العمل، والنبي صلى الله عليه وسلم كما يقول الإمام الغزالي: إن رجلًا حضره الموت، فلما يأس من الحياة، أوصى أهله: إذا أنا مت، فاجمعوا لي حطبًا كثيرًا، وأوقدوا فيه نارًا حتى إذا أكلت لحمي، وخلصت إلى عظمي، فخذوه واطحنوه، ثم ذروه في اليم، ففعلوا.

اضافة تعليق