"فإني قريب".. أحسن الظن بربك يجب دعاءك

الإثنين، 17 يونيو 2019 01:21 م
فإني قريب


يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ»، العجب فيمن يوقن بأن الله منه قريب، ثم هو يبتعد عنه ويسأل غيره ويخشى سواه!، ومع قربه يجيب من دعاه ولجأ إليه.

واسم الله القريب جاء في كتاب الله تعالى مقرونًا باسم السميع والمجيب، قال تعالى: «إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ» (سبأ: 50)، وقال أيضًا سبحانه: «إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ» (هود: 61).

والقريب اسم من أسماء الله الحسنى، أثبته كل العلماء عنه سبحانه وتعالى، فهو عز وجل قريب لمن يناجيه، يستمع لكل مناج، لا تدركه الأبصار وهو السميع العليم.

والنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم علم أصحابه الكرام، كيفية مناجاة رب العزة، فهو قريب وليس ببعيد.

ويروى أنه قد تعالت أصوات الصحابة رضي الله عنهم في سفر من الأسفار بالتهليل والتكبير، فناداهم النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنما تدعون سميعًا قريبًا، أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته»،

 انظر لمعنى الحديث ستتيقن كم هو قريب سبحانه وتعالى لعباده، ولكن لمن يستجيب؟، مؤكد لمن يناجيه، وليس لمن يبعد ويبعد وينسى أن له إلها أحد صمد يعبده، ويعيث في الأرض فسادًا.

قال تعالى: «سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ» (الرعد: 10).

والقرآن الكريم أكد أنه لا يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم، ولا خمسة إلا هو سادسهم، قال تعالى: «مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا» (المجادلة: 7).

فهو لاشك أقرب للعبد من حبل الوريد، ولا شيء في ملكه عنه بعيد، يسمع ويرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء.

وهذا نبي الله يونس يدعوه من بطن الحوت فيقول: «أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» (الأنبياء: 87)، فكان الله قريبًا منه، مجيبًا لدعواته وتسبِيحاته، «فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ» (الأنبياء: 88).

اضافة تعليق