أوراق القرآن المقطعة كيف أتخلص منها؟

الأربعاء، 19 يونيو 2019 06:42 م
أوراق القرآن

تقع أمامي كثيرة أوراق بها كلمات معظمة كلفظ الجلال وبعض أي القرآن.. فهل يكفي تفريق الحروف في هذه الكلمات عند استخدامها وما الطريقة الصحيحة لعدم امتهان هذه الأوراق؟ 

الجواب:

تؤكد لجنة الفتوى بـ"إسلام ويب" أن من أهل العلم من يرى أن تفريق حروف الكلمة المعظمة جائز ويكفي، وأن الحروف المقطعة لا تأخذ حكم الكلمة الكاملة، وأن تعظيمها إنما هو لاجتماع الحروف.
وذكرت ملخصا لأقوا ابن حجر الهيتمي الشافعي في فتاواه الفقهية الكبرى، فقد جاء فيها:
(وَسُئِلَ) فَسَّحَ اللَّهُ فِي مُدَّتِهِ عَمَّنْ وَجَدَ وَرَقَةً مُلْقَاةً فِي الطَّرِيقِ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ مَا الَّذِي يَفْعَلُ بِهَا؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْأَوْلَى غَسْلُهَا لِأَنَّ وَضْعَهَا فِي الْجِدَارِ تَعْرِيضٌ لِسُقُوطِهَا وَالِاسْتِهَانَةِ بِهَا. 
وَقِيلَ: تُجْعَلُ فِي حَائِطٍ.
وَقِيلَ: يُفَرِّقُ حُرُوفَهَا وَيُلْقِيهَا، ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
فَأَمَّا كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَهُوَ مُتَّجِهٌ؛ لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِ حُرْمَةُ جَعْلِهَا فِي حَائِطٍ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ خِلَافُهُ، وَأَنَّ لْغَسْلَ أَفْضَلُ فَقَطْ. وَأَمَّا التَّمْزِيقُ فَقَدْ ذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ فِي مِنْهَاجِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَمْزِيقُ وَرَقَةٍ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ أَوْ اسْمُ رَسُولِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْطِيعِ الْحُرُوفِ وَتَفْرِيقِ الْكَلِمَةِ، وَفِي ذَلِكَ إزْرَاءٌ بِالْمَكْتُوبِ، فَالْوَجْهُ الثَّالِثُ شَاذٌّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ.
فَإِنْ قُلْت: وَجْهُ الضَّعِيفِ أَيْضًا أَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ لَمَّا رُكِّبَ مِنْهَا هَذَا الِاسْمُ الْمُعَظَّمُ ثَبَتَ لَهَا التَّعْظِيمُ، فَتَفْرِيقُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ إهْدَارَ مَا ثَبَتَ لَهَا.
قُلْت: إنَّمَا يَأْتِي ذَلِكَ عَلَى مَا مَالَ إلَيْهِ السُّبْكِيّ مِنْ أَنَّ الْحُرُوفَ الْمُقَطَّعَةَ حُكْمُهَا حُكْمُ الْكَلِمَاتِ الشَّرِيفَةِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ ..."
 وعليه فإن هذا الكلام يفيد أن من العلماء من يرى أن الحروف المقطعة من الكلمة المحترمة شرعا لها نفس حرمة تلك الكلمة، فكما أن الكلمة تامةً لا تهان ولا ترمى، فكذا حروفها المقطعة، ونحن نرى أن تفريق الكلمة إلى حروف يكفي، ولا يلزم تفتيت كل حرف من تلك الحروف، إذ المشقة في هذا ظاهرة، والله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها.

اضافة تعليق