Advertisements

سيف الله المسلول .. قصة حوار مثير دفع قائد الروم لاعتناق الإسلام .. هذه تفاصيله

الإثنين، 24 يونيو 2019 08:13 م
خالد بن الوليد
سجال رائع بين خالد الوليد وقائد رومي


بعد- طول مواجهة مع الإسلام والمسلمين منذ البعثة النبوية وحتي غزوة أحد ودوره في قلب الطاولة علي جيش المسلمين بعد مخالفة الرماة لأمر النبي-  ، اعتنق الصحابي الجليل خالد بن الوليد الإسلام وزارد عن الدين الحنيف بقدر ما عاداه ، فماخاض نازلا  ضد المشركين في ساحات الحروب ، إلا وكبدهم أكبر الخسائر حتي وصفه الرسول بسيف الله المسلول .

وفي معركة من معارك المسلمين الكبري ، وهي معركة اليرموك التي سميت بهذا الإسم نسبة للوادي الذي جرت وقائعه فيه ..دار حول مثير بين خالد بن الوليد وأحدة قادة الروم كان سببا في إسلام الأخير بعد المعركة التي بدأت في عهد سيدنا ابو بكر وانتقلت الخلافة بعد وفاته  وخلال المعركة للفاروق عمر رضي الله عنهما .

قصة اعتناق القائد البيزنطي جورج تيودور والملقب بجرجه والذي كان يجيد العربية بطلاقة  ، بدأت عندما خرج  إلى المنطقة الفاصلة بين صفوف الروم والمسلمين ، وطلب منازلة خالد بن الوليد ، فتقدم خالد ، ولكن قبل المنازلة دار بينهما هذا الحوار الذي رواه الطبرى :

ابن جرير الطبري رحمه الله تطرق للحوار قائلا : وخرج جرجة حتى كان بين الصفين ، ونادى ليخرج إلي خالد فخرج إليه خالد وأقام أبا عبيدة مكانه ، فوافقه بين الصفين ، حتى اختلفت أعناق دابتيهما وقد أمن أحدهما صاحبه ، فقال جرجة : يا خالد أصدقني ولا تكذبني فإن الحر لا يكذب ، ولا تخادعني فإن الكريم لا يخادع المسترسل بالله ، هل أنزل الله على نبيكم سيفاً من السماء فأعطاه لك فلا تسله على قوم إلا هزمتهم؟

خالد رضي الله عنه رد علي القائد الرومي : لا ، قال جرجة : فبِمَ سُمِّيت سيف الله ؟ ، قال خالد رضي الله عنه : إن الله عزوجل بعث فينا نبيه فدعانا فنفرنا عنه ونأينا عنه جميعاً ، ثم إن بعضنا صدقه وتابعه وبعضنا باعده وكذبه ،

سيف الله المسلول مضي في حوار مع القائد الرومي قائلا :فكنت فيمن كذبه وباعده وقاتله ، ثم إن الله أخذ بقلوبنا ونواصينا فهدانا به فتابعناه ، فقال صلّ الله عليه وسلم : " أنت سيف من سيوف الله سله الله على المشركين "، ودعا لي بالنصر فسميت سيف الله ، بذلك فأنا من أشد المسلمين على المشركين.

كلام ابن الوليد رضي الله عنه أثار ارتياح القائد الرومي الذي رد بقوله : صدقتني ، ثم أعاد عليه جرجة تساؤلاته  : يا خالد أخبرني إلامَ تدعوني ؟ ، قال خالد رضي الله عنه : إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، والإقرار بما جاء به من عند الله ، فقال جرجة : فمن لم يجبكم ؟ ، فقال خالد رضي الله عنه : فالجزية ونمنعهم.

القائد الرومي استفسر من نظيره المسلم : فإن لم يعطها ؟ ، قال خالد رضي الله عنه : نؤذنه بحرب ثم نقاتل ، فقال جرجة : فما منزلة الذي يدخل فيكم ويجيبكم إلى هذا الأمر اليوم؟ ، قال خالد رضي الله عنه : منزلتنا واحدة فيما افترض الله علينا شريفنا ووضيعنا وأولنا وآخرنا.

ثم أعاد عليه جرجة : هل لمن دخل فيكم اليوم يا خالد مثل مالكم من الأجر والذخر ؟ ، قال خالد : نعم وأفضل ، قال جرجة : وكيف يساويكم وقد سبقتموه ؟ ، قال خالد رضي الله عنه : إنا دخلنا في هذا الأمر ، وبايعنا نبينا وهو حي بين أظهرنا ، تأتيه أخبار السماء ويخبرنا بالكتب ، ويرينا الآيات ،

القائد المسلم الكبير استرسل في شرح الأمر لجرجة :وحق لمن رأى ما رأينا وسمع ما سمعنا أن يسلم ويبايع ، وإنكم أنتم لم تروا ما رأينا ، ولم تسمعوا ما سمعنا من العجائب والحجج ، فمن دخل في هذا الأمر منكم بحقيقة ونية كان أفضل منا.

مظاهر الثقة بدأت تتسلل لجرجة قائلا : بالله لقد صدقتني ولم تخادعني ولم تؤلفني ؟ ، قال خالد رضي الله عنه : بالله لقد صدقتك ، وما بي إليك ولا إلى أحد منكم وحشة وإن الله لولي ما سألت عنه ، فقال جرجة : صدقتني ، وقلب الترس ومال مع خالد ، وقال علمني الإسلام .

سيدنا خالد بن الوليد مال إلى فسطاطه فألقي عليه قربة من ماء ثم صلى ركعتين ، وحملت الروم مع انقلابه إلى خالد وهم يرون أنها منه حملة فأزالوا المسلمين عن مواقفهم إلا المحامية عليهم ، عكرمة ، والحارث بن هشام ، وركب خالد ومعه جرجة والروم خلال المسلمين فتنادى الناس فثابوا.

أسلام القائد الرومي فت في عضد جنوده فتراجع الروم إلى مواقفهم فزحف إليهم خالد حتى تصافحوا بالسيوف ، فضرب فيهم خالد ، وجرجة من لدن ارتفاع النهار إلى جنوح الشمس للغروب ، ثم أصيب جرجة ولم يصل صلاة سجد فيها إلا الركعتين اللتين أسلم عليهما .

وهنا أدرك القائد البيزنطي سماحة الإسلام ، وفتح الله قلبه للدخول فيه ، وقد كان لردود بن الوليد أكبر الأثر في اقناع القائد البيزنطي ، والذي عاد مع جيش المسلمين لمحاربة الروم بعد أن كان واحدًا من كتائبهم.

اضافة تعليق