"ومن المرض ما ذل".. كيف واسى النبي أصحاب الابتلاءات؟

الأربعاء، 26 يونيو 2019 11:05 ص
620191912841242700546



مع كبر السن والعجز، يبدأ الإنسان مرحلة جديدة من الألم في ظل خوار قوته وانتشار المرض في أنحاء جسده، ومعها يتزايد اكتئابه وضيق صدره وضجره، نتيجة هذا الألم الذي يشعر به ليل نهار، خاصة وأن الله خلق الإنسانَ ضعيفًا، والمريض يجد نفسه في أزمة حقيقية ، يحتاج إلى رفعها عنه (حسيًّا ومعنويًّا)، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعًا ما يتحرك تجاه هؤلاء المرضى؛ للتخفيف عنهم ورفع معنوياتهم.


إلا أنه في الوقت الراهن، تجد الكثير من الناس حتى الأبناء لايطيقون صبرًا على آلام ومعاناة آبائهم، ويشعرون وكأنهم أصبحوا عبئا عليهم، رغم ما لهم عليهم من رحمة أمرهم بها الله سبحانه وتعالى عرفانا بجميلهم وتربيتهم لنا ونحن صغار.

روى الإمام أحمد في مسنده ، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال: "إنا -والله- قد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر، وكان يعود مرضانا ويتبع جنائزنا، ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير".


فعيادة المرض ليست زيارته فقط كما أوضح الحديث ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخفف عن المرضى، ويواسيهم.



يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ". البخاري ومسلم


فالهدف من زيارة المريض مُوَاساتِه ، وإظهار الحب له؛ فيُتَرجَمُ ذلك إلى أثرٍ نفسيٍّ يعود على المريض ، فيُسعد المريضُ وكذلك أهلُهُ، وتهون عليه أزمته ومرضه.



لهذا حرص النبي صلى الله عليه وسلم على زيارة المرضى وتفقّد أحوالهم، بل جعل ذلك من حقوقهم المكفولة لهم في الشرع.



فالمرض الذي ترفضه ربما يكون تكفير للخطايا وتنقية من الذنوب وتطهير للنفس، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه ).



وعن ابن مسعود، قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فقلت : يا رسول الله إنك توعك وعكا شديدا، قال: ( أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم، قلت : ذلك أن لك أجرين، قال : أجل ذلك كذلك، ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها، إلا كفر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها ).



وبلغ من عناية النبي صلى الله عليه وسلم  بالمريض أن جعل عيادته وزيارته حقاً من حقوقه ، فعن أبي موسى - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ـ قال: ( أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني(الأسير) ).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم - : ( حق المسلم على المسلم ست : إذا لقيته فسلم عليه, وإذا دعاك فأجبه, وإذا استنصحك فانصحه, وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده, وإذا مات فاتبعه ) .



فضل عيادة المريض :

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من عاد مريضا أو زار أخا في الله، ناداه منادٍ أن طِبت وطاب ممشاك، وتبوأتَ من الجنة منزلا ).



وعن علي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يُمْسِي، وإن عاده عشية صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف (ثمر) في الجنة ).

وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : ( كان غلام يهودي يخدم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فمرض، فأتاه يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له : أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال : أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه من النار ).


وقال عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ: " إنا والله قد صحبنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في السفر والحضر، وكان يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير " .



كيف كان النبي يواسي المرضى؟



كان النبي صلى الله عليه وسلم يواسي المرضى بالدعاء لهم ويرقيهم، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( كان إذا أتى مريضًا أو أُتي به إليه قال: أذْهِب الباس، رب الناس، اشفِ وأنتَ الشافي، لا شفاءَ إلا شفاؤك، شفاءً لا يُغادر سقما ).

وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ( ما من عبدٍ مسلم يعودُ مريضًا لم يحضر أجلُهُ فيقول سبع مرات: أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم أن يشفيك؛ إلا عُوفي ).



وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل السرور على المرضى ويطمئنهم ، والتحدث إليهم بما ينفعهم، والدعاء لهم، وتبشيرهم بالبرء من المرض، وتذكيرهم بالأجر الذي يلقاه العبد المبتلى، وذلك للتخفيف من معاناتهم، وتربيتهم على الصبر واحتساب الأجر، وذلك لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين دخل على أعرابي يزوره لمرضه : ( لا بأس عليك، طهور إن شاء الله ).



وكانـ صلى الله عليه وسلم يسأل المريض عن شكواه، وكيف يجده ويسأله عما يشتهيه، ويضع يده على جبهته، وربما وضعها بين ثدييه، ويدعو له، ويصف له ما ينفعه في علته " .

اضافة تعليق