كيف تقاوم اليأس والاكتئاب؟.. أزمات عاشها النبي تعطيك الإجابة

الأربعاء، 26 يونيو 2019 12:02 م
3201910214610290899523



تجارب الشباب مع اليأس لا تنتهي، فقد تتشابه القصص والفصول ككل شيء في هذه الحياة، إلا أن المختلف هو كيف ينظر الإنسان إلى واقعه وكيف يتعاطى معه.

 فأسهل شيء الاستسلام، ولكن ذلك مؤداه إلى اليأس الذي يصفه مجموعة من الشباب بالموت حتى لو بقي الإنسان على قيد الحياة، وقد يكون أصعب شيء المواجهة والتحدي بعد التسلح بالأمل، ولكنه المطلوب لأن الحياة ليست مشكلة يجب حلها، بل أنها غموض يجب أن يعاش.

 لذلك كان التفاؤل هو السلاح الوحيد بعد الإيمان الذي كان يواجه به النبي صلى الله عليه وسلم اليأس، فمن الصفات النبيلة والخصال الحميدة التي حبا الله بها نبيه الكريم ورسوله العظيم صفة التفاؤل، إذ كان صلى الله عليه وسلم متفائلاً في كل أموره وأحواله، في حلِّه وترحاله، في حربه وسلمه، في جوعه وعطشه.

وفي صحاح الأخبار دليل صدق على هذا، إذ كان صلى الله عليه وسلم في أصعب الظروف والأحوال يبشر أصحابه بالفتح والنصر على الأعداء، ويوم مهاجره إلى المدينة فراراً بدينه وبحثاً عن موطئ قدم لدعوته نجده يبشر عدواً يطارده يريد قتله بكنز سيناله وسوار مَلِكٍ سيلبسه، وأعظم من ذلك دين حق سيعتنقه، وينعم به ويسعد في رحابه.

فالتفاؤل هو السلوك الذي يصنع به الرجال مجدهم، ويرفعون به رؤوسهم، فهو نور وقت شدة الظلمات، ومخرج وقت اشتداد الأزمات، ومتنفس وقت ضيق الكربات، وفيه تُحل المشكلات، وتُفك المعضلات، وهذا ما حصل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما تفاءل وتعلق برب الأرض والسماوات؛ فجعل الله له من كل المكائد والشرور والكُرب فرجًا ومخرجًا.

فالنبي صلى الله عليه وسلم، كان يحب الفأل ويكره التشاؤم، ففي الحديث الصحيح عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح: الكلمة الحسنة ) متفق عليه.

ومن المواقف التي كشفت شخصية النبي في التعامل مع الأزمات ما حصل له ولصاحبه أبي بكر رضي الله عنه وهما في طريق الهجرة، وقد طاردهما سراقة، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم مخاطباً صاحبه وهو في حال ملؤها التفاؤل والثقة بالله : " لا تحزن إن الله معنا".

ومنها تفاؤله صلى الله عليه وسلم وهو في الغار مع صاحبه، والكفار على باب الغار وقد أعمى الله أبصارهم فعن أنس عن أبي بكر رضي الله عنه قال : ( كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار، فرفعت رأسي، فإذا أنا بأقدام القوم، فقلت: يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا، قال: اسكت يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) متفق عليه.

ومنها تفاؤله بالنصر في غزوة بدر، وإخباره صلى الله عليه وسلم بمصرع رؤوس الكفر وصناديد قريش.

ومنها تفاؤله صلى الله عليه وسلم عند حفر الخندق حول المدينة، وذكره لمدائن كسرى وقيصر والحبشة، والتبشير بفتحها وسيادة المسلمين عليها.

ومنها تفاؤله صلى الله عليه وسلم بشفاء المريض وزوال وجعه بمسحه عليه بيده اليمنى وقوله: لا بأس طهور إن شاء الله.


كان أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم مُقِلاً في الرِّزق؛ فعمل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم برعي الغنم مساعدةً له، فلقد أخبر صلى الله عليه وسلم عن نفسه الكريمة، وعن إخوانه من الأنبياء: أنَّهم رعوا الغنم، أمَّا هو فقد رعاها لأهل مكَّة؛ وهو غلامٌ ، وأخذ حقَّه عن رعيه، ففي الحديث الصَّحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بعث الله نبياً إلا رَعى الغنم» فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: «نعم! كنت أرعاها على قراريط لأهل مكَّة» .

 فعليك أن تتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم بالعمل والدأب عليه، حتى ولو كان مقابل قراريط قليلة كما كان يأخذ النبي، أفضل من أن تستلم للفقر واليأس والإحباط.

كان الله تعالى قادرًا على أن يغنيَ محمدًا صلى الله عليه وسلم عن رعي الغنم، ولكن هذه تربيةٌ له، ولأمَّته للأكل من كسب اليد، وعرق الجبين.

 روى البخاريُّ عن المقدام رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما أكل أحدٌ طعاماً قطُّ خيراً من أن يأكل من عمل يده، وإنَّ نبيَّ الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده» .

 كما كان سهلاً على الله تعالى أن يهيئ للنَّبيِّ وهو في صدر حياته من أسباب الرَّفاهية، ووسائل العيش ما يغنيه عن الكدح، ورعاية الأغنام سعياً وراء الرِّزق، ولكنَّ الحكمة الربَّانيَّة تقتضي منَّا أن نعلم: أنَّ خير مال الإنسان ما اكتسبه بكدِّ يمينه، ولقاء ما يقدِّمه من الخدمة لمجتمعه وبني جنسه، وشرُّ المال ما أصابه الإنسان وهو مستلقٍ على ظهره دون أن يرى أيَّ تعبٍ في سبيله، ودون أن يبذل أيَّ فائدةٍ للمجتمع في مقابله .

اضافة تعليق