موت رأس المنافقين.. طلب قميص رسول الله فكانت هذه المفاجأة من أتباعه

السبت، 29 يونيو 2019 08:22 م
000
قميص من الآثار النبوية الشريفة

في شهر ذي القعدة من السنة التاسعة من الهجرة مات عبد الله بن أبيّ بن سلول «رأس المنافقين» بعد أن مرض عشرين ليلة.

وحدث أنه لما كان عبد الله مريضا عاده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلب رأس المنافقين منه أن يصلي عليه إذا مات ويقوم على قبره، ثم إنه أرسل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام يطلب منه قميصه ليكفن فيه فأرسل إليه القميص الفوقاني، فرده وطلب منه الذي يلي جسده ليكفن فيه فقال عمر رضي الله عنه: لا تعط قميصك الرجسَ النجس، فقال عليه الصلاة والسلام: "إن قميصي لا يغني عنه من الله شيئا فلعل الله يدخل به ألفا في الإسلام".
 وكان المنافقون لا يفارقون عبد الله، فلما رأوه يطلب هذا القميص ويرجو أن ينفعه أسلم منهم يومئذ ألف، فلما مات جاءه ابنه يعرفه فقال عليه الصلاة والسلام لابنه: «صل عليه وادفنه»، فقال: إن لم تصل عليه يا رسول الله لم يصل عليه مسلم، فقام عليه الصلاة والسلام ليصلي عليه فقام عمر فحال بين رسول الله وبين القبلة لئلا يصلي عليه فنزل قوله تعالى: {وَلاَ تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مّنْهُم مَّاتَ أَبَدا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَسِقُونَ} (التوبة: 84).

قال الزجاج: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  إذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له فمنع ها هنا منه.

وفي الصحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنه: فصلى عليه ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت (أي الآية السابقة)، ولم يأخذ رسول الله بقول عمر رضي الله عنه جريا على ظاهر حكم الإسلام واستصحابا لظاهر الحكم ولإكرام ولده الذي تحقق صلاحه واستئلافا لقومه.

وعن عبد الله بن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: لما توفي عبد الله بن أبي بن سلول ودعي رسول الله للصلاة عليه فقام إليه فلما وقف عليه يريد الصلاة تحولتُ حتى قمتُ في صدره فقلت: يا رسول الله أتُصلي على عدو الله عبد الله بن أُبي القائل يوم كذا، كذا وكذا، أعدِّد أيامه ورسول الله عليه السلام يبتسم حتى إذا أكثرت عليه قال: «أخِّر عني يا عمر إني خيرت فاخترت وقد قيل لي استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فلو أني أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت» قال: ثم صلى عليه ومشى معه فقام على قبره حتى فرغ منه، قال: أتعجب لي وجرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ورسوله أعلم فوالله ما كان إلا يسيرٌ حتى نزلت هاتان الآيتان ولا تصل على أحد منهم مات أبدا، فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه الله.

اضافة تعليق