أسر يوم "بدر".. رفض النبي التمثيل به.. وتحققت نبوءته له يوم وفاته

الخميس، 04 يوليه 2019 09:41 ص
تواضعه كان سببا في استشهاده.. قصة لا تنسى


كان أحد الأشراف من قريش وساداتهم في الجاهلية، أسر يوم بدر كافرًا، وكان خطيب قريش، فقال عمر: يا رسول الله، انزع ثنيته، فلا يقوم عليك خطيبا أبدًا، فقال صلى الله عليه وسلم: دعه فعسى أن يقوم مقامًا تحمده.

سهيل بن عمرو يكنى أبا يزيد، وكان أعلم مشقوق الشفة العليا، وهو الذي جاء في الصلح يوم الحديبية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم- حين رآه: قد سهل لكم من أمركم، وعقد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح يومئذ، وهو كان متولى ذلك دون سائر قريش.

وكان المقام الذي قامه في الإسلام الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: دعه فعسى أن يقوم مقامًا تحمده، فكان مقامه في ذلك أنه لما ماج أهل مكة عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وارتد من ارتد من العرب، قام سهيل بن عمرو خطيبًا، فقال: والله إني أعلم أن هذا الدين سيمتد امتداد الشمس في طلوعها إلى غروبها، فلا يغرنكم هذا من أنفسكم- يعني أبا سفيان، فإنه ليعلم من هذا الأمر ما أعلم. ولكنه قد ختم، على صدره حسد بني هاشم.

وأتى في خطبته بمثل ما جاء به أبو بكر الصديق رضي الله عنه بالمدينة، فكان ذلك معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه لعمر.

وروى الحسن: حضر الناس باب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفيهم سهيل بن عمرو، وأبو سفيان بن حرب، وأولئك الشيوخ من قريش، فخرج آذنه، فجعل يأذن لأهل بدر: لصهيب، وبلال، وأهل بدر، وكان يحبهم، وكان قد أوصى بهم، فقال أبو سفيان: ما رأيت كاليوم قط، إنه ليؤذن لهؤلاء العبيد، ونحن جلوس، لا يلتفت إلينا.

 فقال سهيل بن عمرو: قال الحسن- ويا له من رجل ما كان أعقله: أيها القوم، إني والله قد أرى الذي في وجوهكم، فإن كنتم غضابا فاغضبوا على أنفسكم، دعى القوم ودعيتم، فأسرعوا وأبطأتم، أما والله لما سبقوكم به من الفضل أشد عليكم فوتًا من بابكم هذا الذي تتنافسون فيه.

ثم قال: أيها القوم، إن هؤلاء القوم قد سبقوكم بما ترون، ولا سبيل لكم والله إلى ما سبقوكم إليه، فانظروا هذا الجهاد فالزموه، عسى الله عز وجل أن يرزقكم شهادة، ثم نقض ثوبه وقام ولحق بالشام.

قال الحسن: فصدق، والله لا يجعل الله عبدا له أسرع إليه كعبد أبطأ عنه.

وقيل جاء الحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو إلى عمر بن الخطاب، فجلسا وهو بينهما، فجعل المهاجرون الأولون يأتون عمر، فيقول: هاهنا يا سهيل، هاهنا يا حارث، فينحيهما عنه، فجعل الأنصار يأتون فينحيهما عنه كذلك، حتى صارا في آخر الناس، فلما خرجا من عند عمر قال الحارث بن هشام لسهيل بن عمرو: ألم تر ما صنع بنا؟

فقال له سهيل: إنه الرجل لا لوم عليه، ينبغي أن نرجع باللوم على أنفسنا، دعي القوم فأسرعوا، ودعينا فأبطأنا، فلما قاموا من عند عمر أتياه، فقالا له: يا أمير المؤمنين، قد رأينا ما فعلت بنا اليوم، وعلمنا أنا أتينا من قبل أنفسنا، فهل من شيء نستدرك به ما فاتنا من الفضل؟ فقال: لا أعلم إلا هذا الوجه- وأشار لهما إلى ثغر الروم. فخرجا إلى الشام فماتا بها.

وقد كان سهيل بن عمرو بعد أن أسلم كثير الصلاة والصوم والصدقة، وخرج بجماعة أهله إلا بنته هندا إلى الشام مجاهًدا حتى ماتوا كلهم هنالك، فلم يبق من ولده أحد إلا بنته هند وفاختة بنت عتبة بن سهيل، فقدم بها على عمر، فزوجها عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وكان الحارث قد خرج مع سهيل، فلم يرجع ممن خرج معهما إلا فاختة وعبد الرحمن، فقال: زوجوا الشريد الشريدة.

ففعلوا، فنشر الله منهما عددًا كثيرًا.

اضافة تعليق