"كل يغني على ليلاه".. قصة حبيبين صارا مضربًا للأمثال

السبت، 06 يوليه 2019 10:21 ص
كل يغني على ليلاه


 تتفرق المصالح وتتقاطع الألسنة، فيعم التيه، خاصة إذا كان كل فرد في المجتمع يسير في طريقه الشخصي بعيدًا عن مصالح الأمة.

يحدث هذا التيه في الأمة حينما تتغلب مصلحة الفرد على مصلحة الجماعة، ويبرر الفرد تغليب مصلحته الشخصية على مصلحة الناس، ومن هنا تبد ا الفوضى التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد عبر عن هذا السلوك في تبرير المصلحة الشخصية وتقديمها على مصلحة الجماعة، المثل المعروف: «كل يغني على ليلاه»، فيشكو كل إنسان همه، وكأن لا أحد غيره في الدنيا يعاني من المصاعب والهموم.

وقصة هذا المثل، هو أنه عاشت في إحدى القبائل العربية وتدعى بني عامر فتاة تدعى ليلى العامرية، وهي ليلى بنت مهدي بن سعد بن مهدي بن ربيعة ابن الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.

وكان لها ابن عم يدعى قيس بن الملوح وقد عاشا في عهد الخليفة الأموي الثاني مروان بن الحكم وابنه عبد الملك بن مروان .

وقد كانا يرعيان الأغنام معًا منذ الصغر فهام بها حبًا، وكان يسير بين الناس يقول فيها شعرًا حتى لقبه الناس.

وفي رواية أخرى أن مجنون ليلى اسمه مهدي، ولكن في أحد أبيات الشعر التي نسبت لليلى العامرية ذكرت اسم قيس حين قالت:


أَلا ليتَ شِعري وَالخطوب كثيرةٌ                       مَتى رحلُ قيسٍ مستقلّ فراجعُ

 ولكن لما كبر قيس وليلى منعها أهلها عن قيس، فكان ينظم الشعر عن حب ليلى وفراقها حتى أصابه الضعف والهزال ومسه الجنون ، فعرف بين أهل القبيلة بمجنون ليلى.


ومن أشعار قيس في ليلى:

 وخبر تماني أن تيماءَ منزلٌ

لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا

فهذي شهور الصيف عنّا قد انقضت

فما للنوى ترمي بليلى المراميا

 وفي إحدى الروايات أن قيس لم يكن مجنونًا، ولكنه ادعى الجنون حتى لا يفتك به أهلها ويقول فيها من الشعر ما يحلو له.

وقد قال أيوب بن عباية أن فتى من بني أمية أحب امرأة منهم وكان يقول فيها الشعر وينسبه إلى المجنون وقد انتشر الشعر بين الناس وزادوا عليه.

 فيبدو أن كل العشاق في بني أمية استخدموا اسم ليلى لنظم الشعر في محبوباتهم ، وينسبون شعرهم للمجنون حتى لا يفتضح أمرهم.

وقال الأصمعي إن الكثيرين من بني عامر قد جنوا بليلى وقالوا فيها شعرًا فسأل الأصمعي أحد الأعراب من بني عامر عن مجنون ليلى ، فقال له الأعرابي عن أيهم تسأل ، فقال الأصمعي للأعرابي عن الذي كان يهيم بليلى ، فقال له الأعرابي لقد كان بيننا جماعة اتهموا بالجنون وكلهم قال الشعر في حب ليلى.

فقال الأصمعي أنشدني لبعضهم فقال الأعرابي شعرًا لمزاحم بن الحارث المجنون يقول فيه :


ألا أيها القلب الذي لج هائماً

بليلى وليداً لم تقطع تمائمه

قلت: فأنشدني لغيره منهم، فأنشدني لمعاذ بن كليبٍ المجنون:

ألا طالما لاعبت ليلى وقادني

إلى اللهو قلبٌ للحسان تبوع

قلت: فأنشدني لغير هذين ممن ذكرت، فأنشدني لمهدي بن الملوح:

لو أن لك الدنيا وما عدلت به

سواها وليلى بائنٌ عنك بينها.


وقد قال الجاحظ أنه ما وجد شعرًا مجهول اسم الشاعر الذي قاله وفيه ذكر لاسم ليلى إلا وقد نسبه الناس للمجنون ، ومنهم هذان البيتان اللذان نسبا في بعض كتب التراث إلى مجنون ليلى ، ولكن بعد أن بحث المحقوقون اكتشفوا أنهم للشاعر جميل بثينة :



وما زلتم يا بثين حتى لو انني

من الشوق استبكي الحمام بكى ليا



ولأنه من المستبعد أن يكون جميع شعراء بني عامر قد هاموا بليلى العامرية ، ومن المستبعد أيضًا أن تكون كل فتيات بني عامر اسمهم ليلى، فقد قال العرب إن كلًا يغني على ليلاه ، يعني إن كل واحد فيهم يستخدم اسم ليلى كناية عن شيء أخر موجود في مخيلته .

اضافة تعليق