أسقط عدالة رئيس ديوان الصالح أيوب .. وهكذا تعامل الخليفة مع قرار "سلطان العلماء "

الأحد، 07 يوليه 2019 04:36 م
العز بن عبدالسلام وجهد واسع في الحفاظ علي الثوابت
العز بن عبدالسلام وجهد واسع في الحفاظ علي الثوابت

العز بن عبدا لسلام الملقب بسلطان العلماء وبائع الملوك وشيخ الإسلام، هو عالم وقاضٍ مسلم، برع في الفقه والأصول والتفسير واللغة، وبلغ رتبة الاجتهاد،عاش بين أعوام  "577هـ/1181م - 660هـ/1262م" ونشأ في دمشق ، ودرس علوم الشريعة واللغة العربية، وتولى الخطابة بالجامع الأموي والتدريسَ في زاوية الغزالي فيه. 
العز اشتهر بعلمه حتى قصده الطلبة من البلاد، كما اشتُهر بمناصحة الحكام ومعارضتهم إذا ارتكبوا ما يخالف الشريعة الإسلامية برأيه، وقد قاده ذلك إلى الحبس، ثم إلى الهجرة إلى مصر، فعُيّن قاضياً للقضاة فيها، وقام بالتدريس والإفتاء، وعُيّن للخطابة بجامع عمرو بن العاص، وحرّض الناس على ملاقاة التتار وقتال الصليبيين، وشارك في الجهاد بنفسه، وعمّر حتى مات بالقاهرة سنة 660هـ "1262م" ودُفن بها.
بيع الأمر المماليك كعبيد ورفض فرض ضرائب علي العامة واستثناء الأمراء استعدادا لحرب التتار كانا من المحطات الرئيسية في حياة العز بن عبدا لسلام ولكنها لم توقفه عن مواجهة الظلم وسعيه لتكريس العدالة والتصدي لأي مساس بالثوابت وبل يتعهد بمقاومة ذلك مهما كلفه هذا من تبعات .

وذات مرة وبعد واقعة بيع الأمراء بعام وصل إلى علم العز بن عبد السلام ما فعله أستاذ الدار عند السلطان "وهو ما يعادل اليوم كبير أمناء الحاكم"، وهو معين الدين بن شيخ الشيوخ، والذي كان يجمع إلى منصبه اختصاصات الوزير وقائد الجيش، لكنه يوصف بأنه «كان مُتحلِّلاً وعابثاً ومُعْتَدّاً بقوته ومنصبه، ولذلك تجرأ على منكر كبير، يخالف أحكام الدين ويَسخَر بالشرع، ويُسيء إلى مشاعر المسلمين، فبنى فوق أحد مساجد القاهرة طبلخانة أي قاعة لسماع الغناء والموسيقى، وذلك سنة 640هـ".

وما أن ثبت ذلك عند العز وهو يتولى منصب قاضي القضاة حتى غضب، وأصدر أمره بهدم البناء، ولكنه خشي من الجُبن في التنفيذ أو المعارضة في الهدم، فقام بنفسه وجمع معه أولاده والموظفين عنده وذهب إلى المسجد، وحمل مِعْوله معهم، وقاموا بإزالة المنكر وهدم البناء المستحدث فوق المسجد.

سلطان العلماء لم يكتف بهذا التحدي للوزير والسلطان معاً، بل أسقط عدالة الوزير بما يعني عدم قبول روايته وشهادته، وعَزَلَ نفسَه عن القضاء؛ حتى لا يَبقى تحت رحمة السلطان وتهديده بالعزل أو غيره.

هذا  العمل كان له دويٌّ هائلٌ وأثرٌ عجيبٌ، وتنفس الناسُ الصعداءَ من تسلط الحكام وارتكاب المخالفات وممارسة التجاوزات الشرعية، ولم يجرؤ أحد أن يمس العز بسوء، بل أدرك السلطان أيوب أن الحق مع العز، وتلطف معه للعودة إلى القضاء ولكنه أصر على ذلك.

خبر تنحي العز عن القضاء انتشر بشكل سريع حتى وصل إلى مسامع الخليفة العباسي في بغداد، قال ابن السبكي: «واتُّفق أن جهّز السلطانُ الملكُ الصالحُ رسولاً من عنده إلى الخليفة المستعصم ببغداد، فلما وصل الرسول إلى الديوان ووقف بين يدي الخليفة وأدى الرسالة.

خليفة المسلمين بادر حامل رسالة الصالح نجم الدين قائلا :: "هل سمعت هذه الرسالة من السلطان؟" فقال: «لا، ولكن حمَّلَنيها عن السلطان معين الدين بن شيخ الشيوخ أستاذ داره»، فقال الخليفة: "إن المذكور أسقطه ابن عبد السلام، فنحن لا نقبل روايته"، فرجع الرسول إلى السلطان (بمصر) حتى شافهه بالرسالة، ثم عاد إلى بغداد، وأدَّاها».

اضافة تعليق