"كلمتان".. من أفضل الذكر وأثقله في الميزان

الأحد، 07 يوليه 2019 09:02 م
الذكر وفوائده
مزج التسبيح بالحمد من أفضل الذكر

هناك من الأذكار ما خصه الرسول صلى الله عليه وسلم بفوائد وفضائل عظيمة تعود على المسلم عندما يرددها في يومه وليلته، منها ما جاء في هذا الحديث النبوي الشريف.. عن أبي هريرَةَ رضي الله عنه قال: قال النّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: (( كَلِمَتَانِ: خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ:" سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ " )).
[رواه البخاري، ومسلم، والتّرمذي، والنّسائي، وابن ماجه].

ولهذا الذّكر فضائل كثيرة ، فهو ثقيل في الميزان ، وأنّه أحبّ الكلام إلى الرّحمان ، وأنّه من أسباب غراس الجنان ، وأنّه يسدّ كثيرا من النّوافل ، كما أنّه من أسباب زيادة الإيمان ، وكذلك هو مكفّر للذّنوب ولو كثرت ، وأنّهما صلاة الخلق ، وأنّهما من أسباب الّرّزق.

وفي شرح الحديث يقول أهل العلم:
- قوله: ( كلمتان ): أي جملتان مفيدتان، وفيه إطلاق الكلمة على الكلام، وهو مثل قولنا عن ( لا إله إلاّ الله ) كلمة الإخلاص وكلمة الشهادة.

- قوله: ( خفيفتان على اللّسان ) قال الطّيبي رحمه الله: الخفّة مستعارة للسّهولة، شبّه سهولة جريان هذا الكلام على اللسان بما يخفّ على الحامل من بعض المحمولات فلا يشقّ عليه.

- قوله: ( ثقيلتان في الميزان ): فأهل السنّة مجْمِعُون على الإيمان بالميزان؛ لقوله تعالى:{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئا} [الأنبياء: من الآية47]، وقوله:{وَالوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} [الأعراف:8].

- قوله: ( حبيبتان إلى الرّحمن ): حبيبة أي: محبوبة، بل سيأتي أنّهما أحبّ الكلام إلى الله.

فهي محبوبة لله تعالى لما تضمّنته من التّنزيه مع الحمد والتّعظيم، فالتّنزيه فيه نفي صفات النّقص يقابل قوله تعالى:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}.
والحمد والتّعظيم فيه إثبات صفات الكمال فيقابل قوله تعالى:{وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.

قال ابن تيمية رحمه الله في "الفتاوى الكبرى" (2/312):" وقرن بين الحمد والتّعظيم كما قرن بين الجلال والإكرام، إذ ليس كلّ معظّم محبوبا محمودا، ولا كلّ محبوب محمودا معظّما، وقد تقدّم أنّ العبادة تتضمّن كمال الحبّ المتضمّن معنى الحمد، وتتضمّن كمال الذلّ المتضمّن معنى التّعظيم ". اهـ.
وبذلك فهو تعالى يحبّ قائلها، وخصّ الرّحمن من الأسماء الحسنى للتّنبيه على سعة رحمة الله، حيث يجازى على العمل القليل بالثّواب الجزيل.

اضافة تعليق