Advertisements

"كلوت بك".. الطبيب الفرنسي الذي أدخل الطب في مصر

الإثنين، 08 يوليه 2019 10:01 ص
كلوت بك


انطوان براثيليمي كلوت.. طبيب فرنسي على اسمه سمي أشهر شوارع مصر، إلا أنه ومع الأسف كان هذا الشارع علامة على بيوت الدعارة في مصر، رغم أن صاحب هذا الشارع له فضل كبير في إدخال علم الطب الحديث في مصر التي كانت من أول الأمم التي عرفت الطب في الحضارات القديمة.


ولد كلوت بك نوفمبر 1793، في مارسيليا بفرنسا، وهو طبيب فرنسي قضى معظم حياته في مصر، بعدما عهد إليه محمد علي باشا بتنظيم الإدارة الصحية للجيش المصري، وصار رئيس أطباء الجيش.


 منحه محمد علي باشا لقب "بك" تقديرًا لجهوده في النهضة الطبية التي أحدثها في مصر.

أقنع كلوت بك محمد علي باشا، بتأسيس "مدرسة الطب" في أبي زعبل عام 1827، تولى إدارتها، وكانت أول مدرسة طبية حديثة في الدول العربية، وكانت تضم 720 سرير، والتي نقلت بعد ذلك إلى قصر العيني، والذي غلب على اسمها فأصبحت تعرف بالقصر العيني، و ألحق بها مدرسة للصيدلة، ثم أخرى لتخريج القابلات.

بذل كلوت بك جهودًا كبيرة في مقاومة الطاعون الذي حل بالبلاد عام 1830. وعني بتنظيم المستشفيات وهو الذي أشار بتطعيم الأطفال ضد الجدري. وفي عام 1847، كان كلوت بك أول من استخدم البنج في مصر في عمليات خاصة بالسرطان والبتر. كما أثرى كلوت بك المكتبة الطبية العربية، بالعديد من المؤلفات الطبية.



في عام 1849، عاد إلى مرسيليا، بعد أن ساد مصر حالة من الإهمال في عهد عباس حلمي الأول، ورغم ذلك، عاد إلى مصر عام 1856، في عهد محمد سعيد باشا الذي قرر إعادة افتتاح مدرسة الطب في احتفال ضخم. وفي عام 1858، عاد كلوت بك إلى فرنسا لاعتلال صحته، وتوفي في مرسيليا في عام 1868. وقد تم تكريمه بإطلاق اسمه على شارعين في القاهرة وجرينوبل.



شارع كلوت بك القاهري

فكّر علي باشا مبارك في إنشاء شارع يربط بين محطة القطار وشارع محمد علي، وبالفعل تمّ شق شارع أطلق عليه “كلوت بك” في عام 1872، تقديرا لمكانة الطبيب الفرنسي “أنطوان كلوت” الذي عهد إليه والي مصر محمد علي باشا تنظيم الشأن الصحي للجيش المصري، ومنحه محمد علي لقب “بك” تقديرا لدوره في مواجهة الطاعون الذي حلّ بالبلاد، إلى جانب مساهمته في تطوير النهضة الطبية في مصر بشكل عام.

وكان يمتاز الشارع بالبيوت الفخمة والواجهات الفريدة من نوعها التي لا تتكرر بين المنازل. وافتتح الخديوي إسماعيل الشارع في احتفال شعبي عام 1872، حيث شاركت في تصميمه وتشييده مجموعة من أشهر المعماريين الإيطاليين والفرنسيين والنمساويين، وجاء تصميم الشارع على الطراز المعماري الكلاسيكي الأوروبي.



ويمتدّ شارع كلوت بك من ميدان رمسيس عند نقطة التقائه مع شارع الجمهورية، وينتهي عند ميدان الخازندار حيث شارع محمد علي، ويتميّز بوجود عدد كبير من الفنادق القديمة، وحاز هذا الشارع على شهرة واسعة لدى المصريين والأجانب في عشرينات القرن الماضي، واتخذه الأدباء وكُتّاب السينما نقطة انطلاق لأعمالهم. ومن الأفلام التي دارت أحداثها في الشارع “خمسة باب” و”شوارع من نار” و”المذنبون”، وكان الشارع مسرحاً للبغاء، مما أدى إلى سوء سمعته وهجرة سكانه.

ومع دخول الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت عام 1798، خاف على جنوده من الانحرافات الجنسية وأصدر قانونا يسمح بترخيص بيوت للدعارة. وكان لشارع “كلوت بك” نصيب وافر من انتشار بيوت البغاء بشكل مكثف بين جنباته، حتى أطلق عليه البعض “شارع البغاء”، لا سيما وأن هذه البيوت كانت معروفة ولها مواعيد ثابتة في الفتح والإغلاق، لذلك تمّ إنشاء مستشفى خاص للعاهرات للفحص الدوري الشامل، خوفا من انتشار الأمراض الجنسية.



وظل شارع كلوت بك على حالته غير الأخلاقية حتى عام 1951، عندما أصدرت الحكومة المصرية قانونا بمنع الدعارة وإلغاء تراخيص بيوت البغاء، لما سبّبه من انهيار أخلاقي في المجتمع المصري.
وعقب حادثة حريق القاهرة في 1952 طالت النار أماكن اللهو والخمور في الشارع لتقضي عليها تماما، وبعدها تحوّل الشارع إلى ملتقى للمثقفين والأدباء.

ومع السنوات تحوّلت عمارات الشارع إلى فنادق لإيواء المغتربين عن القاهرة بأسعار زهيدة. كما زادت العشوائية في الشارع، من خلال انتشار الباعة الجائلين ومحلات الملابس ودكاكين الأكلات الشعبية والورش المختلفة.

اضافة تعليق