Advertisements

صحابي أنصاري .. داهية روضه الإسلام .. ولهذا السبب أيد عليا في مواجهة معاوية

الثلاثاء، 09 يوليه 2019 04:30 م
صحابي جليل لقبه الرسول بـ "الجدع "
صحابي شجاع .. حامل اللواء وكرم حاتمي

صحابي انصاري خزرجي ذكي فطن داهية حين أسلم أخذ والده بيده وذهب إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم وقال له- قائلا: " هذا خادمك يا رسول الله " كان يعامله الانصار كما جاء في قول أنس -رضي الله عنه-، وكان يعامله الأنصار على حداثة سنه كزعيم ويقولون: " لو استطعنا أن نشتري لقيس لحية بأموالنا لفعلنا " في إشارة إلي أنه كان أجردا لا تنبت لحيته .

إنه الصحابي الجليل قيس بن سعد بن عبادة ابن زعيم الخزرج والصحابي رضوان الله عليه سعد ابن عبادة كان  ذكيا، يعامل الناس بفطنة، لذا كان أهل المدينة يحسبون لدهائه ألف حساب، ولكن بعد اسلامه أخذ يعامل الناس باخلاصه لا دهائه ولم يعد ينسج المناورات القاتلة، وعندما يتذكر ماضيه يضحك قائلا: " لولا الاسلام، لمكرت مكرا لا تطيقه العرب ".

كان كرم الصحابي الجليل من أهم صفاته بل أن الكرم والجود كان  الشيء الوحيد الذي يفوق ذكاءه ، فهو من بيت جود وكرم، وكان لأسرته مناد يقف فوق مرتفع لهم ينادي الضيفان الى طعامهم نهارا، أو يوقد النار لتهدي الغريب ليلا.

ولشدة كرم هذا الصحابي الجليل كان أهل المدينة يقولون: " من أحب الشحم، واللحم، فليأت أطم دليم بن حارثة "وهو الجد الثاني لقيس، بل أن ساداتنا أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما مدحا هذا الكرم قائلين -: " لو تركنا هذا الفتى لسخائه، لأهلك مال أبيه ".فلما سمعهما والده سعد صاح قائلا: "من يعذرني من أبي قحافة وابن الخطاب، يبخلان علي ابني ".

بل أن روايات متطابقة زادت في مدح كرم سيدنا قيس قائلة :" كان قيس اذا جاءه من يرد له دينه يقول: " انا لا نعود في شيء أعطيناه " في تأكيدة علي أن الكرم والجود سمة دائمة ومستقرة في شخصيته وأن أفعاله تتسق مع أقواله  علي هذا الصعيد .

لم يكن كرم هذا الصحابي الجليل فقط هو الصفة الوحيدة المسيطرة علي مواقفه بل أن الشجاعة كانت حاضرة هي الأخري بقوة خصوصا في المواقف التي حضرها بصحبة النبي صلي الله عليه وسلم ، وكانت هذه الشجاعة نابعة من الصدق مع النفس والاخلاص للحق، تألقت حتى بعد رحيل الرسول -صلى الله عليه وسلم.

فعندما وقع الخلاف بين سيدنا علي و معاوية رضي الله عنهما بحث قيس -رضي الله عنه- عن الحق مع نفسه حتى وجده مصاحبا لعلي -رضي الله عنه-، فنهض الى جانبه قويا شامخا، فقد تألق في معارك صفين، والجمل، والنهروان، وكان يحمل لواء الأنصار ويصيح قائلا هذا اللواء الذي كنا نحف به مع النبي، وجبريل

وليس أدل علي المكانة التي تمتع بها قيس عند أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب من توليته علي حكم مصر، وهو ما اثار غضب  معاوية الذي أخذ  يدس الحيل عند علي ضد قيس، حتى استدعاه الأمير، فادرك قيس بذكائه حيلة معاوية ضده، فلم يكترث لعزله من الولاية، وانما زاد ولاء لعلي -رضوان الله عليه.

وبعد استشهاد علي -رضي الله عنه- بايع قيس الحسن -رضي الله عنه- مقتنعا بأنه الوارث الشرعي للخلافة ، وحينما حملوا السيوف أمام معاوية يقود قيس خمسة آلاف ممن حلقوا رءوسهم حدادا على علي، ولكن يؤثر الحسن أن يحقن دماء المسلمين، فيبايع معاوية -رضي الله عنه-، وهنا يجد قيس -رضي الله عنه- نفسه أمام جيشه الذي من حقه الشورى في مبايعة معاوية أو الاستمرار في القتال، فاختاروا المبايعة.

وقبل وفاة معاوية رضوان الله بعام أي في العام التاسع وخمسين للهجرة مات الداهية في المدينة المنورة، بعد أن روض الاسلام دهاءه، مات الرجل الذي يقول: " لولا سمعت الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: المكر والخديعة في النار، لكنت من أمكر هذه الأمة".

اضافة تعليق