صبر الحبيب على الأذى في سبيل الدعوة نبراس لأصحاب الرسالات

الثلاثاء، 09 يوليه 2019 06:14 م
محمد صل الله عليه وسلم

الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لقي طوال حياته الكثير من الأذى من المشركين واليهود وغيرهم في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل، فما جزع وما توانى وما توقف عن المضي بعزم قوي وإرادة عظيمة لتبليغ الرسالة التي كلفه الله عز وجل بها، فهو الرسول الأعظم والأسوة الحسنة وحياته وصبره نبراس لكل أصحاب الرسالات.

وخلال بعثته التي استمرت 23 عاماً، بل وقبلها، ضرب لنا الحبيب أروع المثل في الصبر والتوكل على الله، وكانت حياته حافلة بالمواقف التي تدل على ذلك، فقد تعرض بسبب دعوته إلى الله لكثير من الإيذاء والاستهزاء والتكذيب.. فقد وصفه المشركون بالشاعر والكاهن والمجنون، وكانوا يسعون من أجل صده عن دعوته بشتى الطرق والوسائل، ويحذرون الناس منه ويتهمونه بالسحر والتفريق بين الناس، ويؤذون أتباعه أمامه حتى يطلبوا منه التخلي عن دعوته رحمة بهم، لكنه كان يمر عليهم ويصبرهم ويعدهم بجنة عرضها السماء والأرض، وكم سخروا منه ومن دعوته .

فقد رمى كفار قريش " السَّلا"، وهي أمعاء الإبل على ظهره  الشريف وبين كتفيه وهو ساجد يصلي أمام الكعبة، وأخذوا يتضاحكون عليه حتى أن بعضهم يميل على بعض من شدة الضحك ولم يزلها عنه إلا ابنته فاطمة رضي الله عنها.. حاصروه صلى الله عليه وسلم هو وأهله وأتباعه في شعب أبي طالب حتى أكلوا أوراق الشجر من الجوع .

كما حاولوا إغراءه بالمال والجاه والنساء على أن يترك الدعوة، لكنه ظل صابرا محتسبا أمام التضييق والاضطهاد وأمام الإغراء والترغيب. وقال كلمته المشهورة التي تدل على عظيم صبره وثقته بالله، حيث قال لعمه أبي طالب رداً على عروض المشركين له بالسلطة والملك والمال: والله لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته، أو أهلك دونه .
وبقي الحبيب ثلاث عشرة عاما يدعو الناس في مكة فلم يؤمن معه إلا القليل، فلم ييأس ولم يمل من دعوة الناس إلى الله، وعندما ذهب إلى الطائف ليدعوهم إلى الله أغروا به أطفالهم وسفهاءهم؛ فرموه بالحجارة حتى أدموا قدميه وألجؤوه إلى حائط (بستان) لبني ربيعة ومع ذلك لم يدع عليهم بل دعا لهم بالهداية..ثم يسر الله لدعوته أن تجد مكانا خصبا لتنطلق منه إلى أرجاء العالم وهي المدينة المنورة التي أكرم الله أهلها بالإسلام ونصرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهاجر إليها واستقبله أهلها بالحفاوة والتكريم، واهتزت المدينة فرحا بقدوم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكانوا يتسابقون لطاعته وخدمته، ويفدونه بأموالهم وأرواحهم، ويحبونه، ويحترمونه، ولا يملؤوا أعينهم منه حياء منه وإجلالا له.. كانوا يبادرون إلى بصاقه، وما يسقط من شعره فيأخذوه تبركا به.

لقد أبدل الله حبيبه المصطفى عزًا وكرامة ورفعة وملكا ليس كملك بقية العرب.. ومع ذلك فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم شديد التواضع لأصحابه رحيما بهم، وكان لصبره واعتماده على الله أكبر الأثر في نجاح دعوته والنصر في المعارك التي خاضها مع قلة العدد والعدة، فقد عاش من غزوة إلى أخرى طيلة العشر سنوات التي قضاها في المدينة فلم يجبن ولم يفشل ولم ينهزم؛ بل قابل كل ذلك بصبر لم يعرف له التاريخ مثيلا... فعوض الله صبره خيرا وانتشر الإسلام في عهده وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم حتى وصل إلى مشارق الأرض ومغاربها .

اضافة تعليق