"الحجر الأسود" من أحجار الجنة.. محاولات متكررة للسرقة.. هكذا انتهت

الأربعاء، 10 يوليه 2019 10:03 ص
2017_8_31_22_2_50_827


يتزاحم ملايين المسلمين خلال موسم الحج على تقبيل الحجر الأسود، نظرًا لمكانة هذا الحجر عند المسلمين، أحد أهم أركان الكعبة المشرفة، والذي تثبت السنة النبوية أنه جيء به من الجنة.

ويتكون الحجر الأسود من خمسة عشر حجرًا ولها أحجام متعددة، وأكبر حجر من هذه الأحجار تشبه التمر في حجمها.

ويظهر للناس ثمانية أحجار فقط أما عن باقي الأحجار السبعة تعددت الأقاويل في هذه المسألة، فمن الناس من يقول إنها دخلت في بناء الكعبة، والبعض الآخر يقول إنها موجودة أعلى الحجر الأسود ولكنها مغطاة بمعجون المكون من العنبر، الشمع والمسك حتى يتمكن من رؤيتها الحاج أو المعتمر.



ويبلغ ارتفاع الحجر الأسود متر ونص عن سطح الأرض، وكان لون الحجر قبل نزوله إلى الأرض أبيض متلألأ، ولكن طمس الله نوره، وهذا ما روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: (إنّ الحِجرَ والمقامَ ياقوتتانِ من ياقوتِ الجنةِ، طمس اللهُ نورَهما، ولولا ذلك لأضاءَا ما بينَ المشرقِ والمغربِ).

 يعتبر الحجر الأسود أهم ركن من البيت الحرام، وهو يقع في الركن الجنوبي الشرقي، حيث يبدأ طواف الحجاج منه، يتكون الحجر الأسود من عدة أجزاء، وهو بيضاوي الشكل، اسود اللون مائل إلى الحمرة حيث يبلغ قطره 30 سمن ويحاط الحجر الأسود بإطار مميز مصنع من الفضة الخالصة لتحميه من العوامل الأرضية.

 ويرجع أصل الحجر الأسود إلى الجنة، فقد كانت حجارتها من الجنة ونزلت إلى الأرض عندما جاء سيدنا جبريل من السماء قبل بناء سيدنا إبراهيم للكعبة المشرفة، حيث يروي موسى بن هارون عن عمرو بن حماد قال: حدّثنا أسباط، عن السديّ قال: (فانطلق إبراهيم حتّى أتى مكّة، فقام هو وإسماعيل وأخذا المعاول، لا يدري أين البيت، فبعث الله ريحاً يُقال لها ريح الخجوج، لها جناحان ورأس في صورة حيّة، فكنست لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأوّل، واتبعاها بالمعاول يحفران، حتّى وضعا الأساس، فذلك حين يقول: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ).


وطلب إبراهيم عليه السلام بعد أن بنى القواعد من ولده إسماعيل أن يأتي له بحجر حسن فقال له: أنه كسلان تعِب، فجاءه بحجر لم يرضيه بعد ذلك، فقال له سيدنا إبراهيم: ائْتِني بحجر أفضل من هذا، وفى الوقت الذى ذهب فيه إسماعيل يطلب له حجراً آخراً جاء لسيدنا إبراهيم جبريل عليه السلام من الهند بالحجر الأسود ، وكان أبيض اللون يشبه الياقوت الأبيض النقى، ولكن عند هبوط آدم به إلى الأرض تغير لونه إلى الأسود من خطايا الناس.

وحينما رجع إسماعيل لوالده ووجد الحجر الأسود عند الركن قال له : من آتى لك بهذا الحجر يا أبى ، فقال له من هو أنشط منك وقاما ببناء الكعبة المشرفة، وكان أول بيت يتميز بالبركة ومن دخله كان آمناً كما ورد فى القرآن الكريم فى قوله تعالى: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ).



سرقة الحجر

تعرض الحجر الأسود لمحاولات خبيثة وكثيرة للسرقة، ومحاولة انتزاعه من أرض الكعبة المشرفة طمعًا فى الأموال لأن به مجموعة كبيرة من المعادن النفيسة، وله مواصفات مميزة لا تشبه أي شيء آخر على وجه الأرض، لكن الله حماه من أي أذى.


ومن بين هذه المحاولات ما قام به عمرو بن الحارث الجرهميّ عندما أخرجت قبيلة جرهم من مكة، وقام عمرو بنزع الحجر الأسود من مكانه ودفنه بمكان قريب من بئر زمزم، ولكن عناية الله تبارك وتعالى أن ترى امرأة من قوم خزاعة ما قام به هذا الرجل وقامت بإبلاغ الناس على هذا الفعل وأرشدتهم على المكان الذى دفن به الحجر الأسود، وأعادوا الحجر إلى مكانه فى الكعبة المشرفة.

 القرامطة

قام القرامطة الذين ينتسبون لغلاة الشيعة من الطائفة الإسماعيلية، بمحاولة سرقة الحجر الأسود، بعدما اتخذ القرامطة موقفًا عجيبًا مع الحجاج وقوافل الحج.

ففي موسم الحج في عام سبعة عشر وثلاثمائة، هاجم قرامطة البحرين مكة المكرمة، بينما استحلوا حرمة بيت الله الحرام، وبدأوا برفع سيوفهم على رقاب الحجيج، وسلبوا كسوة الكعبة الشريفة.

وهاجم أحد حكام القرامطة الكبار الكعبة المشرفة وكان اسمه أبوطاهر القرمطى، وأخفاه فى قرية بعيدة تسمى "قرية الجش" وأمروا أهل القطيف أن يحجوا إلى تلك المنطقة، ورفض أهل القطيف ذلك الأمر وقتلوهم.

ووصل عدد القتلى في هذه المعركة إلى نحو 30 ألف شخص، بينما رمى القرامطة جثث القتلى في بطن بئر زمزم ودفن منهم الكثير دون أن يغسلوا أو يكفنوا.

 من أشهر الحجاج الذين قتلهم القرامطة بعض العلماء الجدد كما روى لنا التاريخ مثل : الحافظ أبوالفضل بن حسين الجارودي ، بالإضافة إلى شيخ الحنفية في بغداد أبوسعيد أحمد بن حسين البردعي وأبوبكر بن عبدالله الرهاوي وعلي بن بابويه الصوفي وأبوجعفر محمّد بن خالد البردعي "الساكن في مكة".

 وقام القرامطة بسرقة الحجر الأسود بعد اقتلاعه بالفأس أو المقلاع وحملوه معهم إلى البحرين، وظل بحوزتهم 22 عامًا وخلال هذه الفترة ، كانت هناك محاولات عدة في إعادة الحجر الأسود دون جدوى ، ومنها في عرض الخلفاء على القرامطة مبلغًا بقيمة 50 ألف دينار مقابل إرجاعه، إلا أن القرامطة أصروا على عنادهم.


وأعيد الحجر الأسود مرة أخرى إلى الكعبة فى عام 339 هـ، وحمله رجل يدعى سنبر من القرامطة الذي أعاد الحجر الأسود بيده إلى مكانه ، وبذلك انتهت محنة المسلمين في الأرجاء كافة ، إلا أنها بقيت وصمة العار على جبين القرامطة.

احتراق الكعبة

عندما تحصن عبد الله بن الزبير بالكعبة المشرفة، قام الحصين بن النّمير برمى الكعبة بالمنجنيق وألحقت النار الكثيفة بالكعبة المشرفة.

وقام الزبير بوضع قطع من الحجر الأسود فى قلادة لتصونه وتحميه من الضياع، وتكرر هذا الحادث فى عام 73هـ فى زمن الحجاج.

وفي حياة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، تعرضت الكعبة لحريق الكثيف مما جعل حجارتها ضعيفة.

وأضعفت النار بنيان الكعبة، وخططت قريش لهدم الكعبة وإعادة بنائها ثم احتارت فى اتخاذ القرار فى هذا الشأن، حتى جاء الوليد بن مغيرة وهو من أقوى حكماء العرب فى هذا الوقت واقتلع قطعة من الحجر الأسود كدليل أن هذا لن يؤثر فيهم، فقاموا بهدمها وأعادوا بناءها.

روى عن أهل قريش فى هذا التوقيت أثناء نقل الحجر وبناء الكعبة حدوث بعض النزاعات حول من سيقوم بوضع الحجر فى مكانه، وأتفقوا على أن يقوموا بتحكيم أول شخص يدخل عليهم فى هذا الأمر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم نصيحة حكيمة أن يضعوا الحجر الأسود فى ثوب، وكل طرف من الثوب يحمله شيخ قبيلة، وفعلوا ذلك.

محاولة حديثة

النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الحجر الأسود نزل من السماء، وأنه من أحجار الجنة، كما في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي بسند صحيح عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما "نَزَلَ الْحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الْجَنَّةِ وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ".

ولما علم المستشرقون ذلك أرادوا أن يجعلوها ثغرة يهاجمون بها الإسلام، فقالوا: إن الحجر الأسود ما هو إلا حجر بازلت أسود. وأرادوا أن يثبتوا صدق كلامهم، فأرسلت الجمعية الملكية الجغرافية البريطانية التابعة لجامعة كامبردج جاسوسًا بريطانيًّا ليسرق قطعة من الحجر الأسود؛ ليثبتوا للعرب أن ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم عن الحجر الأسود ليس صحيحًا.

ودرس الجاسوس البريطاني اللغة العربية مدة سبع سنوات، وذهب إلى المغرب ليكتسب اللهجة المغربية، ومنها ذهب إلى مصر على أنه حاج مغربي، وكان ذلك في القرن التاسع عشر. وركب الباخرة، وكان الحجاج المصريون يحملون زادهم وطعامهم معهم، فكانوا يتخاطفونه على كل وجبة ليكرموه ويطعموه، فتأثر قليلاً من حسن المعاملة.

ثم تأثر ثانية عندما دخل مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم والمدينة المنورة، وتأثر أكثر وأكثر حينما رأى الكعبة من على مشارف مكة. والكعبة -كما نعلم- تحفها الجبال من كل جانب، وهي تقع في منطقة منخفضة، فكل من يأتي من على بُعدٍ آنذاك يرى الكعبة، ولقد كتب هو بعد ذلك قائلاً: (لقد هزني ذلك المنظر كثيرًا من الأعماق).


ولكنه كان مصممًا على إنجاز مهمته التي جاء من أجلها، وكان القرامطة قد أخذوا الحجر الأسود ونقلوه إلى الأحساء، فتفتت إلى أربع عشرة قطعة في حجم حبة الجوز، ودخل الكعبة وفي غفلة الحراسة التي لم تكن مشدَّدة مثل ما هو موجود هذه الأيام، انتزع قطعة من الحجر الأسود، وذهب بها إلى جدة حيث السفارة أو القنصلية البريطانية، واحتفل به سفير بريطانيا في السعودية احتفال الأبطال الفاتحين، فهو -من وجهة نظره- أتى بالدليل على بطلان كلام محمد صلى الله عليه وسلم بأن الحجر الأسود من السماء.

ووصل إلى بريطانيا عن طريق باخرة أسترالية، وأودع قطعة الحجر الأسود في متحف التاريخ الطبيعي بلندن ليقوم العلماء بتحليله، فثبت أنه (نيزك) من نوع فريد، فتأثر الرجل لذلك وأعلن إسلامه، وكتب كتابًا من أجمل الكتب وسماه (رحلة إلى مكة) من جزأين، وصف في الجزء الأول عداءه للإسلام وتآمره على المسلمين، وفي الجزء الثاني وصف خضوعه لله رب العالمين.





حكم تقبيل الحجر الأسود

يقوم الكثير من الحجاج والمعتمرين بتقبيل الحجر الأسود أثناء الطواف حول الكعبة، وهذا جائز بالنسبة لأحكام الحج أو العمرة ولكن ينبغى على كل مسلم أن يعلم أن الحجر الأسود مجرد جماد لا يضر ولا ينفع، وإنما يتم تقبيله فقط اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ما اكده أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه عندما قال: (إنّي لأعلمُ أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع، ولولا أنّي رأيتُ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يُقَبِّلُك، ما قَبَّلْتُك).

اضافة تعليق