"امرئ القيس" أشهر الشعراء العرب.. من "كندة" إلى "أنقرة"

الأربعاء، 10 يوليه 2019 01:47 م
امرئ القيس



امرئ القيس.. أفضل من نطق الشعر في العصر الجاهلي، وواحد من أصحاب المعلقات، شغلت أشعاره النقاد، فوقفوا على شعره شرحًا وأفردوا له دراسات تفصيلية، فقد كان سباقًا إلى كثير من المعاني والصور.

نشأته :

ولد امرئ القيس في قبيلة كندة، وهو يماني الأصل ، ولد عام 496-544م بنجد ، في منطقة بطن ذي عاقل كان والده ملك أسد وغطفان ، واختلف في نسب أمه فقد ذكر الرواة أن أمه ، هي فاطمة بنت ربيعة بن الحارث بن زهير ، أخت كليب ومهلهل ابني ربيعة التغلبيين.

قال امرئ القيس الشعر مبكراً وهو غلام ، وجعل يتغزل في النساء ، ويلهو ، ويعاشر صعاليك العرب ، كعادة أبناء الملوك ، فانتهي ذلك إلى علم والده ، فأبعده إلى حضرموت موطن عشيرته ، وهو في العشرين من عمره ، ولكنه استمر يتنقل مع أصحابه في أحياء العرب ، يشرب ويطرب ، ويغزو ، ويلهو .

 وغلب على شعر امرئ القيس حبه للنساء ، والتغزل بهن ، وقد ورد في شعره الكثير من أسماء النساء ، ذكر ابن قتيبة منهن ثلاثًا هن : فاطمة بنت العبيد العامرية ، وأم الحارث الكلبية ، وعنيزة صاحبة يوم دارة جلجل ، وهناك نساء أخريات وردت أسماؤهن في شعره ، وفي أخباره المروية ، كأمّ جندب ، وزوجته هند الكندية ، وابنة القيصر .

كيف تأثر؟

عاش الشاعر حياته بين قطبي اللهو والحرب ، فقد كان لاهيًا عابثًا ، حتى ثار بنو أسد على أبيه فقتلوه ، فبلغه ذلك وهو جالس للشراب فقال: رحم الله أبي ! ضيعني صغيرًا وحملني دمه كبيرًا ، لا صحو اليوم ولا سكر غدًا ، اليوم خمر وغدًا أمر ، حيث طاف شبه الجزيرة طولها وعرضها باحثًا عن أنصار ، لدعمه في سعيه للثأر لأبيه واسترداد ملكه ، أو هاربًا من أعدائه.


موهبته:

كان امرئ القيس نجمًا ساطعًا في سماء الشعر العربي في كل عصوره ومراحله ، ولا يمكن أن ينكر منكر دوره في شكل القصيدة العربية في العصر الجاهلي ، حيث انطلق من ملكة شاعرية متفردة ، وأساليب شعرية غير مسبوقة.

 فأصبحت أشعاره مع الأيام والعصور ، سننًا وطرائق لا سبيل إلى تجاوزها أو حتى تغييرها وتطويرها ، من ذلك استيقاف صحبه ، والبكاء في الديار ، ورقة النسيب ، وقرب المأخذ ، وتشبّيه النساء بالظباء وتشبّيه الخيل بالعقبان والعصيّ ، وقيّد الأوابد .

 من أشعاره الخالدة :

وقف كثير النقاد حول أبيات أنارت الطريق لمن بعده في الخيال والصور ، وتخلدت في ذاكرة الزمان ، وأصبح بسببها أشعر الشعراء في تاريخ آداب العرب ، فمنها قوله في وصف الفرس:



مكر مفر ، مقبل مدبر ، معًاك       جلمود صخر حطه السيل من عَلِ



وقوله في اشتداد الهم في الليل ، مع استواء الليل والنهار في أنواع الظلمة والهموم:



ألا أيها الليل الطويل ألا انْجلي     بصبح ، وما الإصباح منك بأمثل



بناء القصيدة والصور في شعره :

من التقاليد الفنيّة للقصيدة الجاهلية ، تعدّد الموضوعات فيها من فخرٍ ، ورثاء ، وغزلٍ ، وكذلك جاءت قصائده تحمل الكثير من الموضوعات ، وكان شعره عفويًا في التعبير عن خطرات قلبه ومعاناته ، ويحمل شعره بين طياته أنسام البوادي ، وقسوة الفيافي.

 واتسم شعره أيضًا بصدق التعبير ، وبساطة الخيال والتشبيهات والصور ، بالرغم من الألفاظ التي نراها غريبة ، وغير مفهومة فقد كانت مفهومة وقتها ، فقد جاءت تلك التشبيهات من البيئة المحيطة به والواقع الذي يعيشه ، إلى جانب بساطة قصائده ووضوحها ، أمّا لغتُه فتتميّز بالرقة في الغزل والنسيب ، وبالفخامة والجزالة في الفخر والمدح .


وفاة امرئ القيس:

كانت وفاته أثناء تنقله بين البلاد ليبحث عمن ينصره في إعادة ملكه الضائع ، حيث وصل إلى بلاد الروم إلى القسطنطينية ، وبعد شباب قضاه في الحرب ، والثأر والتنقل ، تعب جسده وأنهك وتفشى فيه ، وهو في أرض الغربة داء الجدري ، فلقي حتفه هناك في أنقرة في سنة لا يكاد يجمع على تحديدها المؤرخون .

اضافة تعليق