Advertisements

دعا له الرسول بدعاء عظيم.. وولّاه عمر منصبًا كبيرًا.. هل "الرومي" من أصل غير عربي؟

الأربعاء، 10 يوليه 2019 02:18 م
دعا له الرسول بدعاء عظيم.. وولّاه عمر منصبا كبيرا



لا يعرف إلا بنسبه إلى الروم، على الرغم من أنه عربي، فقد كان "صهيب بن سنان الرومي"، يعرف بذلك لأنه أخذ لسان الروم، إذ سبوه وهو صغير، وهو نمري من بني النمر بن قاسط، لا يختلفون في ذلك، وقد شهد رضي الله عنه بدرًا.

كان أبوه سنان بن مالك أو عمه، عاملاً لكسرى على الأَبُلّة، وكانت منازلهم بأرض الموصل في قرية من شط الفرات مما يلي الجزيرة والموصل، فأغارت الروم على تلك الناحية، فسبت صهيبًا وهو غلام صغير، فنشأ صهيب بالروم، فصار ألْكن، فابتاعته منهم كلب، ثم قدمت به مكة، فاشتراه عبد الله بن جدعان التيمي منهم، فأعتقه، فأقام معه بمكة حتى هلك عبد الله بن جدعان، وبعث النبي صلى الله عليه وسلم.

أما أهل صهيب وولده فيزعمون أنه إنما هرب من الروم حين عقل وبلغ، فقدم مكة، فحالف عبد الله بن جدعان، وأقام معه إلى أن هلك.

وكان صهيب فيما ذكروا أحمر شديد الحمرة، ليس بالطويل ولا بالقصير، وهو إلى القصر أقرب، كثير شعر الرأس.

وكان إسلامه هو وعمار بن ياسر في يوم واحد، حيث يقول عمار بن ياسر: لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فقلت له: ما تريد؟ فقال لي: ما تريد أنت؟ فقلت: أردت الدخول إلى محمد صلى الله عليه وسلم فأسمع كلامه. قال: فأنا أريد ذلك، قال: فدخلنا عليه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا، ثم مكثنا يومنا حتى أمسينا، ثم خرجنا مستخفين، فكان إسلام عمار وصهيب بعد بضعة وثلاثين رجلا، وهو ابن عم حمران بن أبان مولى عثمان بن عفان.

وقيل إن صهيب هرب من الروم، ومعه مال كثير، فنزل مكة، فعاقد عبد الله بن جدعان وحالفه وانتمى إليه، وكانت الروم قد  أخذت صهيبا من نينوى، وأسلم قديما، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة لحقه صهيب إلى المدينة، فقالت له قريش: لا تفجعنا بنفسك ومالك، فرد إليهم ماله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ربح البيع أبا يحيى، وأنزل الله تعالى في أمره : "ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله".

وعن صهيب أنه قال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه.

وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: صهيب سابق الروم، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبشة.

وروى عنه أيضًا أنه قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحب صهيبا حب الوالدة لولدها.

 وقال عمر بن الخطاب له: إنك تدعى إلى النمر بن قاسط، وأنت رجل من المهاجرين الأولين ممن أنعم الله عليه بالإسلام.

قال صهيب: أما ما تزعم أنى ادعيت إلى النمر ابن قاسط فإن العرب كانت تسبى بعضها بعضا فسبوني، وقد عقلت مولدي وأهلي فباعوني بسواد الكوفة، فأخذت لسانهم، ولو أني كنت من روثة حمار ما ادعيت إلا إليها.

وقد قال له عمر أيضًا: يا صهيب، مالك تتكنى بأبي يحيى، وليس لك ولد، وتزعم أنك من العرب، وتطعم الطعام الكثير، وذلك سرف في المال؟

 فقال له صهيب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني بأبي يحيى، وأما قولك في النسب فإني رجل من النمر بن قاسط من أنفسهم، ولكني سبيت غلامًا صغيرًا قد عقلت أهلي وقومي.

وأما قولك في الطعام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: خياركم من أطعم الطعام، ورد السلام، فذلك الذي يحملني على أن أطعم.

وعن سعيد ابن المسيب، قال: خرج صهيب مهاجرًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتبعه نفر من المشركين، فانتثر ما في كنانته، وقال لهم: يا معشر قريش، قد تعلمون أنى من أرماكم، ووالله لا تصلون إليّ حتى أرميكم بكل سهم معي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي منه في يدي شيء، فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه.

 قالوا: فدلنا على مالك ونخلي عنك،  فتعاهدوا على ذلك، فدلهم، ولحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ربح البيع أبا يحيى.

وعلى الرغم من ورعه وفضله كان فيه دعابة، فروى أنه قال: جئت النبي صلى الله عليه وسلم وهو نازل بقباء، وبين أيديهم رطب وتمر، وأنا أرمد فأكلت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نأكل  التمر على عينك؟ فقلت: يا رسول الله، آكل في شق عيني الصحيحة،  فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه.

 وأوصى إليه عمر بالصلاة بجماعة المسلمين حتى يتفق أهل الشورى، استخلفه على ذلك ثلاثا، وهذا مما أجمع عليه أهل السير والعلم بالخبر.

مات صهيب بالمدينة سنة ثمان وثمانين في شوال، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، ودفن بالبقيع.

اضافة تعليق