Advertisements

سلطان العلماء .. واجه خيانة الصالح إسماعيل.. وهكذا قدره ملوك الفرنج

الأربعاء، 10 يوليه 2019 05:42 م
ي55يي
سلطان العلماء العز بن عبدالسلام

الملك الصالح إسماعيل حاكم دمشق بعد أخيه الأشرف ارتكب خيانة كبيرة، فقد تحالف مع الغزاة "الصليبيين" ليساعدوه ضد ابن أخيه نجم الدين أيوب سلطان مصر في ظل توتر العلاقات بين البلدين ووجود عداوة شديدة بينهما .

الصالح إسماعيل لم يكتف بالتحالف مع الصليبيين فقط وبل أنه سلمهم مقابل هذا التحالف قلعة صفد، وبلادها، وقلعة الشقيف وبلادها، وصيدا، وزيادة على ذلك أباح الصالح إسماعيل للصليبيين أن يدخلوا دمشق، ويشتروا السلاح وآلات الحرب ليضربوا بها المسلمين.

عموم المسلمين في مصر والشام رفضوا نهج الصالح إسماعيل وبل ذهبوا إلى العز بن عبد السلام، المقيم في دمشق حينذاك  فأفتى بتحريم بيع السلاح للإفرنج.

سلطان العلماء لم يكتف بإصدار الفتوى، بل هاجم الصالح إسماعيل على منبر الجامع الأموي يوم الجمعة، وذمه على فعلته الشنيعة، وقطع من الخطبة الدعاء له وصار يدعو: "اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد، يعز فيه أولياؤك، ويذل أعداؤك" والناس يضجون بالتأمين والدعاء.

الصالح إسماعيل وعندما بلغه ذلك أمر بعزل ابن عبد السلام من الخطابة واعتقاله، ثم حدد إقامته في بيته، ومنعه من الفتوى والاجتماع بالناس.
الشيخ ابن عبدالعزيز تأكد ساعتها  أن دمشق لم تصبح له دار عمل، فعزم على مغادرتها إلى مصر، فخرج من دمشق سنة 538 هـ، ومعه زميله ابن الحاجب المالكي.

وفي القدس أرسل إليه الصالح إسماعيل أحد خاصته يفاوضه ويلاينه ويعرض عليه البقاء، وقال له: بينك وبين أن تعود إلى مناصبك وزيادة أن تنكسر للسلطان وتقبل يده لا غير.

الشيخ العز رد قائلا: "والله يا مسكين، ما أرضاه أن يقبل يدي فضلاً عن أن أقبل يده، يا قوم أنتم في وادٍ، وأنا في وادٍ، والحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم". فهدده بالاعتقال، فقال: افعلوا ما بدا لكم. فاعتقله في خيمة.

ويأبى الله إلا أن يصفع هذا السلطان الذليل -الذي خان أمته وأمانته، وسلم أوطان المسلمين للأعداء-، وأن يخزيه على ألسنتهم: فقد كان الشيخ يقرأ القرآن؟ والسلطان يسمعه، ومعه ملوك الصليبيين .

الصالح إسماعيل : أتسمعون هذا الشيخ الذي يقرأ القرآن؟ فقالوا: نعم. فقال: هذا أكبر قسوس المسلمين، قد حبسته لإنكاره علي تسليمي لكم حصون المسلمين، وعزلته عن الخطابة بدمشق وعن مناصبه، ثم أخرجته، فجاء إلى القدس، فجددت حبسه واعتقاله لأجلكم، فقالت ملوك الفرنج: لو كان هذا قسيساً لغسلنا رجليه وشربنا ماءها.

العز بعد هذا الموقف وغادر إلى مصر، فتلقاه الصالح أيوب ابن الكامل ابن العادل، وفوض إليه خطابة الجامع العمري، وقضاء مصر والوجه القبلي وعاش مقدرا من عموم المصريين وخاصتهم ولعب دورا في دحر التتار .

العز وحين قدم إلى مصر رافق ابن الحاجب المالكي، وذكروا أنه لما قدم إلى مصر، ترك لحافظ الدين الكتابة على الفتوى. وكان كل منهما يحضر مجلس الآخر. وكان كثير التواضع لا يهتم بأمر مأكول ولا مشروب.








اضافة تعليق