إن خانك الإنصاف ساعة الاختلاف.. فلا يفوتك الأدب

الجمعة، 12 يوليه 2019 10:45 ص
إياك أن يخونك الأدب


تقول الحكمة: «وإن خانك الإنصاف ساعة الاختلاف فلا يفوتك الأدب»، فالله تعالى جعل الأخلاق هي المعيار لكل شيء، وهي أصل الدين، فمن زاد عليك في حسن الخلق زاد عليك في الدين.

لكن هناك من يتغافل عن ذلك، حال الخلاف، فلا يمسك لسانه ولا يملك زمام غضبه، وهو يطلق كل اتجاه من غير رقيب أو حسيب، وكأنه كان يتحين الفرصة ليعبر عما بداخله من كراهية، غير عابئ بأي علاقات إخوة أو جيرة، أو صداقة، أو ما شابه.

وهو ما يطرح التساؤل: لماذا أصبحنا هكذا، لماذا فاتنا قطار الأدب، وأوقعنا في طريق الانهيار الأخلاقي وعدم الذوق والرقي في التعامل؟

بالأساس يجب أن نعلم أن الله عز وجل خلق الناس على اختلاف في الألوان والعرق والجنس والنوع، فقال تعالى « وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ » (الروم: 22]).

إذن الأصل هو الاختلاف، فلماذا أصبحنا لا نتقبل اختلافنا، فالله هو الذي خلق الناس مختلفين فمنهم شقي وسعيد، قال تعالى: «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » (هود: 118، 119).

وقد حذر النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، في الحديث: «إن أبغض الرجال إلي الله الألد الخصم »، وقال صلي الله عليه وسلم أيضًا: « ما ضل قوم بعد هدي كانوا عليه إلا أوتوا الجدل».

لكن لماذا خلق الله الناس على اختلاف؟، لأجل انتقال الخبرات والتعارف وليس للشقاق، قال تعالى: « يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا » (الحجرات: 13).

لذا لاشك أن الاختلاف آية من آيات الله سبحانه وتعالى، ومن ثم فلا يجوز أبدًا الخروج عن أدب الاختلاف، والتحاور بشكل يؤذي الأذن والعين، ويضيع الأخلاق.

قال تعالى: « وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » (الرعد: 4).

فالأصل أن نتعقل ونتعلم أدب الخلاف والحوار، وألا ندع أنفسنا نسقط في شراك سوء الأدب.

اضافة تعليق