"المعروف لا يضيع أبدًا".. والدليل مكتشف "البنسلين"

الجمعة، 12 يوليه 2019 02:12 م
اصنع المعروف بقدرك


يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «اصنع المعروف في أهله وفي غير أهله, فإن أصبتَ أهله فهو أهله وإن لم تُصِب أهله فأنت أهله».

وفي الرواية عند أحمد من حديث أبي جري الهجيمي، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إنا قوم من أهل البادية فعلمنا شيئًا ينفعنا الله تبارك وتعالى به، قال: «لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط، وإياك وتسبيل الإزار فإنه من الخيلاء والخيلاء لا يحبها الله عز وجل، وإن امرؤ سبك بما يعلم فيك فلا تسبه بما تعلم فيه فإن أجره لك ووباله على من قال».

فأنت عندما تسدي معروفًا إلى أحد ليس بالضرورة تنتظر مقابل ذلك، شكرًا ومديحًا من الناس، لكن تطلب الأجر من الله. وكن دائمًا على قدر نفسك وليس على قدر الناس، وكلما ارتقى قدرك ارتقى صنيعك للمعروف، وكلما قل، قل احترام الناس لك.

والسيرة النبوية حافلة بالمواقف الرائعة للنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم التي تعبر عن حسن معاملته للناس بقدره لا بقدر الناس.

روى مسلم في صحيحه هذا الموقف النبوي عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن امرأة سوداءَ كانت تقم المسجدَ (أو شابًا) ففقدها رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم. فسأل عنها (أو عنه) فقالوا: مات. قال أفلا كنتم آذنتمونى. قال: فكأنهم صغروا أمرها ( أوأمره ). فقال: دلوني على قبرها فدلوه. فصلى عليها. ثم قال إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها . وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم».

وعن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا رأى كلبا يأكل الثرى من العطش فأخذ الرجل خفه فجعل يغرف له به حتى أرواه فشكر الله له فأدخله الجنة.

كما أن قصص الأنبياء مسطرة بصنائع المعروف، فهذا نبي الله موسى عليه السلام، يساعد امرأتين دون أن يعرفهما، قال تعالى يروي هذه القصة: «وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » (القصص: 23، 24).

والنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يقول: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب».لا شيء يضيع عند الله، فمن ابتغى رضاه في معروف، أعطاه أكثر مما يطلب، ووقاه شر ميتة السوء.

وهذهالقصةدارتفياسكتلندا،حيثكانيعيشفلاحفقيريدعى«فلمنج»،كانيعانيمنضيقذاتاليدوالفقرالمدقع،لميكنيشكوأويتذمرلكنهكانخائفـًاعلىابنه،فلذةكبده.

ذاتيوموبينمايتجول«فلمنج» فيأحدالمراعي،سمعصوتكلبينبحنباحًامستمرًا،فذهببسرعةناحيةالكلبحيثوجدطفلاًيغوصفيبركةمنالوحل،وعلىمحياهالرقيقترتسمأعتىعلاماتالرعبوالفزع،يصرخبصوتغيرمسموعمنهولالرعب.

لميفكر«فلمنج»،بلقفزبملابسهفيبحيرةالوحل،أمسكبالصبي،أخرجه،أنقذحياته.

وفياليومالتالي،جاءرجلتبدوعليهعلاماتالنعمةوالثراءفيعربةمزركشةتجرهاخيولمطهمةومعهحارسان،اندهش«فلمنج»،منهذااللوردالثريلهفيبيتهالحقير.

هناأدركإنهوالدالصبيالذيأنقذهفلمنجمنالموت.قالاللوردالثري:«لوظللتأشكركطوالحياتي،فلنأوفيلكحقك،أنامدينلكبحياةابني،اطلبماشئتمنأموالأومجوهراتأومايقرعينك».

أجاب«فلمنج»: «سيدياللورد،أنالمأفعلسوىمايمليهعليّضميري،وأيفلاحمثليكانسيفعلمثلمافعلت،فابنكهذامثلابنيوالموقفالذيتعرضلهكانمنالممكنأنيتعرضلهابنيأيضًا».

أجاباللوردالثري:«حسنـًا،طالماتعتبرابنيمثلابنك،فأناسأخذابنكوأتولىمصاريفتعليمهحتييصيررجلاًمتعلمًانافعًالبلادهوقومه».

لميصدق«فلمنج»،طارمنالسعادة،أخيرًاسيتعلمابنهفيمدارسالعظماء،وبالفعلتخرجالولد منمدرسةسانتماريللعلومالطبية،وأصبحالصبيالصغيرعالمًاكبيرًا؛هونفسهسيرألكسندرفلمنج ( 1881 ــ 1955 ) مكتشفالبنسلينفيعام 1929،أولمضادحيويعرفتهالبشريةعلىالإطلاق.

ويعودلهالفضلفيالقضاءعلىمعظمالأمراضالميكروبية،كماحصلعلىجائزةنوبلفيعام 1945.

لمتنتهتلكالقصةالجميلةهكذابلحينمامرضابناللوردالثريبالتهابرئوي،كانالبنسلينهوالذيأنقذحياته.

اضافة تعليق