"ليميز الله الخبيث من الطيب".. هكذا يكون الابتلاء للمؤمن نعمة

الجمعة، 12 يوليه 2019 02:22 م
الابتلاء نعمة


يقول المفكر الراحل الدكتور مصطفى محمود: «يخطئ من يظن أن الابتلاء نقمة، بل هو نعمة من عند عز وجل، ليطهرك وينقيك، ويغسلك من ذنوبك، ليرفع منزلتك وينعم عليك بالأجر، فقل دائمًا الحمد».

وهنا يجب أن نتأمل قول الله سبحانه وتعالى: «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ » (البقرة: 155).

ذلك أنه إذا نزل البلاء فاستقبله الإنسان المسلم بالصبر، والرضا على قضاء الله عز وجل، فإنه الله يبدله ذلك بسكينة وطمأنينة، لا مثيل لها، أسوة بما حصل مع نبي الله أيوب عليه السلام، فقد صبر على البلاء لسنوات طويلة، قيل إنها بلغت 17 عامًا، فكان جزاؤه، ماجاء في قوله تعالى: «إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » (ص: 44).

الأغرب في الابتلاءات التي تطال العبد، أنه كلما زاد القرب من الله والإيمان به سبحانه وتعالى، كلما زاد البلاء ليختبر الله صبره وقوته وجلده.

والنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث: «أشدكم بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل»، بل أن بعض العلماء قالوا إن الفترة ما بين دعوة نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام، على فرعون وقومه، وبين قول الله عز وجل لهما: « قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا » (يونس: 89)، نحو أربعين عامًا.

انظر فإن دعاء كليم الله، استجاب له الله عز وجل بعد 40 سنة، ونحن حينما نسأل الله أمرًا نتصور الرد في الحال والتو، فإذا تأخر هنيهة، جزعنا ولم نطق الصبر.

وكما قال الله عز وجل: «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ » (الأنبياء: 35).

فإن الابتلاء هو أي اختبار من الله عز وجل ليمحص الخبيث من الطيب، قال تعالى: «لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ».

إذن البشرى لمن؟، بالتأكيد للصابرين، كما بين المولى عزو وجل في قوله تعالى: «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ » (البقرة: 155 - 157).

اضافة تعليق