أنا مدخن ولا أريد أن يصبح ابني المراهق مثلي .. ماذا أفعل؟

ناهد إمام الجمعة، 12 يوليه 2019 06:59 م
20170107114212

أنا أب عمري 49 سنة، أدخن منذ مراهقتي وأصبت بالعديد من الأمراض وحاولت أكثر من مرة الاقلاع عن التدخين وفشلت، ومشكلتي الآن هي ابني "16سنة"، فهو يدخن بدون أن أراه، وعندما سألته أنكر، ولكنني وجدت أعقاب سجائر في غرفته في احدى المرات، كما أن رائحة السجائر تكون عالقة في كثير من الاحيان بملابسه، لقد تحدثت معه ونصحته بألا يستمر وأنه ستضرر، لكنه لازال يدخن، ماذا أفعل؟

طارق- مصر

الرد:
مرحبًا بك عزيزي طارق..
أحييك لحرصك على ولدك ومواجهتك نفسك بحقيقة أضرار التدخين، وأرجو أن تجد عبر هذه السطور ما يساعدك على اقناع ابنك الشاب المراهق بالتوقف عن التدخين، ولعلك تسبقه أيضًا.

لاشك أن "التدخين" هو نوع من أنواع الإدمان، والناس يلجأون للإدمان عمومًا لأسباب كثيرة وغالبًا هي أسباب نفسية، كالاحتياج إلى طمأنة"وهمية" لنفس متوترة، أو للتخلص من ضغط نفسي يصعب مواجهته بالنسبة إليه، فيقوم بتغييب أو إلهاء عقله،  أو الانسحاب بالمادة التي يدمنها إلى داخل دائرة سلوك بعيد عن البيئة الضاغطة.

لاشك أن أبناء المدخنين هم أقرب المرشحين في مراهقتهم لتجربة الأمر، والخطورة هي أن يصبح الأمر عادة ادمانية وليس مجرد "سحبة نفس"، لذا يبقى حل اقلاعك أنت عن التدخين قائم، ومسئوليتك، لأجل نفسك وولدك، كقدوة له، وهذا يتم بطلب المساعدة من طبيب، وحتى تفعل ذلك حاول ألا تدخن في المنزل أو السيارة أو أمام ابنك المراهق، ولا تترك السجائر أمامه، ولا تكف عن التعبيرعن مدى شعورك بالحزن من جراء التدخين، وصعوبة تركه لو أدمنه، وأنك تحاول الإقلاع وغير مستمتع به.


لابد يا عزيزي من الاقتراب العاطفي من ولدك، ما نسميه "التواصل الرحيم"، فالمراهق غالبا يكون عنيدًا متمردًا، يقلد الأقران، لابد أن تتعرف على آراء ابنك، محيطه القريب، أقرانه، وهكذا حتى يمكنك معرفة "الدافع" وراء سلوك "التدخين".
اقترب واحتويه، تلطف معه لتنل ثقته وصحبته، تعرف على مخاوفه، ما يقلقه، ما يحتاجه، قدم له حبًا غير مشروط فلا تشعره بالنبذ والرفض حتى لا تزداد مقاومته لك، افصل بين رفضك للتدخين وابنك.

تحدث مع ابنك عن تأثيرات التدخين السلبية الواقعية، من تغييره لرائحة الفم إلى رائحة كريهة، وكذلك الملابس والشعر مما يؤثر على هندمته ومظهره وانطباعات الآخرين عنه ونظافته ، فضلًا عن لون أسنانه الذي سيتحول للأصفر،  انتهز فرصة أن المراهق يحب أن يكون مقبول الشكل بين الناس، ومحل إعجاب، حدثه عن طاقته ورياضاته التي ستقل قدرته على آدائها، و صحته التي ستتأثر.

حدثه عن التكلفة الاقتصادية لشراء السجائر، وتضييعه فرص شراء ما يحب من أجهزة ألكترونية أو ملابس مثلًا بسبب صرف المال جهة التدخين.

حدثه عن أحباءك وأصدقاءك والمشاهير من فقدوا حياتهم بسبب التدخين وما جره عليهم من أمراض كالسرطان، والسكتات الدماغية والأزمات القلبية.


ليكن حديثك هذا في صيغة لا تميل للتهديد والترهيب فهذا يعد سذاجة لدى المراهق، فاختر طرقًا ذكية لتوصيل هذه المعلومات والتحذيرات، ليكن ذلك تسريبًا لا مباشرة،  وبالطبع يبدو الأمر صعبًا ولكن لا يوجد طرقًا سهلة ولابد من التصبر وبذل الجهد والتفاؤل.
إن الطريق ليست سهلة يا عزيزي لإنقاذ ابنك، ولكن عليك أن تفعل وبعد ذلك اترك النتائج على الله، وفي السياق نفسه شجع ابنك على الانخراط في أنشطة اجتماعية ورياضية جديدة، والتواجد في أوساط شباب غير مدخنين، وتشجيعه على الصمود في تحمل آثار الابتعاد عن النيكوتن، وشغل "فمه" بأشياء غير السيجارة، مثل العلكة الخالية من السكر، أو عيدان القرفة، أو المسواك أو ماصات الشرب، وعزز توقفه ولو لأيام أو أسبوع بمكافآت تقدمها له.
إلى جوار بذل كل هذه الأسباب استعن بالله، ادع له الله، ولا تيأس أو تعجز.

اضافة تعليق