منهج عمر بن الخطاب في محو البدعة ..مواجهات مثيرة مع كبار الصحابة وتخويف للعامة

الإثنين، 15 يوليه 2019 08:31 م
فاروق الأمة عمر بن الخطاب
هكذا نجح عمر بن الخطاب في ردع المبتدعين

ذات يوم كان سيدنا عمر رضي الله عنه وأرضاه يتجول في أنحاء المدينة فوقف للناس كالحصن قائلا :قد كنت أعدى أعاديها فصرت لها بفضل ربك حصناً من أعاديها.

وبعد أن جلس سيدنا عمر ومعه عشرات من الصحابة رضوان الله عليهم كلف سيدنا أبو موسي الأشعري بأمر ولاية الكوفة ووجهه :إنك سوف تذهب إلى أهل الكوفة ، فلا تشغلهم بفتياك عن قراءة القرآن، فإنك سوف تسمع لهم دوياً كدوي النحل بالقرآن "

في السياق نفسه وفي إطار سعي فاروق الأمة ليكون القرآن أهم ما يشغل الناس متفوقا علي السنة والفتيا نهر الخليفة الثاني سيدنا أبو هريرة خلال إلقائه حديثا طويلا ، فيقوم عمر ويقول مخاطبا رواي الحديث الأشهر عن النبي : " والله إما تركت الحديث يا أبا هريرة ! وإلا فوالذي نفسي بيده لألحقنك بأرض القردة، أرض الدوس -يعني بلاد زهران - فسكت.

وفي نفسي المنحي طرق سيدنا أبو موسى الأشعري رضوان الله عليه  الباب علي خليفة المسلمين ، فيقول عمر : من؟ فلا يسمع إلا الطرق، من؟ فلا يسمع إلا الطرق، فرجع أبو موسى لأنه لم يسمع الإذن بالدخول، فلحقه عمر ، وقال: "تعال، لماذا لم تدخل؟ فقال: أمرنا صلى الله عليه وسلم إذا استأذنا ثلاثاً، فلم يؤذن لنا أن نرجع.

فقال عمر : والذي نفسي بيده لتأتيني بشاهد على هذا الحديث أو لأوجعنك ضرباً  واقفٌ كالحصن وكالجبل ضد كل ابتداع في اللفظ والأخلاق والسلوك، فذهب أبو موسى وهو يرتجف ويرتعد إلى مجلس الأنصار، فشكا عليهم الحال، فأرسلوا معه أصغرهم، فشهد له بذلك فمرَّت سُنَّة.

ذات يوم دخل علي الخليفة عمر أعرابي ، فقال: يا أمير المؤمنين! قال: نعمقال: في الجيش -جيش الإسلام الذي يزحف إلى القادسية - رجل يقول: كيف تجمعون بين هذه الآيات، يقول الله عز وجل: "وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً * فَالْحَامِلاتِ وِقْراً * فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً " "الذاريات:1-3" ويقول الله عز وجل: " وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً " "المرسلات:1" ويقول عز وجل: " وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً ""النازعات:1"

قال عمر : أهو موجود في الجيش؟ قال: نعم، قال: عليَّ به؟ ثم دعا سعد بن أبي وقاص ، وقال: يا سعد ! -والذي نفسي بيده- إن أفلت هذا الرجل ليكون لي ولك شأن.

فذهبوا إلى الرجل، وأتوا به إلى عمر -وفي هذه الفترة جهز عمر عراجين النخل، وهي: عصي لدان، لا يضرب بها إنسان إلا رأى رشده، أو إنسان موسوس إلا خرجت الوسوسة من ذهنه، أو إنسان مصروع إلا خرج الجانُّ من قلبه وفؤاده، فرشها عمر بالماء وتركها، ثم قال عمر : عليَّ بالرجل.

فأُدخل، فقال للرجل: من أنا؟ قال: أنت أمير المؤمنين.فقال عمر : أمسكوه، فأمسكوه بأيديه وأرجله؛ لأن هذا علاجه لا فتيا ولا مناقشة، فدبغه ظهراً لبطن وأنشد عمر رضي الله عنه شعرا ..كل بطاح من الناس له يوم بطوح لتموتن وإن عمرت ما عمر نوح.

فلما بطحه ظهراً لبطن حتى أغمي عليه، فرشوه بالماء؛ فاستفاق -أصبحنا وأصبح الملك لله- فأخذه فبطحه حتى أصبحت دماؤه في الأرض، ثم استيقظ، قال عمر : أعرفتني؟ قال: أنت أمير المؤمنين!!

الأعرابي خاطب ابن الخطاب قائلا : يا أمير المؤمنين! إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلاً جميلاً، وإن كنت تريد علاجي فقد شُفيت -والحمد لله- قال عمر : اذهب ولا تكلم أحداً، ولا يكلمك أحد أبداً فكان لا يسلم على أحد ولا يسلم عليه أحد، حتى كُتب إلى عمر أن الرجل قد صلح واستقام، فقال عمر : كلموه.

بهذا الأسلوب وكما جاء في دراسة " أبحاث في عمق النص القرآني" بدون مصدر منع عمر قضية التكلم في كتاب الله عز وجل، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فمنع أي بدعة أو منهج يخالف ثوابت الدين واستحقر الابتداع والمبتدعين لأنه يريد أن يقيم الأمة على كتاب المنهج الحق .



اضافة تعليق