لهذا.. شرعت الحدود في الإسلام

الثلاثاء، 16 يوليه 2019 12:25 م
احذر


«ممنوع التقدم.. حرصًا على سلامتك».. تخيل أنك تسير في مكان ما فوجدت لافتة مكتوبًا عليها: «احذر منطقة ألغام».. من المؤكد أنك ستعود وتشكر من كتبها لأنه حافظ على حياتك بهذه اللافتة.. هكذا الحدود.. الله وضعها ليحميك.

قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا».

إذن الغاية من تشريع الحدود التحذير من الوقوع في خطأ أو أمر مصاب قد تفعله وأنت لا تشعر.

من بين الحدود مثلاً.. حد الزنا، تخيل أن «ابن تيمية» قال صراحة: إنه لم يتم تطبيق حد الزنا منذ عهد النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم حتى يومه.

بل إنه يكاد يجزم بعض العلماء، أنه لم يتم تنفيذ حد الزنا، منذ عهد «ابن تيمية» حتى عصرنا هذا، ذلك أن أمر التطبيق يحتاج شروطًا غاية في صعوبة التحقيق، إذ لابد لأربعة شهود عدول، أي ليس بينهم وبين الشخص المتهم أي خلاف.

وذهب بعض العلماء لحد ضرورة أن يمر خيط رفيع بين الرجل والمرأة، لتبيان حقيقة وقوع الزنا.

وحتى في عهد النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، لم يطبق رسول الله حامل لواء الشرعية وخير الأنام حد الزنا، على شخص إلا باعتراف الشخص ذاته على نفسه.

ومن ذلك رجل كان يدعى «ماعز» ذهب إلى الصديق أبي بكر رضي الله عنه، واعترف له بأنه زنا ويريد إقامة الحد عليه، فانظر ماذا قال له أبو بكر، قال له: هل يعلم أحد، فقال له الرجل: لا، فقال له: اذهب وتب إلى الله عساه يغفر لك ذنبك، ولم يقل له هي لننفذ عليك الحد فورًا، فلم يأخذ الرجل بكلام أبي بكر بجدية، فذهب إلى الفاروق عمر ابن الخطاب.


والأغرب أن عمر ردد عليه نفس ما قاله أبو بكر، فاحتار الرجل، وذهب إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، وقص عليه حاله.

والأشد غرابة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يريده أن يستغفر من ذنبه بدلاً من إقامة الحد عليه، حتى أنه سأل عنه أهله، أبه جنة، فقالوا لا، هو صحيح، فما كان من النبي مع إصراره على تنفيذ الحد عليه إلا أن رجمه.

اضافة تعليق