الموضوع فيه "إنَّ".. كيف أنقذ حرف التوكيد رأس الأمير من القتل؟

الثلاثاء، 16 يوليه 2019 02:10 م
لماذا دخلت




أثر القرآن في العرب تأثيرًا كبيرًا رغم فصاحتهم، فكان هو النبراس الذي يهتدي به العرب في اقتباساتهم وتفكيرهم، وتحذيرهم.


ويكشف العلّامة ضياء الدين ابن الأثير ،( 558-637هـ/1163-1239م)، المعروف بابن الأثير الكاتب، في كتابه ” المثَل السائر في أدبِ الكاتبِ والشاعر”، كيف أثر القرآن في ذكار العرب وفطنتهم، من خلال قصة ”إنّ” بتشديد النون، ودور العربة وحنكتهم وقدرتهم على التلاعب باللغة وألفاظها من أجل إبلاغ المعنى.

وتقول القصة إنه “كان في مدينةِ حلَب أميرٌ ذكيٌّ فطِنٌ شجاعٌ اسمه (علي بن مُنقِذ)، وكان تابعًا للملك “محمود بن مرداس”، وقد حدثَ خلافٌ بين الملكِ والأميرِ، وفطِن الأمير إلى أنّ الملكَ سيقتله، فهرَبَ مِن حلَبَ إلى بلدة دمشق.



وطلب الملكُ مِنْ كاتبِه أن يكتبَ رسالةً إلى الأمير عليِّ بنِ مُنقذ، يطمئنُهُ فيها ويستدعيه للرجوعِ إلى حلَب. وكان الملوك يجعلون وظيفةَ الكاتبِ لرجلٍ ذكي، حتى يُحسِنَ صياغةَ الرسائلِ التي تُرسَلُ للملوك الاخرين وغيرهم.

فشعَرَ الكاتبُ بأنّ الملِكَ ينوي الغدر بالأمير، فكتب له رسالةً عاديةً جدًا، ولكنه كتبَ في نهايتها: ”إنَّ شاء اللهُ تعالى“، بتشديد النون!.

ولمّا قرأ الأمير الرسالة، وقف متعجبًا عند ذلك الخطأ في نهايتها، فهو يعرف حذاقة الكاتب ومهارته، لكنّه أدرك فورًا أنّ الكاتبَ يُحذِّرُه من شيء ما حينما شدّدَ تلك النون!.

 ولمْ يلبث أنْ فطِنَ إلى قولِه تعالى : ( إنّ الملأَ يأتمرون بك ليقتلوك ).



فبعث الأمير رده برسالة عاديّةٍ يشكرُ للملكَ أفضالَه ويطمئنُه على ثقتِهِ الشديدةِ به، وختمها بعبارة : « أنّا الخادمُ المُقِرُّ بالإنعام »، بتشديد النون !.

 فلما قرأها الكاتبُ فطِن إلى أنّ الأمير يبلغه أنه قد تنبّه إلى تحذيره المبطن، وأنه يرُدّ عليه بقولِه تعالى : ( إنّا لن ندخلَها أبدًا ما داموا فيها ).

واطمئن إلى أنّ الأمير ابنَ مُنقِذٍ لن يعودَ إلى حلَبَ في ظلِّ وجودِ ذلك الملكِ الغادر.

 ومنذ هذه الحادثةِ، صارَ الجيلُ بعدَ الجيلِ يقولونَ للموضوعِ إذا كان فيه شكٌّ أو غموض : « الموضوع فيه إنّ» !.

اضافة تعليق