أخبار

في صراع البحث عن علاج.. تجارب سريرية على بلازما متعافين من كورونا قد تحمل بشائر

قصة أصحاب الجنة كما لم تسمع من قبل.. قصص القرآن

في رسالة جديدة حول كورونا.. شيخ الأزهر: التباعد الاجتماعي فرضًا واجبًا وعلينا جميعا الالتزام

بصوت عمرو خالد.. ادعوا كل يوم الصبح بهذا الدعاء الهام

الجابون تحظر بيع وأكل هذه الحيوانات خوفًا من كورونا

خلال أيام قليلة.. تفاعل غير مسبوق مع مبادرة عمرو خالد "عداد الخير" بـ 650 ألف مشاركة

عمرو خالد: الصبر طريقك للتعامل مع صعوبات الحياة

4 نصائح للطلاب للتغلب على القلق بسبب النظام التعليمي الجديد

يكشفها عمرو خالد.. 5 فضائل ذهبية لليلة النصف من شعبان فاغتنموها

7فضائل لصيام الأيام الثلاثة البيض من شعبان .. التمسها بقوة

كورونا يحرم مولودة حديثًا من أمها في أوكرانيا

علمتني الحياة.. "إن سألوك عن التوكل.. قل هو ثقة في قدرته واستسلام لمشيئته"

فيديو.. عمرو خالد: كن إيجابيًا وانشر الوعي ولا تقف عند حدود نفسك

"كورونا" و"كوفيد" أحدث أسماء المواليد في الهند!

دراسة: فيروس كورونا المتفشي في العالم قد لا يكون "مستجدًا"

المصائب لا تأتي فرادى.. طلق زوجته لإصابتها بـ "كورونا" ما الحل؟

فضل صيام الأيام الثلاثة البيض من شعبان ولهذا حث الرسول علي اغتنامها

النهج النبوي في فن التعامل مع الفرص الضائعة.. هذا ما فعل

الأزهر يدعو لجعل «اليوم الدولي للضمير » جرس إنذار لإنهاء الحروب والصراعات

اسم الله الصمد .. هذه هي المعاني والأسرار

نور الله يجعل الحياة الصعبة جميلة.. وهذا هو الدليل الحاسم

لا تركز على عيوب الناس.. فيفضح الله عيوبك في عيون الخلق

في الرزق.. لماذا دائمًا تفكيرك محدود؟

فيديو مذهل| "قطة" تنام بين فكي "كلب" بدلاً من الوسادة

حتى لا تسقط في فخ النفاق.. كيف تتخلص من هذه الآفة؟

هل الدخول بالزوجة قبل الزفاف دون إذن الأهل يعد زنا أو يوجب الذنب؟

"الشعراوي": هذا هو الفرق بين الرياح والريح؟

لقبّه النبي بـ "البصير".. صحابي كفيف ينفّذ عملية استشهادية

كيف تتفادى الحمل خطر الإصابة بـ "كورونا"؟

حتى لا تستضيف الشيطان في بيتك.. عليك بهذا الأمر

حكم صلاة المرأة وقدمها مكشوفة

أهم 8 نصائح للتعامل النفسي مع أزمة كورونا

احذري: بعض الأطعمة تسبب الحساسية لطفلك

الإفراط في التفكير في الهموم والمشكلات يدفع للانتحار.. هكذا تتخلص من ضغوطك النفسية

هذا هو الفرق بين قلوب "الأبرار" و" المؤمنين"

هل يغير الدعاء القدر في كل الأحوال؟

شاب لـ" عمرو خالد”: عندي خوف شديد وانزعاج من المستقبل.. كيف أتعامل مع ذلك؟

من شرب الماء إلى كتم النفس.. أشهر 3 خرافات عن فيروس كورونا

وصفها الله عزوجل لنبيه المصطفى .. عندما يضيق صدرك استمع إلى هذه الآيات

عمرو خالد يكشف: سر من أسرار شهر شعبان.. "أصدق بنيتك ليغير الله حالك"

حكم تغسيل وتكفين المَيت المصاب بفيروس كورونا.. "الأزهر للفتوى" يجيب

معركة الحصيد في 10 شعبان.. سيف الله المسلول يخطط لانتصار ساحق للمسلمين بقيادة القعقاع على الفرس

بصوت عمرو خالد.. دعاء ذهبي يملأ قلبك بحلاوة الإيمان

يكشفها عمرو خالد.. 7 خطوات ذهبية تقربك إلى الله وتزيد إيمانك

ماذا قال سيد الزهاد بشر الحافي عن حلاوة الآخرة ؟

نصيحة النبي لشاب يريد الزواج من فتاة تمارس الرذيلة

علمتني الحياة.. "الطيبون لا يموتون.. لأنهم أحياء دائمًا في القلوب"

عبدالله بن الزبير ..فارس قريش ..هكذا ألحق بحيلة ماكرة الهزيمة بجيش الروم والبربر

تونس تطلق روبوتات في الشوارع لتعقب المصابين بكورونا والخارقين لحظر التجول

هذا ما ورد عن النبي في إحياء ليلة لنصف من شعبان.. و فضل الدعاء فيها

عمرو خالد يكشف: الدواء السحري للإحساس بالرضا في الحياة

فيروس كورونا يظل في جسم المريض لسنوات ..ما مدى صحة هذه المعلومة؟

اطلبوا من الله وألحوا بهذا الطريقة .. وستتحقق بها الأمنيات

هذه هي الحكمة من اختبار الله لعباده (الشعراوي)

فقدت حماسك؟.. كيف تستعيد الحافز مجددا بهذه القصة الرائعة؟

البكاء وسيلة الطفل للتعبير عن مطالبه.. كيف تتعامل الأم معه؟

حيلة شرعية من خليل الرحمن تحوّلت إلى سنة نبوية

وباء أشرس من "كورونا".. قتل 100 مليون إنسان

في زمن "كورونا".. طبيب قتل أو أصاب شخصًا خطأ فهل عليه دية؟

لو أطبقت السماء على الأرض.. ثق في الله

بصوت عمرو خالد.. عود نفسك تدعو بهذا الدعاء كل صباح للحفظ من كل سوء

عائدة من "العزل".. طبيبة تكشف عن تجربتها مع الإصابة بـ"كورونا"

هذا وقت رد المظالم فتحللوا منها

لماذا ترفعون أصواتكم بالدعاء؟.. إنكم "لا تدعون أصم ولا بعيدًا"

الطلاق في "زمن كورونا": زوجتي نكدية ولا تكف عن افتعال المشاكل

هل تمثل "البلازما" طوق النجاة للمصابين بـ "كورونا"؟

زوجك لا يصلي؟.. كيف تحفزينه على الصلاة؟

كرامات صدمت قريش.. اللحظات الأخيرة في إعدام أسرى الصحابة

دعاء قضاء الحاجة وجلب الرزق

صلاة الجنازة على المتوفى بفيروس كورونا والتعزية فيه.. في ميزان الشريعة

عمرو خالد يدعو: اللهم أقبل دعاءنا لكشف الوباء والبلاء

الظلم في حياة سيدنا يوسف.. وراودته التي هو في بيتها عن نفسه

أنواع التواصل الجسدي المطلوبة بين الزوجين في فترات الحظر والعزل الصحي.. تعرف عليها

بعد 24 ساعة من إطلاقها.. أكثر من 500ألف مشارك في مبادرة عمرو خالد "عداد الخير"

4 نصائح ذهبية لإبعاد كورونا عن بيتك .. موشن جراف يحددها

"الأوقاف": هذا هو الشرط الوحيد لعودة فتح المساجد في مصر

حتى تكون خدمة التوصيل في زمن كورونا آمنة.. إليك الخطوات

علمتني الحياة.. "تعلم من أخطائك.. ولا تجعلها سوطًا تجلد به نفسك"

ليلة رومانسية في زمن كورونا مع زوجك.. إليك الطريقة

4 أفكار لتشجيع أطفالك على ممارسة الرياضة عبر الإنترنت في البيت أثناء العزل الصحي

جوجل ينصح مستخدميه بالبقاء في البيت

عمرو خالد: تعلم هذا الدرس الهام من اسم الله القابض الباسط

عمرو خالد يكشف: العلاقة بين الاستغفار وستر الله لك

بالفيديو.. د. عمرو خالد: الدعاء سلاح لا يستهان به في رفع البلاء خاصة في أوقات الإجابة

ذكر الله يصلكم بالمدد منه ويعطيكم المعونة لتوطدوا السلام والرحمة في الأرض (الشعراوي)

في "يوم اليتيم".. الأزهر: آن الأوان لضرب المثل في التضامن والتكافل

هل يجوز إعطاء العمالة اليومية من الزكاة بسبب وباء كورونا؟

المسلم "عمر أشرق" يتنازل عن أهم جهاز تنفس يستخدم لمواجهة "كورونا"

7 خطوات لترك التدخين و الشيشة:

في هذه النازلة المريرة.. ما ظنك بالله؟

شفرة امرأة وخطبة وصل بها "سليمان" إلى القاتل واللصوص

كيف تم ترتيب آيات وسور القرآن الكريم ومن الذي قام بترتيبها؟

"مجذوم" و"حافي القدمين".. عجائب العباد في الصبر

النظارات بدلاً من العدسات اللاصقة للوقاية من "كورونا"

الحظر يزيد من حدة الصدام بين الأزواج

لهذه الأسباب نحتاج إلى السكينة في الوقت الحالي

أبرز الأكاذيب والشائعات حول "فيروس كورونا"

شاهد| الطريقة الصحيحة لغسل اليدين

فن صناعة الأمل في "زمن كورونا"

إذا كان البلاء عامًا.. يجب تأكيد التوبة

10 تنبيهات حول صلاة الجُمُعة في ظلِّ غَلْقِ المَساجِد وتَعلِيقِ صَلَوَاتِ الجَماعَة

دواء محتمل لعلاج مرضى فيروس كورونا.. وهذا هو الشرط الوحيد لتسريع إنتاجه

مؤثرة.. قصة وفاة النبي الكريم كما لم تسمع من قبل: اشتقت لإخواني

يكشفها عمرو خالد.. 7 أشياء ذهبية تصبرك عند ضيق الرزق في الدنيا

6 ممارسات خاطئة تقربك من الإصابة بعدوى فيروس كورونا

بعد إطلاقها بساعات قليلة.. مبادرة عمرو خالد "عداد الخير" تصل إلى أكثر من 140ألف مشارك

علماء نفس: " فقد الوظيفة بسبب أزمة كورونا مثل صدمة فقد عزيز"

بصوت عمرو خالد.. عود نفسك كل يوم الصبح تتوكل على الله بهذا الدعاء

"الأزهر للفتوى" يؤكد.. "لا جُمُعة في الطرقات أو على أسطح البنايات أو داخل البُيوت"

8خطوات كفيلة بكسر الروتين خلال زمن كورونا

علمتني الحياة.. "هناك خسائر في جوهرها أعظم من كل المكاسب"

إذا كان لديك مسن عزيز عليك .. إليك طرق رعايته في زمن كورونا

الإمام ابن القيم و10أسباب جالبة لمحبة الله لعبده ..قراءة القرآن والنوافل أهمها

"كشفك مجانًا خليك في البيت" مبادرة من أطباء مصريين لمواجهة العزل بسبب كورونا

"طبيب فرنسي من الحجر الصحي:" الشعر الطويل واللحى من أسباب عدوى كورونا

عمرو خالد: خليك صبور في الدنيا وهذا ما سيحدث لك

لكل صاحب ذنب عظيم أذهب إلى التواب.. هذه هي المعاني والأسرار

أجمل ما قيل عن الدعاء (الشعراوي)

جريمة عظيمة تكشفها شباك صياد.. كيف تم التوصل إلى القاتل؟

خليك في البيت.. ولكن كيف تدفع عن نفسك الملل؟

هكذا كان النبي يتعرف على أصدقائه.. لا تخسر أصدقاءك واعرف كيف تكسب قلوب الآخرين

مركز الأزهر للفتوى: الحجر المنزلي "واجب شرعي" والامتناع عنه "جريمة دينية وكارثة إنسانية"

بارقة أمل.. فيديو| عمرها مائة عام وتتعافى من "كورونا"

"كورونا" ينتقل بين القطط (دراسة)

هكذا علمنا الإسلام كيف نواجه البلاء والوباء

مراحل الوصول إلى الله وطمأنينة الروح والنفس

6 خطوات ذهبية تحافظ بها على لياقتك البدنية في الحجر المنزلي

النبي الكريم يمدح أهل اليمن ... أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة

عمرو خالد يكشف: كيف تتعامل مع قدر الله في حياتك

عمرو خالد يسرد: قصة غزوة حنين ... أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب

هل أفعال الإنسان الاختيارية من قدر الله ؟

"الأزهر للفتوى" يكشف: الامتناع عن الحجر الصحي جريمة دينية وكارثة إنسانية

أطباء بيطريون: استخدام المعقمات والمطهرات على أجسام الحيونات الأليفة يضرها

بصوت عمرو خالد.. ادعي كل يوم بدعاء سيد الاستغفار

7 مفاتيح لتفريج الكروب ورفع البلاء من القرآن والأذكار النبوية

ماذا أفعل في ظل العزل مع زوجي النرجسي الذي يرفض التطهير ويحرض الأولاد أيضًا ويتشاجر معنا ليل نهار؟

دراسة: الأشخاص في منتصف العمر معرضون لخطر الوفاة بسبب كورونا كما كبار السن

أستاذ طب نفسي: فترات الحظر فرصة لإعادة الاتزان للروابط الأسرية وزيادة الوعي العام

في زمن كورونا.. دور الأزياء العالمية تنتج كمامات!

الصحة المصرية تعلن أحدث حصيلة لحالات الإصابة والوفاة بكورونا

6 توصيات ذهبية لمرضي السكري لتجنب الإصابة بفيروس كورونا

يكشفها عمرو خالد.. ١٠ نوايا ذهبية ممكن تاخدها وأنت في البيت جددها واكسب ثوابها

"مركزُ الأزهر للفتوى الإلكترونية "يُحذِّر من انتشار تفسيراتٍ مَغلُوطة لآياتِ القرآنِ الكَريمِ

شعبان شهر النفحات .. فتقربوا إلي الله بهذه الطاعات

مصاب بكورونا يصف معاناته على تويتر.. صداع عنيف وألم عميق بالرئتين وصعوبة في التنفس

خطبة الجمعة غدًا.. النفاق داء يدمر المجتمعات.. هكذا عالجه الإسلام

بقلم | خالد | الخميس 18 يوليو 2019 - 10:18 م

تماشيا مع ما ينفع المسلمين وخاصة الدعاة نقدم زادًا للدعاة يعينهم على البحث ويفتح لهم الطريق لاستلهام الدروس والحكم من خلال نشر الوعي وإمدادهم بزاد ثقافي حول موضوع خطبة الجمعة كل أسبوع:

النفاق داء عضال ينخر في أركان ىالمجتمع حتى يأتي عليه.. ولخطورة هذا الداء حذر منه الإسلام بكل سوره وأشكاله.. وعالج أهداف النفاق مع اختلافها وتعددها.

ولمعرفة ماهية النفاق وصوره واهدافه وطرق الواقة منه يلزم قراءة هذه السطور.

"الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، أمــا بعـــد:

أولا: لماذا ينافق الناس؟
ثانيًا: موقف القرآن الكريم والسّنّة المطهّرة من النفاق والمنافقين
ثالثًا: صفات المنافقين
رابعًا: كيف نتعامل مع المنافق؟
خامسًا: سبل الوقاية والعلاج من النفاق.


فإنّه كما أنّ الإسلام اهتمّ ببيان وإظهار القيم والأخلاق الفاضلة، فإنّه أظهر -كذلك- لكل الناس خطورة الأخلاق والقيم الفاسدة المضيِّعَة للحقوق، المُسبّبة للعقوق..

ومن بين هذه الأخلاق المذمومة التي حذّر منها الإسلام: (النفاق)؛ فما من جريمة نالت اهتمامًا ببيان خطورتها مثل جريمة النفاق.

تعريف النفاق باختصار:

في اللغة: من النفق، ومن النافق، فأمّا النفق ففي معناه الستر والباطن والظلمة، وأمّا النافقة فمأخوذة من حيوان يتلوّن كالحرباء مثلا بحسب طبيعة الأرض أو المكان الذي يكون فيه. وهو عبارة عن إخفاء أمر..

وأما الاصطلاح: فهو عبارة عن إظهار شيء وإبطان ضدّه، كإظهار الحب والإسلام والحق، وإبطان الكراهية والكفر والباطل؛ فالمنافق يُظْهِر للنّاس خلاف ما يُبْطِن.

لماذا ينافق النّاس؟

لضعف الإيمان بالله تعالى وضعف اليقين فيما عنده.

الرياء وحب الجاه والرياسة.

حبّ الترفّع على الآخرين.

التقرّب من الحكام والتزلّف إلى المسؤولين والزعماء.

الحقـد وكراهية الناس.

الخوف والتقية من حاكم أو ظالم. ولذا تكثر أنواع النفاق، فمنه النفاق الاجتماعي، والنفاق الإنساني، والنفاق الديني، والنفاق السياسي؛ بحجّة الغاية تبرّر الوسيلة..

 حرب الإسلام ضدّ النفاق:

ولقد اهتمّ القرآن الكريم ببيان خطر النفاق والمنافقين، فتوسّع في ذكر صفاتهم وأخلاقهم، وحذّر المؤمنين منهم، كما بيّن القرآن جزاءهم وعقوبتهم، ومصيرهم المحتوم بعذاب الله وغضبِه.

ومن علامات اهتمام القرآن بإظهار خطورة هذه الجريمة وذلك المرض، أن نزلت سورة في كتاب الله تعالى سميت بـ (المنافقون)، وسورة أخرى سميت بـ (الفاضحة) وهي سورة (التوبة) التي فضحت المنافقين وكشفت عن عدد كبير من صفاتهم وسلوكياتهم، وحذّرت المؤمنين من سلوك طريقهم..

وكثر بيان صفات المنافقين في القرآن حتى قال ابن القيم: (كاد القرآن أن يكون كله في شأنهم؛ يقصد المنافقين؛ من كثرة حديث القرآن عنهم).

وإذا نظرنا مثلاً إلى أوّل سورة البقرة نكتشف الآتي:

إن الله جل وعلا ذكر المؤمنين في أربع أو خمس آيات، ثم ذكر الكافرين في آيتين، ثم ذكر المنافقين في ثلاثة عشر آية؛ لأن النفاق أخطر شيءٍ على الأمة، وأفتك داءٍ يهلك الأمة، يدمر ثرواتها ويضيع أمنها ويهدم بنيانها ويفرق جمعها ويشتت شملها.

وما ذلك إلا لما يترتب على خطرهم، كما يقول ابن القيم: «فكم من معقلٍ للإسلام قد هدموه وكم حصنٍ للإسلام قد خربوه وكم من علمٍ للإسلام قد وضعوه وكم من لواءٍ للإسلام قد طمسوه .....».

ولقد حذّرت السنة المطهّرة من خطورة النفاق والمنافقين، وبيّن كذلك صورًا وصفات المنافقين، ومنها:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ" رواه البخاري في الصحيح.

وردَ في صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ»..

وللنفاق والمنافقين تاريخ أسود عبر التاريخ:

عراك ونزاع بين المهاجرين والأنصار وتدخل أهل النفاق لإشعال الفتنة في أول إنشاء الدولة المسلمة.

الحديث عن أم المؤمنين عائشة بكلمة السوء وهي من هي؟!!

تثبيط همم المسلمين يوم أُحُد وتبوك...

سمّن كلبك يأكلك

لئن رجعنا إلى المدينة

حذر الصحابة وحربهم ضد النفاق:

ولقد كان الصحابة -رضي الله عنهم- لسعة علمهم، وعميق إيمانهم، يخشون على أنفسهم من النفاق، قال البخاري -رحمه الله- في صحيحه، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر، قال إبراهيم التيمي: "ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبًا".

وقال ابن أبي ملكية: "أدركت ثلاثين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل".

ويذكر عن الحسن -رحمه الله- أنه قال: «ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق».

خطورة النفاق على الأفراد والمجتمعات:

النفاق من أخطر الذنوب التي يقع فيها الإنسان؛ فما يبتلى به إنسان إلا هلك في الدنيا قبل الآخرة..

وتنبع خطورته من أنه سبب لهدم المجتمعات، وتمزيق الأواصر، وضياع الحقوق، وتمكين الفاشلين من المسؤوليات الضخام، فالناظر إلى تاريخنا الإسلامي والتاريخ البشري عمومًا يكتشف أنّ النفاق كان السبب الأكبر في إشعال الحروب وتمزيق عُرى الأخوة والمحبّة بين النّاس.

ولقد عانت الدولة المسلمة منذ إنشائها، ولقد هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقامت دولته، فأصبح الناس معه على فئات ثلاث: مؤمنين وكافرين، وهؤلاء شأنهم واضح، والفئة الثالثة المنافقون، ومن المنافقين نال النبي صلى الله عليه وسلم أذىً عظيماً، فما ترك المنافقون شاردة ولا واردة يقدرون على صرفها لمعاداة النبوة إلا فعلوها، حتى بلغ بهم الأمر أن اتهموا نبيهم صلى الله عليه وسلم في زوجته عائشة بالزنا.

أرأيتم؟ بل في غزوة أُحد يعود رأس المنافقين (ابن سلول) بِثُلُثَي الجيش من المعركة والغزوة.. وكذا فعلوا في تبوك، يوم تنادوْا قائلين: (لا تنفروا في الحر....

من ناحية هذا الصنف من البشر يدخل البلاء إلى الأُمّة كلها، قال تعالى في شأنهم: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} [البقرة:204 - 206]. فالنفاق أمرّ وأمضى من السيف على رقاب الأمم، وإذا نظرت إلى هلاك أية أمة تجد أن النفاق لعب دوراً كبيراً في هلاكها، وقد حكم الله عز وجل أن المنافقين ليسوا بمؤمنين: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة:8 - 9].
كما أن النفاق سبب من أسباب دخول النار، بل أسفل النّار وأشدّها.. ومن عقوبة المنافقين في يوم المحشر (الحسرة والندامة والطرد من الرحمة)؛ فهؤلاء الذين لم يكن لديهم نور الإيمان، وكانوا يعيشون في الظلمات، يقولون وهم يرون أصحاب الأنوار الربانية يمشون على الصراط: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد:13]. فيردّ عليهم برد قاسٍ؛ حيث يقولون لهم: [ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا] ، فتكون النتيجة: [فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ] [الحديد: 13].
وقد قال بعضهم:

النِفاق يُزرعُ, ينبتُ له ساقان؛ ساقُ الكذب وساقُ الرياء، ويُسقى بعينين؛ عينِ ضعفِ البصيرة وعينِ ضعفِ العزيمة، يعني رؤيته غلط, وإرادته ضعيفة, وفي عنده كذب, وفي عنده رياء، يعني أربع دعائم للنِفاق: الكذب والرياء وضعف البصيرة وضعف العزيمة, رؤيته مضطربة، عزيمته ضعيفة، يعتمدُ الكذب، ويعتمدُ الرياء...
يقول القائل عن المنافق والكذّاب:
يعطيك من طرف اللسان حلاوة    ***       ويروغ منك كما يروغ الثعلب
وكما قال الآخر:
إن الأفاعي وإن لانت ملامسها      ****   عند التقلب في أنيابها العطب
والنفاق نوعان:
نفاق أكبر (نفاق اعتقادي): وهو الذي يُظْهِر الإسلام ويُبْطِن ويعتقد الكُفْر، وهذا داخل في النار حتما ولا بدّ؛ بشهادة القرآن الكريم.
نفاق أصغر (نفاق عملي): وهو الأغلب في حياة كثيرٍ من المسلمين -للأسف الشديد- كخُلْف الوعْـد، وتزييف الحقائق، ومجاملة الفاسدين...
وصور النفاق العملي خمسة وردت في روايتين صحيحتين، وهما على النّحو التالي:
روى البخاري في صحيحه: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ"..
وفي الرواية الثانية عدّ النبي صلى الله عليه وسلّم، من صفات المنافق: «وإذا وعَد أخْلَف».
إذا حدّث كذب؛ فالكذب له خطورته في تمزيق البيوت والعائلات وتشتيت البلدان وتدميرها. ولا بد من تربية أبنائنا بطريقة القدوة على الصدق لا الكذب..
وإذا وعد أخلف:
(وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا)،
وخلف الوعد على نوعين: إما أن يتعمّد خلف الوعد، أو يخلفه اضطرارًا أو غصبًا، فأمّا الذي وعد وفي نيته خُلْف الوعد، فقد قال عنه الرسول:
«إذا وعد الرجل أخاه وفى نيته أن يفي ولم يفي فلا إثم عليه».
وإذا أؤتمن خان: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ومن صور الخيانة في الأُمّة اليوم: أن تُقدم الأمة غير الأكفاء وأن تؤخر الأكفاء من أهل الفضل والعلم، وذلك يعد من علامات الساعة (إذا أُسْند الأمر إلى غير أهله).
وإذا خاصم فجر:

والفجور هو الإعراض عن الحق عن قصد وعن عمد فالفاجر بصورة عجيبة يحول الحق إلى باطل والباطل إلى حق ويحول البدعة إلى سنة والسنة إلى بدعة
يقول تعالى: «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ»، ومن الفجر في الخصومة: سب الله وسب الرسول، وتزييف الحقائق، وذلك الشخص من أشر الخلق: «من أشّر الخلق الفاجر أو الألد الخصم»، وهو المجادل بالباطل وهو يعلم.
وإذا عاهد غدر:
(وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم، ولا تنقضوا الأيمان)، ويقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «لكلِّ غادِرٍ لواء يوم القيامة عند إسته -أي مؤخرته- يعرف به ويقال هذه غدرة فلان».
بعض صفات المنافقين:
وحتى نحذر النفاق والمنافقين، لننظر في صفاتهم في كتاب الله تعالى لنعمل على التخلي عنها إن وُجِدت فينا، والحذر منها إن لم تكن موجودة، ومن بين هذه الصفات الآتي:
أولا: الفساد والإفساد في الأرض بالكفر والنفاق {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 11، 12]. وقال تعالى عن كفرهم الصريح: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 13]. ومن فسادهم الإيقاع بين المحبين، أو بين الزوج وزوجته، وغير ذلك.
ثانيًا: البهتان والافتراء والكذب {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} [التوبة: 56].. وكثير الحلف، قال تعالى عنهم: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [المجادلة: 16].
ثالثًا: ومن أخبث صفات المنافقين: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، نقل إلينا القرآن ذلك فقال: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ} [التوبة: 67، 68].
رابعًا: التكاسل عن الصلوات المفروضة: وقد سمَّاهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالمنافقين، فقال: {أثقل الصلاة على المنافقين، صلاة العشاء، وصلاة الفجر} ويقول ابن مسعود رضي الله عنه: [[إذا افتقدنا الرجل في صلاة الفجر أسأنا به الظن، ولا يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق]] المنافقون يُصلون كما أخبر الله سبحانه وتعالى، يُصلون ولكنهم لا يأتون إلى الصلاة إلا وهم كسالى:{وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} [النساء:142]

خامسًا: خيانة الأمانات والغدر بالعهود والقسم: يقول صلى الله عليه وسلم: {أربعٌ من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن، كانت فيه خصلةٌ من النفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر} رواه البخاري ومسلم، وورد أيضاً في الحديث: {لا إيمان لمن لا أمانة له}
سادسًا: الحيرة والتذبذب بين الطاعة والمعصية، وبين أهل الطاعة وأهل العصيان؛ المنافقون دائماً في حيرة وتقلب في خداع ومكر ظاهرهم مع المؤمنين .. وباطنهم مع الكافرين، حيناً مع المؤمنين وحيناً مع الكافرين، قال تعالى: {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء: 143].
سابعًا: الإعراض المستمرّ عن دين الله تعالى، بل والصدّ عنه، فيكره كل ما هو دين؛ فالمنافقون لفساد قلوبهم أشد الناس إعراضاً عن دين الله كما أخبر الله عنهم بقوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} [النساء: 61].
ثامنًا: الدوران مع مصالحهم حتى لو كانت مع المخالفين لهم أو الكافرين أنفسهم المعادون لدين الله تعالى؛ فإذا لقوا المؤمنين أظهروا الإيمان والموالاة غروراً منهم للمؤمنين, ومصانعة, وتقية, وطمعاً فيما عندهم من خير ومغانم.. وإذا لقوا سادتهم وكبراءهم قالوا نحن معكم على ما أنتم عليه من الشرك والكفر، كما قال سبحانه عنهم: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة: 14، 15]. ويقول عزّ وجلّ في شأن المنافقين إذا رأوْا المصلحة في صالح العدوّ المقاتِل للأمّة، ماذا يصنعون؟ فيجيب القرآن قائلاً: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة: 52].
تاسعًا: حسد المؤمنين والحقد عليهم إن أصابهم الخير؛ فهم لا يريدون بالمؤمنين والصالحين والمصلحين إلا الشرّ والسوء؛ {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ} [التوبة: 50].
عاشرًا: من صفات المنافقين الطمع والجشع، ويعمل بمبدأ (اللي تكسب به العب به)، قال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} [التوبة: 58].
حادي عشر: ومن صفاتهم الاستهزاء بالله ورسوله ودينه، وتجدهم يتخذون من شرائع وشعائر الدين وهديه صورة للاستهزاء، {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التوبة: 65، 66].
ثاني عشر: الاهتمام بالمظهر الخارجي والصورة الظاهرية ونسيان المخبر، ويعملون على زخرفة القول وتزيين الكلمات مدحًا لشخص أو مؤسسة أو هيئة تزلّفا وتقربًا إليه؛ لتحصيل منفعة وإذهاب مضرّة، قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المنافقون: 4].
كيف نتعامل مع المنافقين؟:
عدم طاعتهم مطلقًا أو تصديق كلامهم وتوجيههم؛ حيث يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الأحزاب: 1]،
وقال عزّ وجلّ: {وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [الأحزاب: 48].
الإعراض عنهم وزجرهم ووعظهم، قال سبحانه: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} [النساء: 63].
عدم المجادلة معهم أو الدّفاع عنهم، قال عزّ وجلّ: {وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} [النساء: 107، 108].
عدم الركون إليهم أبدًا ولا ينبغي اتخاذ أصدقاء أو مساعدين منهم، قال تعالى محذّرًا في كتابه المجيد: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران: 118]، وقال سبحانه أيضًا: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [هود: 113].
عدم تسويد المنافق أو رفعه في المجالِس والمناصِب؛ ففي الحديث كما عند أبي داود والحديث صحيح: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ»..
سبل الوقاية والعلاج من النفاق وشرّه:
العمل على الاتصاف بصفات أهل الإيمان والحذر من صفات أهل النفاق السابق ذكرها.
الجهاد في سبيل الله بما تستطيع، قال صلى الله عليه وسلّم: كما ورد في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ». والجهاد يكون بالعلم، والوقت، وقول الحقّ، والوقت، والمال..
كثرة ذكر الله تعالى والدعاء والتعوّذ من النفاق: وقد ورد في شعب الإيمان للبيهقي: عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ مَنْزِلَهُ بِحِمْصَ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِهِ فَلَمَّا جَلَسَ يَتَشَهَّدُ جَعَلَ يَتَعَوَّذُ بِاللهِ مِنَ النِّفَاقِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ مَا أَنْتَ وَالنِّفَاقُ؟ قَالَ: "اللهُمَّ غَفْرًا -ثَلَاثًا- مَنْ يَأْمَنُ الْبَلَاءَ؟ مَنْ يَأْمَنُ الْبَلَاءَ؟ وَاللهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُفْتَتَنُ فِي سَاعَةٍ فَيَنْقَلِبُ عَنْ دِينِهِ"...

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: فيخلص المؤمن من خصلة المنافقين الذين قلبوا الأمور بأمرهم بالمنكر، ونهيهم عن المعروف، وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلّم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ»(رواه مسلم).
حب الأنصار وآل البيت وحب أبي بكر وعمر وغيرهما؛ ففي الحديث عند البخاري: «الأَنْصَارُ لاَ يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ»...
الخلوة والصلاة منفردًا: وقد ورد في الآثار لمحمد بن الحسن: عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي أَتَخَوَّفُ عَلَى نَفْسِي النِّفَاقَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: «أَمَا صَلَّيْتَ قَطُّ حَيْثُ لَا يَرَاكَ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ» قَالَ: بَلَى، قَالَ: «فَإِنَّ الْمُنَافِقَ لَا يُصَلِّي حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ».. وقد عدّها ابن مسعود من مواطن العثور على القلب والحفاظ عليه..
المحافظة على صلاة الجماعة تكبيرة أولى (أربعون يومًا): ففي سنن الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ" وهو حديث حسن..
القراءة في نهايات المنافقين وتدبر ذلك، مع مراجعة النفس، ماذا يستفيد الإنسان من النفاق من مكاسب فانية زائلة، وعند الله تجتمع الخصُوم، وكما قال القائل ناصحًا:
يا خادمَ الجسمِ كم تَسْعَى لِخِدْمَتِهِ *** أَتَطْلُبُ الربحَ مِمَّا فِيه خُسرانُ
أقْبِلْ على النفسِ واستكْمِلْ فَضَائِلَهَا *** فأنْتَ بالنفسِ لا بالجسمِ إنسانُ
وإنْ أسَاءَ مُسِيء فَلْيَكُنْ لَكَ فِي ***   عُروضِ زَلَّتِهِ عَفْوَّ وغُفرانُ
وكن على الدهرِ مِعوانًا لِذِي أملِ *** يَرجُو نَدَاكَ فإنَّ الحرَّ مِعوانُ
واشدُدْ يَدَيْكَ بحبلِ اللهِ مُعْتَصِمًا ***   فإنهُ الركنُ إن خَانَتْكَ أركَانُ
مَن يَتق الله يُحمَد في عَواقِبهِ ***   ويَكْفِهِ شَرَّ مَن عَزُوا ومَن هَانُوا
أسأل الله تعالى أن يتقبّل منا ومنكم، ويجعلنا وإياكم سببًا في هداية الناس إليه...


موضوعات ذات صلة