كيف تتقلد بـ"لقمان" في تربية أبنائك؟.. وصايا قرآنية لا تتخل عنها أبدًا

الجمعة، 19 يوليه 2019 10:31 ص
لكل أب


يتحير الآباء في كيفية تربية الأبناء، وأحيانًا كثيرة يقفون عاجزين مكتوفي الأيدي أمام انهيار الأخلاق الذي انتشر، أو أمام محاولة تغيير سلوك الأبناء في ظل العناد والتعنت الحاصل هذه الأيام.

لكن لا تعتقد أنه ما من شيء ليس له حل، فإن الله تعالى وضع لنا الحلول، مبسطة في كتابه الكريم، فهذا الحكيم لقمان عليه السلام، يضع لولده كل الحلول لمواجهة الحياة، والنجاح وتخطيها بكل قوة، وهو الذي رزقه الله الحكمة.

قال تعالى: «يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا » (البقرة: 269).

سورة "لقمان" تضع بما احتوت عليه من آيات الطريقة المثلى لتربية الأبناء، وحتى تربية النفس، في تسلسل عظيم، لا يختل أبدًا، بدءًا من قوله تعالى: «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ » (لقمان: 6، 7).

فهو يبين أصناف الناس، ومن منهم يريد الحق، ومن منهم يريد البعد عنه، ثم تتحدث الآيات البينات عن الحكيم لقمان عليه السلام، وهو يبدأ بالأساس في دعوة ابنه ألا يشرك بالله شيئًا، وهو الأساس في كل دعوة توحيد، قال تعالى: «يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » (لقمان: 13).

ثم توضح هذه الآيات كيف أن التوحيد هو أساس الخلق وأساس التربية والسلوك الحميد والأخلاق الحسنة، قال تعالى: «يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ » (لقمان: 16).

إذ كان لابد للقمان أن يعد ابنه إعدادًا نفسيا قبل الخوض في النصائح المباشرة، كان عليه أن يلقنه أنه خلق ليوحد بالله ولا يشرك به شيئًا، قبل أن يتحدث معه عن توحيد الله.

والأصل في ذلك الصلاة لله تعالى، قال عز وجل: «يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » (لقمان: 17).

ثم يعلمه أن المؤمن لا يتعالى على الناس بإيمانه، بل ينظر إليهم بمنظار الشفقة والرحمة، ويتمنى لهم الإيمان من كل قلبه، قال تعالى: « وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ » (لقمان: 18، 19)، وكأن تمام التربية والأصل فيها في هذه الآيات وطرق تطبيقها.

اضافة تعليق