القسوة لا تربي أبناء.. بل تزرع أحقادًا.. عليك بهذا حتى لا تضيع الأمانة

الإثنين، 22 يوليه 2019 01:11 م
أبنك يقلد أفعالك


يربط البعض خطأ، تربية الأبناء بالسلوك القاسي والأسلوب الصارم الذي يجب أن يتبعه الأب معهم، وما ذلك من الإسلام في شيء، فالقسوة تزرع قسوة، وليس كما يقول البعض إنها تعلم الأولاد معنى الرجولة والثبات.

النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم كان ذا قلب رؤوف عطوف على أبنائه وأحفاده، ذلك أن قسوة القلب لا تصنع مربيًا أبدًا، وتجلت رحمة المربي الأعظم في الإسراع في الصلاة حين يسمع بكاء الصبي؛ رحمة بأمه صلى عليك الله يا خير الهدى.

يقول تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ » (الأنبياء: 107)، فكانت الرحمة خلقه عليه الصلاة والسلام، رحمة اكتسبها من هدي المولى عز وجل، كما قال رب العزة سبحانه وتعالى في قوله: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ » (آل عمران: 159).

الأبناء أمانة يحملها الأب والأم، ليخرجا جيلاً جديدًا متعلمًا عاملاً بأصول الدين الحنيف، بينما القسوة تؤدي إلى نتائج عكسية، وتترك أثرًا سيئًا في نفس الأبناء، فيكبرون وهم يحملون الضغينة للمجتمع، ومن ثم يكون الوالدان قد ضيعا هذه الأمانة.

قال تعالى: «أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » (الأنفال: 27)، ويقول النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام: «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها».

لذا فإن تربية الأولاد ورعايتهم مسؤولية قد يتسبب إهمالها وعدم حفظها في مصير مؤلم ينتظر الوالدين.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة».

والأصل أن الله عز وجل يخلق كل مولود على الفطرة، وأبواه يوجهانه، فإما إلى الطريق الصحيح، وتعليم الدين الحنيف كما يجب أن يكون، وإما والعياذ بالله يحيدان عن الطريق، فيخرج طفلا بعيدًا عن طريق الحق والصواب.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما مِن مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه».

ثم قرأ أبو هريرة رضي الله عنه، قوله تعالى: « فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ» (الروم: 30).

اضافة تعليق