اقتدى "الأحنف بن قيس" بأفعاله فصار "أحلم العرب".. هكذا رد على قتل ابن أخيه لابنه

الأحد، 28 يوليه 2019 09:53 ص
اقتدى بأفعاله الأحنف بن قيس فصار أحلم العرب


يعرف الأحنف بن قيس بأنه " أحلم العرب"، وصار مضرب الأمثال في الحلم، وهو الذي ذكره أبو تمام في أحد أبيات شعره:


إقدام عمرو في سماحة حاتم .. في حلم أحنف في ذكاء إياس

ومع ذلك حينما سئل الأحنف بن قيس ممن تعلمت الحلم فقال من "قيس بن عاصم المنقري".

ويكنى قيس بن عاصم بـ" أبي علي" ، وقد قدم في وفد بني تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في سنة تسع.

 فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هذا سيد أهل الوبر. وكان رضي الله عنه عاقلاً حليمًا مشهورًا بالحلم.


وعن سؤال الأحنف فإنه قيل له: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من قيس بن عاصم المنقري، رأيته يومًا قاعدًا بفناء داره جالسًا ومعه سيفه، يحدث قومه إذ أتي برجل مكتوف، وآخر مقتول.


فقيل له: هذا ابن أخيك قتل ابنك، قال: فو الله ما تحرك من مجلسه، ولا قطع كلامه، فلما أتمه التفت إلى ابن أخيه، فقال: يا بن أخي: بئس ما فعلت، أثمت بربك، وقطعت رحمك، وقتلت ابن عمك، ورميت نفسك بسهمك، ثم قال لابن له آخر: قم يا بني فوار أخاك، وحل كتاف ابن عمك، وسق إلى أمك مائة ناقة دية ابنها، فإنها غريبة.


وكان قيس بن عاصم قد حرّم على نفسه الخمر في الجاهلية، وكان سبب ذلك أنه غمز بطن ابنته وهو سكران، وسب أبويها، ورأى القمر فتكلم، وأعطى الخمّار كثيرا من ماله، فلما أفاق أخبر بذلك، فحرّمها على نفسه، وقال فيها أشعارا منها قوله:

رأيت الخمر صالحة وفيها .. خصال تفسد الرجل الحليما

فلا والله أشربها صحيحا ..   ولا أشفي بهـا أبـدا سقيمـــــا

ولا أعطي بها ثمنا حياتي ..  ولا أدعـو لهـا أبــدا نديمـــا

فإن الخمر تفضح شاربيها .. وتجنيهم بها الأمر العظيما

وقال الحسن: لما حضرت قيس بن عاصم الوفاة دعا بنيه، فقال: يا بني، احفظوا عني، فلا أحد أنصح لكم مني، إذا مت فقدموا كباركم، ولا تسودوا صغاركم، فيسفه الناس كباركم، وتهونون عليهم، وعليكم بإصلاح المال، فإنه منحة للكريم، ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم ومسألة الناس فإنها آخر كسب الرجل.


وقد أوصى عند موته فقال: إذ أنا مت فلا تنوحوا علي، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينح عليه.

وقد قيل في حقه:

فما كان موت قيس هلكة واحد .. ولكنه بنيان قوم تهدما

اضافة تعليق