نماذج من وفاة الزوجات.. جميلة تشوه وجهها.. والموت كمدًا أبرزها

الإثنين، 29 يوليه 2019 11:35 ص
خطبها عبد الملك بن مروان بعد قتله زوجها.. لن تتخيل الرد


بعد انتهاء الصراع السياسي بين عبد الملك بن مروان، والصحابي عبد الله بن الزبير، والذي انتهى بمقتل الأخير، أرد الأول أن يتزوج من زوجته، وكانت "باهرة الجمال".

واصل القصة تعتبر مثلاً في ضرب الوفاء للزوج، حيث كانت خولة بنت منظور بن زياد الفزاري عند الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم، وكانت أختها عند عبد الله بن الزّبير، وهي أحسن النّاس ثغرًا، وأتمّهم جمالاً.

 فلمّا رأى ذلك عبد الملك بن مروان بعد قتل عبد الله بن الزّبير خطبها، لكنها كرهت أن تتزوّجه وهو قاتل زوجها، فأخذت حجرًا، وكسّرت به أسنانها.

 وجاء رسول عبد الملك فخطبها، فأذنت له ليراها، فأدّى إليها رسالته ورأى ما بها، فقالت: ما لي عن أمير المؤمنين رغبة، ولكنّي كما ترى، فإن أحبّني فأنا بين يديه، فأتاه الرّسول فأعلمه بذلك، فقال: أنا، والله، إنّما أردتها على حسن ثغرها الذي بلغني، وأمّا الآن فلا حاجة لي فيها.

ومما يضرب المثل في الوفاء للزوج ما وقع في إحدى سرايا الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد روى عصام المرّي، عن أبيه، قال: بعثنا رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، في سريّةٍ ناحية نجد، وقال: إن سمعتم مؤذّنًا، أو رأيتم مسجدًا فلا تقتلنّ أحدًا.

يقول: فبينا نحن نسير إذ لحقنا رجلٌ معه ظعائن يسوقها أمامه، فأخذناه، فقلنا له: أسلم. قال: وما الإسلام؟ فعزمنا عليه، قال: أرأيتم إن لم أسلم ما أنتم صانعون بي؟ قلنا: نقتلك.

قال: فهل أنتم تاركي حتّى أوصي من في هذا الهودج بكلماتٍ، قلنا: نعم.فدنا من الهودج وفيه ظعينة فقال: أسلمي حبيش قبل انقطاع العيش.

فقالت: أسلم عشرًا أو تسعًا وترًا، أو ثانيًا تترًا، قال، ثمّ جاء فمدّ عنقه.

 قال: شأنكم اصنعوا ما أنتم صانعون، فضربنا عنقه، ولقد رأيت تلك الظّعينة نزلت من هودجها وألقت نفسها عليه فما زالت تقبّله وتبكي حتّى هدأت فحرّكناها فإذا هي ميّتة.

وكان خالد بن عبد الله القسريّ ذات ليلةٍ مع فقهاء من أهل الكوفة فقال بعضهم: حدّثونا حديثاّ لبعض العشّاق.

قال أحدهم: أصلح الله الأمير، ذكر هشام بن عبد الملك غدر النّساء وسرعة رجوعهنّ. فقال له بعض جلسائه: أنا أحدّثك، يا أمير المؤمنين: بلغني عن امرأةٍ من يشكر يقال لها أمّ عقبة بنت عمرو وإنّها كانت عند ابن عمٍّ لها يقال له غسّان، وكان شديد المحبّة لها، والوجد بها، وكانت له كذلك.

 فأقام بها على هذا الحال ما شاء الله، لا يزيد كلّ واحدٍ منهما بصاحبه إلاّ اعتباطاً.

فلمّا حضرت غسّان الوفاة قال لها: يا أمّ عقبة اسمعي ما أقول، وأجيبي عن نفسك بحقٍّ.

فقالت له: والله لا أجبتك بكذبٍ، ولا أجعله آخر حظّك معي، فقال: إنّي رجوت أن تحفظي العهد، وأن تكوني لي إن متّ عند الرّجاء. أنا والله واثقٌ بك، غير إنّي بسوء الظّنّ أخاف غدر النّساء،  ثمّ حبس لسانه فلم ينطق حتّى مات.

 فلم تمكث معه إلاّ قليلاً حتّى خطبت من كلّ مكانٍ، ورغب فيها الأزواج لاجتماع الخصال الفاضلة فيها من العقل والجمال والمال والعفاف والحسب.

فقالت مجيبةً له:

سأبكي عليه ما حييت، بدمعةٍ .. تحول على الخدّين منّي فتكثر

فيئس النّاس منها حيناً، فلمّا طالت بها الأيّام نسيت عهده، وقالت: من قد مات فقد فات.

وأجابت بعض خطّابها فتزوّجها المقدام بن حابس، وقد كان بها معجباً. فلمّا كانت الليلة التي أراد بها الدّخول، أتاها في منامها زوجها الأوّل فقال لها: "غدرت، ولم ترعي لبعلك حرمةً.."

فانتبهت مرتاعةً مستحييةً منه كأنّه يراها أو تراه كأنّه في جانب البيت،  فأنكر حالها من حضرها، وقلن لها: ما لك؟ وما بالك؟ قالت: ما ترك لي غسّانٌ في الحياة إرباً، أتاني السّاعة فأنشدني أبياتا من الشعر ثمّ أنشدتها بدمعٍ غزيرٍ، وانتحابٍ شديدٍ من قلبٍ جريحٍ موجعٍ.

 فلمّا سمعن ذلك منها أخذن بها في حديثٍ آخر لتنسى ما هي فيه، فتغفّلتهنّ ثمّ قامت كأنّها تقضي حاجةً فأبطأت عليهنّ،  فقمن في طلبها، فوجدنها قد جعلت السّوط في حلقها وربطته إلى عمود البيت وجبذت نفسها حتّى ماتت.

فلمّا بلغ ذلك زوجها المقدام، حسن عزاؤه عنها، وقال: هكذا فليكن النّساء في الوفاء، قلّ من يحفظ ميتاً، إنّما هي قلائلٌ حتّى ينسى وعنه يتسلّى.

اضافة تعليق