عجل بتصفية الحسابات في الدنيا.. ولا تؤجلها للآخرة

بقلم | fathy | الثلاثاء 30 يوليو 2019 - 10:35 ص

لاشك أن تصفية حساباتنا اليوم أفضل من إرجائها يوم القيامة أمام ملك الملوك وجبار السماوات والأرض.

صفوا حساباتكم مع من أسأتم لهم وظلمتموهم، فاللهم اجعلنا ممن يؤدون حقوق عبادك، واجعلنا من أهل العدل والرحمة، ولا تتوفنا إلا وأنت راضٍ عنا.

يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه، آواه الله بكنفه وستر عليه برحمته، وأدخله في محبته؛ من إذا أعطى شكر، وإذا قدر غفر، وإذا غضب فتر».

والنبي عليه الصلاة والسلام يضرب المثل في سعة الصدر، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تقول للرسول: أنت الذي تزعم أنك نبي؟ فيسكت صلى الله عليه وسلم ولا يعنفها على ذلك، وتوكزه في صدره الشريف ذات مرة أمام أمها، فتنهرها أمها، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «دعيها؛ إنهن يفعلن أكثر من ذلك».


والقضية ليست في تصفية الحسابات، لأنها ستكون في الدنيا أخف، بل القضية الأبرز، أن تكون متسامحًا مع الكل، لأنك بذلك ستجعل الجميع يسامحك إذا أخطأت.

وها هو النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، يتسامح مع من؟!، فقد عفا عن رأس المنافقين في المدينة عبدالله بن أبي بن سلول صاحب مقولة السوء في أطهر الطاهرات أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

بل أنه رضي بالصلاة عليه لما مات وأن يكفن في جلبابه، حتى نزل القرآن الكريم يمنعه من ذلك، قال تعالى: «وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ» (التوبة: 84).

إذن علينا الاقتداء بالنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، الرحيم بالناس حتى لو كانوا كفارًا، والمتسامح مع الكل حتى لو كانوا منافقين، علهم يهتدون.

يقول الله سبحانه وتعالى: «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ» (الفتح: 29)، فالمؤمن حليم وصبور ولا يظلم أحدًا حتى ولو ظلم، يقول الله تعالى في عباد الرحمن: «وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا» (الفرقان: 63).

موضوعات ذات صلة