"كلام الناس".. كيف تبتعد عن مواطن الشبهات لتنجو بنفسك؟

الأربعاء، 31 يوليه 2019 11:28 ص
كلام الناس


للأسف أصبحنا نتأثر كثيرًا بكلام الناس عنا، وربما يربط البعض حياته ومستقبله بكلمة قالها أحدهم في حقه، حتى لو كانت بغير حق.

إحدى الروايات التي قد لا يكون من الأهمية بمكان التيقن من صدقها بقدر العظة منها، تقول: إنه كان هناك رجل متزوج من ابنة عمه، وكان لا يهتم بها إطلاقًا، ويعيش حياة سكر وعربدة، ويحسده الناس على ما بيده من مال، فذهبت زوجته تشتكيه إلى أمها فنصحتها بعد أعوام عديدة، بأن تشتكي إلى ربها وتدعوه بأن يصلح لها حاله، فاستمرت تذهب إلى بيت أمها لتصلي وتدعو الله أن يهدي لها زوجها.

فقال له الناس: إنها تخونه، واذهب لترى ماذا تفعل في بيت أمها كل ليلة، فسار ورائها دون أن تراه، وحينما وصل جدها تصلي وتدعو الله بصوت مرتفع أن يهدي لها زوجها، فظل يراقبها، ولما انتهت، احتضنها، واعتذر لها، إلا أنه لاحظ أمرًا حينما روت له قصتها مع أمها.

فقد لاحظ أنها ظلت تشتكي لوالدتها أعوام دون أن يغيره الله، لكنها حينما لجأت إلى المولى عز وجل استجاب وهداه إليها، بل وكأنه جره إليها جرًا ليستمع إلى شكواها ودعاها.

كلام الناس كما يقال يخرب البيوت، خصوصًا لمن يتعجلون في الأحكام، ولا يتريثون حتى يسمعوا الرأي الآخر.

لذا عاتب الله عز وجل على نبيه داود عليه السلام حينما استمع إلى شكوى الأخ الذي ذهب إليه يشكو من أن أخاه يملك 99 نعجة وله ونعجة واحدة ويريد أن يأخذها.

كان على داود عليه السلام أن يستمع لوجهة النظر الأخرى ليكون حكمه سليمًا مائة بالمائة، قال تعالى: «إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ».

ولنا في رسول الله إسوة حسنة في حرص على عدم وضع نفسه في مواطن الشبهات، وحتى لا يسمح لأحد أن يتحدث عنه بسوء.

فذات يوم جاءت امرأة من قضاعة تدعى أم كبشة، فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تغزو معه، فقال لها: (لا)، فقالت: يا رسول الله، إني أداوي الجريح، وأقوم على المريض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجلسي، لا يتحدث الناس أن محمدًا يغزو بامرأة».

اضافة تعليق