حتى تأخذك إلى الجنة ولا تدفعك إلى النار.. كيف تواجه شر النفس؟

بقلم | fathy | الخميس 01 اغسطس 2019 - 02:40 م

من أخطر ما يواجه المرء لاشك، هو شر نفسه، فإما تأخذ به إلى الجنة أو تدفعه إلى النار دفعًا.

لذلك كان الفاروق عمر ابن الخطاب يقول لنفسه: «ألم تكن تسمى عميرا»، وكان يقصد أن يصغر من شأن نفسه، حين حدثته نفسه بإعجاب عن توليه إمارة المسلمين، فمن ظفر بنفسه أفلح وأنجح ومن ظفرت به نفسه خسر وهلك قال تعالى: « فَأَمَّا مَنْ طَغَى *وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى » (النازعات: 37 - 39).

فالنفس في العادة تدعو صاحبها للطغيان والفسوق ومتابعة الهوى، كما قال الله تعالى يروي قصة مرأة العزيز: « وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ » (يوسف: 53).

والأصل أن الله عز وجل منح كل إنسان حرية الاختيار بين الهوى وكبح النفس، فمن عمل خيرًا سيجد لاشك خيًرا، ومن ارتكب سيحصد حتمًا جزاء هذا الشر.

قال تعالى: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » (الزلزلة: 7، 8).
فعلى العبد أن يسوق نفسه لا يجعلها هي من تسوقه، حتى ينادى عليه يوم القيامة باطمئنان، تأكيدًا لقوله تعالى: «يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي » (الفجر: 27 – 30).

لكن هناك من يتخذ هواه إلها فيضله عن سبيل الله، قال تعالى: «أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ » (الجاثية: 23).

هؤلاء الذين يتبعون أهواءهم إنما يختم الله على قلوبهم، والعياذ بالله، وتراهم بعيدين عن صراط الله المستقيم وضلوا الطريق، قال تعالى في حقهم: «وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً » (الجاثية: 23).

 فمن يتبع الهوى إنما يتشبه باليهود الذين علموا أن الرسالة المحمدية حق، ثم كفروا وصدوا عنادًا وتبعًا لأهوائهم.

قال تعالى يصف حالهم: «وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ » (البقرة: 89).

موضوعات ذات صلة