زوجي يطلب مني تحمل عصبيته لأنني "زوجة" وأنا أصبحت عصبية مثله.. ما الحل؟

ناهد إمام الجمعة، 02 أغسطس 2019 09:13 م
1331467795

تزوجته منذ 5 سنوات، هي سنوات الدمار بالنسبة لي عصبيًا، فزوجي عصبي، عالي الصوت، منفعل دائمًا، يبدو وكأنه يتشاجر مع نفسه ومن معه معظم الوقت، وعندما أضج من عصبيته يقول لي "المفروض تتحمليني فأنت زوجتي ومن سيتحملني غيرك؟"، وهكذا مكثت طوال كل هذه السنوات بالفعل "متحملة" له ولعصبيته، ولكنني منذ 8 شهور وأنا منهارة، أنام كثيرًا ولا أريد تناول الطعام، غير مستمتعة بأي شيء في الحياة، كما أنني أصبحت أتعصب على أولادي وأضربهم بشدة ولأتفه الأسباب، أشعر أنني أعيش في كابوس، ولا أريد أن أرى الناس ولا الخروج من البيت، ماذا أفعل؟

شيرين – مصر

الرد:
مرحبًا بك عزيزتي شيرين..
أقدر ما وصلت إليه جراء كثرة الضغط العصبي الذي تعرضت له طوال السنوات السابقة، وأرجو أن تجدي عبر هذه السطور ما يرشدك لتجاوز الأزمة.


محق زوجك في أنك زوجته، ولكن من حق الزوجة أن ترفض الأذى، ومن واجبه كزوج أن يكف عنك الأذى خارج البيت وداخله، وأن يحميك لا أن يطلب منك أن تأذي نفسك بالسماح لنفسك بتحمل أذاه.


نعم، العصبية الدائمة بهذا الشكل المستمر والمتكرر أمر مؤذي، ومرهق، ومجهد لنفسيتك وأعصابك، ومن الطبيعي عندما تضغطين على نفسك وتحملينها ما لا تطيق أن تضجر وتعاقبك، فما تعانين منه هي أعراض اكتئاب مؤكدة، ولن يفيد في التخلص منها سوى التواصل مع طبيب نفسي لوصف دواء مناسب.


هذا الغضب المكتوم داخل زوجك يا عزيزتي ليس محل تفريغه والتنفيس عنه"زوجة"، فالزواج ليس مبررًا لإيقاع الأذى، إذ لابد من تواصل زوجك مع طبيب أو معالج نفسي يساعده على التعبير الصحي عن غضبه وعصبيته.


يا عزيزتي"إن لنفسك عليك حقًا"، وحق نفسك أن تحميها، أن تتحرري من خوفك من غضب زوجك، أن تتحرري من تصديقك لمبرر"تحمليني لأنك زوجتي "، وأن تصدقي في حقك في الحصول على علاقة زوجية هادئة وآمنة ومطمئنة، وأن تطالبي بهذا الحق.


نصيحتي لك أن ترفقي بنفسك التي ضجت، ومرضت، وألا تجبريها على مالا تطيق، وإلا فستظل هي تعاقبك، بل وينتقل الأمر إلى أطفالك بلا ذنب جنوه، وتتحول أسرتك كلها إلى كتل من اللهب المشتعل، فالأطفال يقلدون، ويتأثرون نفسيًا، ولا يعقل أن ينفس زوجك غضبه المرضي فيك، فتنفسينه أنت في أطفالك، وينفسه أطفالك في بعضهم البعض!
لا يعقل أن يتم توارث الغضب والعصبية المرضية عبر الأجيال هكذا، والتأسيس في أولادك لآباء وأمهات على الشاكلة المريضة نفسها.


اتخذي قرارًا فوريًا بإيقاف المهزلة، واخماد براكين العصبية والغضب، قبل أن تخسري كل شيء وللأبد، احسمي أمرك مع زوجك بأن التحمل انقطع حبله، ولن يعود، ولابد من تعامل هادئ قدر الإمكان وعلاقة زوجية آمنة، لا يهددها غضب ولا عصبية، واطلبي منه بلا عصبية وبلا شجار وإنما بحسم أن يحملك إلى الطبيب النفسي فورًا، لعله يدرك جرم ما يصنع، ولا تخشي شيئًا، فعندما يصل المرء إلى مرحلة "لا شيء عندي أخسره" لا ينبغي أن يخاف أو يتردد.
واستعيني بالله ولا تعجزي.



اضافة تعليق