مع يوم العيد.. أعياد أخرى لا تفوتك

الأحد، 11 أغسطس 2019 10:58 ص
__ µ__ ___µ_.. __µ__ ___ف __ _____


أيام العيدين معروفة، وعبادة المؤمن هي الفرح والسرور، وإدخاله على قلوب المسلمين، ولكن هناك أعياد أخرى كثيرة، طوال العام، ينبغي أن يفطن لها المسلم.

مر قوم براهب في دير فقالوا له: متى عيد أهل هذا الدير؟ قال: يوم يغفر لأهله.

 ليس العيد لمن لبس الجديد إنما العيد لمن طاعاته تزيد.. ليس العيد لمن تجمل باللباس والركوب.. إنما العيد لمن غفرت له الذنوب.

في ليلة العيد تفرق خلق العتق والمغفرة على العبيد فمن ناله فمنها شيء فله عيد وإلا فهو مطرود بعيد.

وكان بعض العارفين ينوح على نفسه ليلة العيد بهذه الأبيات:

بحرمة غربتي كم ذا الصدود .. ألا تعطف علي ألا تجود

سرور العيد قد عم النواحي ..   وحزني في ازدياد لا يبيد

فإن كنت اقترفت خلال سوء ..  فعذري في الهوى أن لا أعود

 أما أعياد المؤمنين في الجنة فهي أيام زيارتهم لربهم عز وجل فيزورونه ويكرمهم غاية الكرامة ويتجلى لهم وينظرون إليه فما أعطاهم شيئا هو أحب إليهم من ذلك وهو الزيادة التي قال الله تعالى فيها: {"ِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ"، ليس للمحب عيد سوى قرب محبوبه.

كل يوم كان للمسلمين عيدا في الدنيا فإنه عيد لهم في الجنة يجتمعون فيه على زيارة ربهم ويتجلى لهم فيه.

ويوم الجمعة يدعى في الجنة: يوم المزيد ويوم الفطر والأضحى يجتمع أهل الجنة فيهما للزيارة وروي أنه يشارك النساء الرجال فيهما كما كن يشهدن العيدين مع الرجال دون الجمعة فهذا لعموم أهل الجنة.

فأما خواصهم فكل يوم لهم عيد يزورون ربهم كل يوم مرتين بكرة وعشيا الخواص كانت أيام الدنيا كلها لهم أعيادا فصارت أيامهم في الآخرة كلها أعيادا.

قال الحسن: كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد كل يوم يقطعه المؤمن في طاعة مولاه وذكره وشكره فهو له عيد.

فأركان الإسلام التي بني عليها خمسة: الشهادتان والصلاة والزكاة وصيام رمضان والحج.

فأعياد عموم المسلمين في الدنيا عند إكمال دور الصلاة وإكمال الصيام والحج يجتمعون عند ذلك اجتماعا عاما.

فأما الزكاة فليس لها وقت معين ليتخذ عيدا بل كل من كمّل نصابا فحوله بحسب ملكه، وأما الشهادتان فإكمالها يحصل بتحقيقهما والقيام بحقوقها وخواص المؤمنين يجتهدون على ذلك في كل وقت فلذلك كانت أوقاتهم كلها أعيادا لهم في الدنيا والآخرة.

وقد صار عيد النحر أكبر العيدين وأفضلهما ويجتمع فيه شرف المكان والزمان لأهل الموسم كانت لهم فيه معه أعياد قبله وبعده فقبله وبعده، فقبله يوم عرفة وبعده أيام التشريق وكل هذه الأعياد أعياد لأهل الموسم.

 وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : "يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب".

وإذا اجتمع يوم الجمعة مع يوم عرفة أو يوم النحر فيزداد ذلك اليوم حرمة وفضلا لاجتماع عيدين فيه وقد كان ذلك اجتمع للنبي صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة فكان يوم الجمعة وفيه نزلت هذه الآية: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً".

وإكمال الدين في ذلك اليوم حصل من وجوه:

منها: أن المسلمين لم يكونوا حجوا حجة الإسلام بعد فرض الحج قبل ذلك ولا أحد منهم هذا قول أكثر العلماء أو كثير منهم فيكمل بذلك دينهم لاستكمالهم عمل أركان الإسلام كلها.

ومنها: أن الله تعالى أعاد الحج على قواعد إبراهيم عليه السلام ونفى الشرك وأهله فلم يختلط بالمسلمين في ذلك الموقف منهم أحد.

وأما إتمام النعمة فإنما حصل بالمغفرة فلا تتم النعمة بدونها كما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: "لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً".

وقال تعالى في آية الوضوء: "وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ".

ومن هنا استنبط محمد بن كعب القرظي بأن الوضوء يكفر الذنوب كما وردت السنة بذلك صريحا ويشهد له أيضا: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يدعو ويقول: أسألك تمام النعمة فقال له: تمام النعمة النجاة من النار ودخول الجنة فهذه الآية تشهد لما روي في يوم عرفة أنه يوم المغفرة والعتق من النار.

اضافة تعليق