معان من سورة "طه".. كيف لا يطمئن قلب المؤمن وهذه رسالة ربه إليه؟

الأحد، 11 أغسطس 2019 02:45 م
______ _µ ____


من يقرأ سورة «طه» بتمعن، خاصة حديث المولى سبحانه وتعالى مع نبي الله موسى عليه السلام.. فإنه لاشك لن تتمالك نفسك، وستنزل منك دموعك تترًا دون أن تشعر من فرط رقي الحديث، فضلا عن إحساسك بالخجل من نفسك.

إذ أنه كيف لك أن تتعشم في بشر ولا تترك نفسك لله عز وجل، أو تترك نفسك لشخص ما يؤلمك ويوجعك وقد يخذلك لمجرد أنك توسمت فيه الخير، وبعد كل ذلك كيف لك أن تغضب لمجرد أن شخص ما خذلك ولك رب في السماء لا يخذل عباده خصوصًا إذا أحسنوا الظن به سبحانه.

تخيل معي عظمة المولى عز وجل، وهو يقول لسيدنا موسى عليه السلام: «وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي»، أيضًا تخيل قدرة الله عز وجل العظيمة التي تجلت في استجابته لكل مطالب سيدنا موسى دفعة واحدة، خصوصًا طلب سيدنا موسى.

«قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا»، ليرد عليه المولى عز وجل قائلاً: «قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ (36) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰ»، إنها عظمة ما بعدها عظمة ونعمة ما فوقها نعمة.

ثم يأتي أمر الله عز وجل لنبيه موسى عليه السلام، بأن يذهب مع أخيه هارون لفرعون لأنه طغى: «اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ»، وهنا تظهر الرحمة العظيمة للمولى سبحانه وتعالى، إذ يطالبهما بأن يتحدثا معه بمنتهى اللين، على الرغم من أن فرعون طاغية ومستبد، إلا أن الله يأمرهم بالحديث معه باللين، قال تعالى: «فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ».


وحينما قال نبي الله موسى عليه السلام للمولى عز وجل: «قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَىٰ»، يقول لهما مطمئنا إياهم: «قَالَ لَا تَخَافَا ۖ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ».

كأن الله تعالى يريد أن يقول لكل العالمين، حتى تقوم الساعة، أنه معنا أينما كنا يسمع ويرى، فقط الجأ إليه وستجده معك أينما كنت، فهو الملجأ والملاذ والأمان .. وهو الوحيد الذي يعلم ما يدور بقلبك ويطلع عليه، فهو وكفى سبحانه وتعالى.

اضافة تعليق