Advertisements

"نور البصيرة".. المؤمن يرى بقلبه ما لا تراه العيون.. وليس ذلك إلا للمخلص

الجمعة، 16 أغسطس 2019 04:06 م
نور البصيرة


إن الله عز وجل إذا أحب عبدًا كشف له حقيقة الناس من حوله، فالحمد لله الذي نطيعه بصفاء النوايا فيجازينا بنور البصيرة.

لذلك ذكر نور البصيرة في القرآن الكريم في أكثر من موضع، ففي سورة يوسف، قال تعالى: « قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ » (يوسف: 108).

وفي سورة النحل قال سبحانه وتعالى: « ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ » (النحل: 125).

ذلك أنه لا يستوي الأعمى والبصير، كما بين الله عز وجل في قوله تعالى: «وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ » (فاطر: 19، 20).

والمسلم طالما ربط قدره ومصيره بالله عز وجل، جعل الله له نورًا يسير خلفه، كأنه يلاحقه، يمنع عنه الأذى، ويكشف له الأخطاء والعيوب، فيبعده عن الضلال.

قال تعالى: «أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ » (الأنعام: 122).

لكن مما لاشك فيه لا بد للعمل والقوة مع البصيرة، كي تنال نور الله الذي يحميك، قال تعالى: « وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ » (ص: 45).

لكن قد يسأل أحدهم، وما هو نور البصيرة، هل هو شيء حسي، العلماء بينوا أن نور البصيرة، هو الفطنة، أو الحكمة، قال تعالى: «يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ».

وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن معاوية أبن أبي سفيان رضي الله عنه لما قال لهم: يا بني هاشم، تصابون في أبصاركم. قالوا له: وأنتم يا بني أمية، تصابون في بصائركم. وإنه لبصير بالأشياء أي عالم بها. ويقال للفراسة الصادقة فراسة ذات بصيرة، وصاحب هذه الفراسة يجد في قلبه نورًا يحسه، يقوده إلى الصواب، قال تعالى  : «قَد جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُم فَمَن أَبصَرَ فَلِنَفسِهِ وَمَن عَمِيَ فَعَلَيهَا وَمَا أنَا عَلَيكُم بِحَفِيظٍ,» (الأنعام: 104).

اضافة تعليق