سببان للشماتة.. إياك أن تكون من الشامتين.. وتحذير لكل مظلوم

السبت، 17 أغسطس 2019 10:21 ص
إياك والشماتة


هل وصل بك الحال أن أصبح خوفك من وقوع المشكلة أهون من خوفك لأن يشمتوا بك.. بداية، ماذا تعني لشماتة ؟، يعني أن شخصًا ما يفرح لأذى أصابك.

وهنا يطرح السؤال: لماذا يفرح؟ لسببين: الأول أنه شخص يحمل بداخله شرور من الحقد والحسد والكره، ومؤكد مثل هذا النوع يتمنى لك ولغيرك الأذى، وبالتالي يشمت بك.

الثاني: ربما يكون قد تعرض لظلم ما وينتظر أقل أذى للآخر يستدل به على أنه ظلم .. وأن هذا جزاء الظالم.. وهنا ليس شرطًا أن تشمت لأن هذه ليست أخلاقك مثلاً .. لكن لأن بداخلك أمرًا ما ترتاح إن حدث هذا.. ترتاح أن الظالم وقع له هذا الأمر.

لكن هذا أمر خطأ وحكم سطحي جدًا، لأن نفسك كمظلوم ستتعرض لابتلاءات.. وارد جدًا أن يترجمها الآخر الذي ظلمك.. أن هذا جزاء لك، ولو كنت مظلومًا لما كان وقع لك ذلك، ومن ثم بالتأكيد سيشمت.


فإذا وصل الأمر لهذه الدرجة، تكون المنافسة، من سيقع عليه سواد أكثر، ومن الذي سينجح ولا يرى أذى؟، ليصبح كل شخص مشغولاً باستعراض أنه ناجح وسعيد حتى لا  يشمتوا فيه، لتتحول حياتك إلى مراقبة للآخر أو استعراض ليس شرطًا أن يكون حقيقيًا، لكنك تكون لاشك أهدرت عقلك وقلبك ونفسك ووقتك وصحتك وعمرك في هذه الأمور التافهة.

والكارثة أن يصبح أي فعل تسعى لفعله حتى تطور من نفسك ويحسن فيك .. يكون هدفه الوحيد (لأجل الآخر) يشاهد نجاحك وتميزك .. ولا يكون لأجل نفسك وتزكيتها ولا حتى لأجل إرضاء المولى عز وجل.. للأسف اختزلنا (فجاعة الظلم) لمظاهر نقص يعاني منها الظالم .. ومظاهر زيادة تظهر على المظلوم.

لكن حتى تريح نفسك من فكرة أنك ترى مظاهر الأذى على الظالم حتى تبرد نارك، على الرغم من أنه ليس شرطًا أن يكون ما حدث لهذا الشخص سببه ظلمك.

لذا يقول تعالى : «فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ »، من نسي منهج الله وعاش لأهوائه .. وظلم نفسه والآخر.. النتيجة: «فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ».. أليس هذا كل الخير؟.

اضافة تعليق