عدت من الحج.. كيف تحافظ على الطاعة من غير أن يفتر حماسك؟

السبت، 17 أغسطس 2019 11:41 ص
20180826090347347



فريضة الحج هي الفريضة الوحيدة التي لها خصوصية تنقية العبد من الذنوب ليعود منها كما ولدته أمه، بحسب ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سئل رسول الله: أي العمل أفضل؟ قال: ((إيمان بالله ورسوله))، قيل: ثم ماذا؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله))، قيل: ثم ماذا؟ قال: ((حج مبرور)) رواه البخاري ومسلم.

إلا أن آفة العودة من الحج المبرور، هو النسيان وافتقاد البوصلة التي هيأتها شعائر الحج، من أذكار وتسبيح وطاعة وأمل في الحصول على المغفرة وتعلق بالله، فتجد الحاج بعد عودته من الحج نشيطًا لفترة قصيرة في أداء الفرائض والسنن والنوافل، والالتزام بالطاعات والانشغال بالذكر والتسبيح، إلا أنه كثيرًا لا تدم هذه الطاقة الإيجابية، لتحل بعدها طاقة سلبية، مع الانشغال بأعباء الحياة، والبحث عن لقمة العيش، والسعي لتربية الأولاد وتأمين مستقبلهم.



فأيام الحج قضى الحجاج فيها عبادة من أعظم العبادات، وقربة من أعظم القربات، تجردوا لله من المخيط عند الميقات، وهلت دموع التوبة في صعيد عرفات على الوجنات، خجلاً من الهفوات والعثرات، وضجت بالافتقار إلى الله كل الأصوات بجميع اللغات، وازدلفت الأرواح إلى مزدلفة للبيات، وزحفت الجموع بعد ذلك إلى رمي الجمرات، والطواف بالكعبة المشرفة، والسعي بين الصفا والمروة، في رحلة من أروع الرحلات، وسياحة من أجمل السياحات، عاد الحجاج بعد ذلك فرحين بما آتاهم الله من فضله، (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ) يونس: 58، خير من الدنيا وأعراضها وأغراضها التي ما هي إلا طيف خيال، مصيره الزوال.

 ليكون جزاء الحاج كما بشر النبي صلى الله عليه وسلم، في الحديث الذي جاء عائشة قالت: قلت يا رسول الله: نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال: (لكن أفضل من الجهاد: حج مبرور). رواه البخاري ومسلم.



وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة). رواه البخاري ومسلم.

 إلا أن الأصعب والاكثر أهمية أن يعود الحاج بعد حجه إلى أهله ووطنه بالخلق الأكمل، والعقل والوقار الأرصن، والشيم الطيبة  طاهر الفؤاد، متمسكا بمنهج الحق والعدل والسداد، خاصة بعد هذه الفريضة التي تربي فينا تحقيق التقوى، فالغاية من الحج تحقيق التقوى، ولذا نجد ارتباط التقوى بالحج في آيات الحج بشكل واضح جلي قال الله –تعالى-: (وأتموا الحج والعمرة لله) البقرة 196). إنه يؤصل قضية التوحيد في النفوس، فالحج يرتكز على تجديد النية لله، وإرادته بالعمل دون سواه، ويتضح ذلك في الشعار الواضح الصريح: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك).

 فالحج المبرور أمارة ولقبوله منارة.. فقد سئل الحسن البصري -رحمه الله تعالى-: ما الحج المبرور؟ فقال: أن تعود زاهدًا في الدنيا، راغبًا في الآخرة، ليكون العائد من الحج قد تغير حاله، واستقامت نفسه على عبادة الله وحسنت أخلاقه مع عباد الله لهو الفائز حقاً.



من علامة قبول العمل عند الله، أن يوفق العبد لعمل خيرٍ آخر، فالحسنة تجر الحسنة والسيئة تجر السيئة، إلا فمن أراد أن يعرف هل قبل الله منه أولاً فليرَ نفسه كيف هو بعد الحج؟ هل زاد إيمانه ويقينه؟ هل زادت صلته بالله؟ هل رق قلبه وخشع لذكر الله، هل ذرفت عيونه بكاء من خشية الله؟ وهل ازداد محافظة على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة؟ هل ازداد تعلقه بالقرآن وبذكر الله، هل زادت همته في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. هل ابتعد من الحرام، هل ترك الربا والزنا والمحرمات، هل كف عن استماع الأغاني والملهيات، هل ترك النظر إلى المحرمات، وهل فتح صفحة جديدة مع الله، وتاب من جميع الآثام والذنوب وأصبح ذلك الرجل على طاعة الله الدؤوب؟.

(إن الحاج إذا حج ولم يرفث ولم يفسق عاد كيوم ولدته أمه)؛ كما قال -عليه الصلاة والسلام-، فهل سمع وفهم الحجاج هذا الحديث؟!.


إلا أن الخسران هو أن تعود لما كنت عليه قبل حجك، وأن تجعله يذهب سدى، وهباءً منثوراً.



من علامات قبول الحج



انشراح الصدر



نور الوجه



الاستمرار في طاعة الله والمداومة عليها فالحسنة تجر الحسنة.



فأحب العمل إلى الله أدومه وإن قل، وقد نهى المولى -سبحانه وتعالى- عن الانقطاع عن العمل فقال: (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً) النحل92)، وهذا مثل لامرأة في مكة كانت تخيط الثوب حتى إذا قاربت الانتهاء منه فكت ذلك المخيط وذهب جهدها هباءً منثوراً، فكذلك الذي يحج ويتعب ويسافر من بلده ثم لا يستمر في طاعة الله، أو يعود إلى الذنوب والمعاصي فمثله كمثل هذه المرأة، الذي ذهب جهدها هباءً منثوراً.



 اتصال القلب بالله.



 ترويض النفس على طاعة الله.



النجاة من الشدائد، فقد روى أحمد من حديث ابن عباس قال: قال -صلى الله عليه وسلم-: (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة).



الأسباب التي تعين على المداومة في الطاعة



العزيمة الصادقة على طاعة الله



القصد في العمل، فلا إفراط ولا تفريط، وفي الحديث الذي في الصحيحين: (خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا).



مجالسة أهل الخير والصلاح فإنهم ينبهون الغافل، ويذكرون الناسي، وفي الحديث الذي رواه أحمد: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل).

محاسبة النفس دائمًا على التقصير في جنب الله.

اضافة تعليق