أهنت ابني وكسرته أمام أهل زوجي وأصبح ضعيف الشخصية .. ماذا أفعل؟

ناهد إمام الإثنين، 19 أغسطس 2019 07:59 م
ابني ضعيف الشخصية

أنا أم عمري 34 سنة ومشكلتي أني أقيم مع أهل زوجي، وهم دائمًا يصفون ابني الكبير 8 سنوات بأنه غير متربي، وهذا كان يدفعني لضربه منذ أن كان عمره 5 سنوات، وكنت أوبخه وأزعله أمامهم حتى يعرفون أنني أربيه ولا أرضى بأن يقوم بسلوكيات غير جيدة، والآن ابني أصبح عدواني معي،  وضعيف الشخصية ومكسور مع الآخرين، وأنا أشعر بالذنب لأنني "بهدلته" وكسرته هكذا أمامهم، ماذا أفعل؟

خديجة- مصر

الرد:

مرحبًا بك عزيزتي خديجة..
أقدر ما تعانين منه وأرجو أن تجدي عبر السطور التالية ما يعينك على التغيير.

في حقيقة الأمر لابد في البداية من مصارحتك بأن الحل في يديك وحدك، إذ ينبغي أن تعي دورك ومسئوليتك كأم ، وأن ابنك وأسرتك ونفسك ، كل ذلك أمانة أنت مسئولة عنها في الدنيا والآخرة.

لذا ينبغي أن تضعي حدًا لتدخلات أهل زوجك، فالإقامة معهم ليست مبررًا لكي تضري ابنك هكذا بسبب تدخلاتهم وانتقاداتهم لتربيتك له وتعاملك معه، فهذا شيء يخصك ووالده وفقط، فلا تخافي وتشجعي وسيتعودون على ذلك كما تعودوا على خضوعك في السابق لتدخلاتهم، نعم، أعلني العصيان، وكفي عن تقديم التنازلات، واضبطي العلاقة، وليتم ذلك كله بهدوء وذكاء ولطف،  واصرار، وبلا تردد، ونفذي ما يريحك وأسرتك.

"لعله خير"، نعم، لعل ما حدث خير ، ووحدك يستطيع استغلال ما حدث لكي يصبح خير، فالخير هو أن تتعلمي أنك لا يمكن بأي حال ترضية أحد، فإرضاء الناس غاية لا تدرك، ومن أشد الأخطاء أن ترضي أحدًا كائنًا من كان على حساب نفسك أو طفلك أو حياتك الأسرية، لا شيء ولا أحد يستحق أن تخسري نفسك لأجله.

لابد أن تتحرري من خوفك من أهل زوجك، استقلي في الرأي وضعي حدودًا وإن كنت تقيمين معهم، فاستمرار الاستباحة من جهتهم هكذا سيدمر علاقاتكم "أنت- زوجك- ابنك" وحياتكم، وشجعي زوجك على الاستقلال المادي في السكن مستقبلًا  عنهم، وابدأي جديًا بالإدخار لذلك معه.

أما ولدك فلن تتغير شخصيته بين يوم وليلة، فما حدث طيلة هذه السنوات من أخطاء تربوية لن تصلحه عصا مستشار سحرية، إذ لابد من الصبر، والتغيير منك أنت، وعندها سيتغير ابنك ايجابيًا وليس ذلك على الله ببعيد، فقد خلق سبحانه في النفس الانسانية مرونة تجعلها قادرة على التغيير، واحمدي الله أنه لم يدخل في مرحلة المراهقة بعد، لازال هناك متسع واستبشار، لا زال ابنك صغيرًا قابلًا للتعديل بشكل أيسر من المراهقة وما بعدها.

تأكدي أنه عندما يجدك غير مستسلمة لنقد الآخرين وغير مقهورة ولا خائفة سيتغير معك، فقط، أحيطيه بحبك، وحنانك، وقبولك غير المشروط له، وابدأي في اصلاح نفسك، واصلاح علاقتك به، توقفي عن كل الإساءات التي كنت تفعلينها سابقًا، واستبشري بأنه سيكون صديقك عندما يكبر ويدرك وينضج، ويعرف أن أمه لم تستسلم، ولم تخذل نفسها أو تخذله.

حاولي، واجتهدي، ويمكنك الاستعانة على ذلك بحضور دورات في التربية والتعامل النفسي السليم مع الأبناء ومع النفس، أو طلب مساعدة مباشرة وخاصة من متخصص نفسي أو تربوي ليضع لك خطة علاج واصلاح وترميم، اختاري ما يناسب ظروفك، واستعيني بالله ولا تعجزي.

اضافة تعليق