أحب الناس وأساعدهم وأهتم بهم ويستغلونني حتى أهلي وأصدقائي .. ما الحل؟

ناهد إمام الإثنين، 26 أغسطس 2019 06:31 م
5c114e09cc248

أنا فتاة عمري 23 سنة، ومشكلتي أنني يتم استغلالي في علاقات الأسرة والصداقة، فأنا أحب الناس، وأحب مساعدتهم وارضاءهم، والاهتمام بهم، ولكنني لا أجد مقابلًا  لذلك بل على العكس، فقد أصبح البعض يعاتبني عندما  لا أفعل ما اعتادوا عليه مني.
منذ فترة طلبت من احدى صديقاتي أن تهتم بالتواصل معي لأنني محتاجة منها ذلك، ولكنها تجاهلتني، فقطعت علاقتي معها.
لا أعرف ماذا أفعل، فأنا لا أعرف العيش بدون علاقات دافئة، أحتاج دائمًا للشعور بالعاطفة والحب ، والحنان، فكيف يحدث ذلك وأعيشه بدون أن يستغلني الناس؟


ياسمين - مصر

الرد
مرحبًا بك عزيزتي ياسمين..
أقدر معاناتك يا عزيزتي وأرجو أن تجدي عبر هذه السطور ما يرشدك للتعامل الصحي مع ما تعانينه.

فخ "الإحتياجات" يا عزيزتي هو من أسوأ الفخاخ التي يقع فيها أغلبنا بسبب عدم الاهتمام الأسري باشباعها منذ الصغر، فغالبًا ما يهتم الوالدين باشباع الاحتياجات المادية، واللامبالاة بالاحتياجات النفسية الانسانية الطبيعية كالقبول ، والحب غير المشروط، والإهتمام، بل على العكس، فالطفل لابد أن يشرب اللبن لكي نحبه أو لكي يصبح شاطر وجميل ، لابد أن يقول حاضر ونعم ليصبح مؤدب ومرضي عنه، وهكذا.

عندما يقوم الأب والأم أثناء التربية بتلبية هذه الاحتياجات بقدر كافي يا عزيزتي لا تتوقف الاحتياجات وإنما تستمر بشكل ناضج وسوي، إما إذا وضع الوالدين شروطًا لتلبية الاحتياجات كما ذكرنا سالفًا، أو إذا لم يتم من الأصل اشباعها وتم تجاهلها فمن الطبيعي عندها أن تستمر المأساة.

هي بالفعل "مأساة " أن نكبر كأبناء ولدينا احتيياجات نفسية وعاطفية غير مشبعة، فتظل تلح وتضغط علينا بدرجة وبشكل يختلف من شخص للآخر، فنظل "جوعى" و" عطشى"، والمصدر يسيمنا سوء العذاب بالحرمان.

وعندها يا عزيزتي تكون النتيجة الطبيعية لهذا التعطيش والتجوع هو الجري وراء تلبية الاشباع بأي شكل وبأي طريقة ومن أي أحد، لتبدأ رحلة الآلام ودفع الأثمان، فالبعض يتنازل عن أي شيء وكل شيء لكي يحصل على الحب، الإهتمام، القبول، إلخ

إن هذا كله هو ما حدث معك يا عزيزتي وبدون أن تدري، تنازلت كثيرًا ورضيت بأن تهتمي أنت وتحبي وتقبلي بدون مقابل بل أصبح ما تفعلينه حقًا مكتسبًا تعاتبين عندما تكفين عن فعله وكأنك مجرمة!.

إن التوصيف السليم والعلمي المتفق عليه لمثل هذه العلاقات هو أنها "علاقات مؤذية وسامة"، هذه العلاقات يا عزيزتي تشوهنا وتؤذينا وتجلب الأضرار، وهذا ليس شأن العلاقات الصحية والسوية، فالعلاقات للفرح والنفع والفائدة، العلاقات "نعمة".

فما الحل الآن؟!
الحل أن تتوقفي تمامًا عن كل علاقة هكذا، كل علاقة دفعت فيها ثمنًا باهظًا لتحصلي على تلبية لإحتياجاتك النفسية، وتم استغلالك.

فنحن عندما يتم ايذاءنا يكون لزامًا علينا أولًا أن نوقف هذا الإيذاء، وأن نرفق بأنفسنا، وأن نخلصها من مأساة التشوه والإنتقاص، وأن نتحمل ألم عدم تلبية واشباع الاحتياجات فذلك أفضل بكثير من الاشباع الوهمي، المؤذي.

افعلي ذلك يا عزيزتي، وابدأي في عقد صداقات صحية، وكسب علاقات نافعة، يكون العطاء فيها متبادل، وتلبية الاحتياجات النفسية كذلك، لا تقومي بدور المنقذ لأحد، ولا الضحية لأحد، ويمكنك طلب المساعدة النفسيية، وربما تجدين ذلك في (العلاج النفسي الجمعي)، حيث يمكنك التعبير عن كل ما بداخلك، ومعرفة كيفية التعامل معه، وحله بشكل صحي وسليم، وسط بيئة علاجية آمنة يتوافر بها القبول والاهتمام والترحيب، واستعيني بالله ولا تعجزي.

اضافة تعليق