حوار يخاطب العقل والقلب بين عاصٍ و إبراهيم بن أدهم ..هذه كانت نهايته

الثلاثاء، 27 أغسطس 2019 09:29 م
«إبراهيم بن أدهم»..من أولاد الملوك..انقطع للزهد..لن تتخيل نهايته

أتى رجل إبراهيم بن أدهم - رضي الله عنه - فقال: يا أبا إسحاق إني مسرف على نفسي، فاعرض علىّ ما يكون لها زاجراً ومستنقذاً.

 فقال إبراهيم: إن قبلت خمس خصال ، وقدرت عليها لم تضرك المعصية. قال: هات يا أبا إسحاق. قال: أما الأولى: فإذا أردت أن تعصي الله تعالى ، فلا تأكل من رزقة! قال: فمن أين آكل وكل ما في الأرض رزقه؟ قال: يا هذا! أفيحسن بك أن تأكل رزقه وتعصيه؟! قال: لا.

 هات الثانية. قال: وإذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئاً من بلاده؟ قال: هذه أعظم ، فأين أسكن؟ قال: يا هذا! أفيحسن بك أن تأكل رزقه ، وتسكن بلاده ، وتعصية؟! قال: لا.

 هات الثالثة! قال: وإذا أردت أن تعصيه ، وأنت تأكل رزقه ، وتسكن بلاده ، فانظر موضعاً لا يراك فيه فاعصه فيه؟! قال: يا إبراهيم! ما هذا؟ وهو يطلع على ما في السرائر؟ قال: يا هذا! أفيحسن بك أن تأكل رزقه ، وتسكن بلاده ، وتعصيه وهو يراك ويعلم ما تجاهر به وما تكتمه؟! قال: لا.

هات الرابعة. قال: فإذا جاءك الموت ليقبض روحك ، فقل له: أخرني حتى أتوب توبة نصوحاً ، وأعمل لله صالحاً! قال: لا يقبل مني؟ قال: يا هذا! فأنت إذا لم تقدر أن تدفع عنك الموت لتتوب ، وتعلم أنه إذا جاءك لم يكن له تأخير ، فكيف ترجو وجه الخلاص؟! .

قال: هات الخامسة! قال: إذا جاءك الزبانية يوم القيامة ، ليأخذوك إلى النار ، فلا تذهب معهم؟ قال: إنهم لا يدعونني ، ولا يقبلون مني. قال: فكيف ترجو النجاء إذن؟ قال: يا إبراهيم ، حسبى ، حسبي ، أنا أستغفر الله وأتوب إليه. فكان لتوبته وفيّاً ، فلزم العبادة ، واجتنب المعاصي حتى فارق الدنيا.

اضافة تعليق